والذخيرة، والمال لأجل الحرب، وقرأنا وسمعنا أنها وعدتها ببلاد القوقاس،
وغير القوقاس من البلاد الإسلامية، وكنا نفضل على كل هذه العطايا الغيبية لو
اشترطت عليها الدولة أن تبطل من شروط سكة الحديد البغدادية امتلاك عشرين
ألف متر عن جانبيها، إذا لم يمكن أن تترك لها هذه السكة كلها، فإن كون قلب
بلادنا خالصا لنا أهم وأنفع لنا من ضم بلاد أخرى إليها، فلأن أملك مئة فدان من
الأرض ملكا خالصا أستطيع أن أعمرها كما يجب، أفضل وأنفع لي من ألف فدان
فيها حقوق للأجانب الذين يستطيعون من عمارتها ما لا أستطيع، ويخشى أن يئول
أمرها كلها إليهم، على أن بلاد الدولة أوسع من بلاد عدة دول من الدول الكبرى،
فلو عمرت لكانت غنية بها عن سواها.
فنحن نتمنى لو تقترح الدولة على حليفتها القوية أن تعطيها هذه السكة أو تلغي
من شروط امتيازها ذلك الشرط لتجعل هذا دليلا على إخلاصها في محالفتها،
ورغبتها في بقائها مستقلة قوية بعد انتصارها معها، وإلا كان الخوف منها أكبر من
الرجاء فيها.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: صالح مخلص رضا
-----------------
<span class="footnote">
تقريظ المطبوعات الجديدة
[*]
(المطبوعات التي باسم دار الكتب الخديوية [1] )
1- صبح الأعشى في كتابة الإنشا
هو تأليف الشيخ أبي العباس أحمد القلقشندي المصري، والمراد بكتابة
الإنشاء الكتابة الرسمية للملوك والسلاطين، وما يحتاج إليه القائم بها من العلوم
والفنون، فهذا الكتاب تاريخ للسياسة، والإدارة العامة، وجميع العلوم، والفنون،
والآداب، ولا يمكن بيان كليات فوائده، والتعريف بمجامع مزاياه، إلا في مقال
طويل لعل المنار يقوم به بعد إتمام طبع الكتاب، وهو يطبع في المطبعة الأميرية
بحروفها الجديدة الجميلة على أجود ورق يوجد بمصر، وقد تم من طبعه أربعة
أجزاء من القطع الكامل.
صفحات الأول 481، والثاني 477، والثالث 532، والرابع 487، وهو
يباع في دار الكتب نفسها، وفي مكتبة المنار وغيرها، وثمن كل جزء منه 15
قرشا.
وهو لا يكاد يزيد عن نفقة الطبع إلا قليلا، فنحث كل محب للعلم والأدب
والتاريخ إلى المبادرة لاقتنائه ومطالعته، أو الإحاطة بما في كل باب، وكل فصل
من المباحث النفيسة لأجل الرجوع إليها عند الحاجة لمن لا يتيسر له مطالعة الكتاب
كله، أو مطالعة ما يرى نفسه أحوج إلى معرفته.
ولما كان هذا الكتاب من قبيل الموسوعات التي يطلقون عليها اسم (دائرة
المعارف) نقترح على دار الكتب أن تجعل له فهرسا عاما مرتبا على حروف
المعجم.
***
2- الإحكام في أصول الأحكام
تأليف الشيخ العلامة سيف الدين أبي الحسن علي بن أبي علي الآمدي المتوفى
سنة 551 للهجرة.
طبع في مطبعة المعارف طبعا نظيفا على ورق جيد، في أربعة أجزاء
صفحات الجزء الأول 407، والثاني 495، والثالث 437، والرابع 392،
وثمنه 48 قرشا لكل جزء 12 قرشا.
الآمدي - رحمه الله - من أعلام العلماء وأساطين الحكماء له اليد الطولى في
الحديث، وعلم النظر، والخلاف، والفلسفة، قال ابن خلكان: ولم يكن في زمانه
أحفظ منه لهذه العلوم، وكان العز بن عبد السلام يقول: ما سمعت أحدا يلقي
الدرس أحسن منه كأنه يخطب، وإن غير لفظا من (الوسيط) - للغزالي وكان
يحفظه - كان لفظه أمس بالمعنى من لفظ صاحبه، وقال العز أيضا: ما علمنا
قواعد البحث إلا سيف الدين، وقال أيضا: لو ورد على الإسلام متزندق يشكك ما
تعين لمناظرته غير الآمدي، وله مؤلفات في غاية الإتقان والتنقيح منها كتابه هذا
(الإحكام) في أصول الفقه، وهو من أبسطها عبارة، وأكثرها تقسيما، وأحسنها
ترتيبا، وأجمعها لمسائل الخلاف ودلائلها.
وهو كالكتابين المذكورين بعده من الكتب التي طبعت بعناية أحمد حشمت باشا
في عهد وزارته للمعارف، وتطلب كلها من دار الكتب السلطانية ومن مكتبة المنار