أبو سعيد العربي الهندي
كان هذا الرجل في (درنه) يتردد على أنور بك وحاشيته مثل الشيخ صالح
التونسي وجاء مصر فاتصل بأخلاط الحزب الوطني فلحقه الفريقان بالطعن في
صاحب المنار فكتب في بعض جرائد الهند ينكر عليها فيها إطراءه وتسميته مصلحا،
وبلغني أنه ادعى في بعضها أنه يتكلم في شأني عن معرفته بي، وهو لا يعرفني
وإنما رآني مرتين: إحداهما في لجنة الهلال الأحمر وثانيتهما في الطريق، دعوته
فيها إلى إدارة المنار للتعارف والمذاكرة فاعتذر.
فإذا كان قد كتب ما كتب بسوء الفهم، وهو مخلص، فستظهر له عاقبة
المنافقين الذين كذبوه وخدعوه، والله يعفو عنه، وإن كان مثلهم فجزاؤه على
الله تعالى، والعاقبة للمتقين.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
صفر - 1331ه
فبراير - 1913م
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
فتاوى المنار
] ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه [[*]
(س5) من صاحب الإمضاء بالإسكندرية:
حضرة مولانا الأستاذ الفاضل والعلامة الكامل السيد محمد رشيد رضا
الأكرم، السلام عليكم ورحمة الله، مولاي، نشرت إحدى الصحف أن طبيبا
أمريكيا اكتشف عائلة مكونة من أب وأبناء له ثلاث بأن كل فرد منهم له قلبان
وأن كل قلب مستقل عن الآخر ويؤدي وظيفته تمام التأدية، ولما كان هذا
معارضا بقوله تعالى: ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾ (الأحزاب:
4) أرجوكم إجلاء الحقيقة مع إظهار معنى الآية الشريفة وبيان وجه مخالفة
الآية والعقل معا لذلك إن كان ثمت مخالفة أو موافقة، هل الآية قاصرة على
الرجل أو تشمل المرأة التي هي فرعه، وهل يؤخذ من الآية أم الخارج، أملي
التكرم بالجواب خدمة للعلم والدين لا زلتم للفضل أهلا.
... ... ... ... ... ... ... من المخلص محمد \ سليمان
... ... ... ... ... ... ... ... بجريدة الأهالي
وقد أرسل السائل الفاضل ما نشرته في ذلك جريدة الأهالي في عدد 689
وهذا نصه:
المعروف للآن أن القلب يسكن الجانب الأيسر من صدر الإنسان وأن
الذين وجدت لهم قلوب في الجانب الأيمن يمكن أن يعدوا على الأصابع بين
مئات الملايين من بني آدم، ولكن أحد أطباء أمريكا اكتشف أخيرا أمرا أغرب
بكثير من وجود القلب في الجانب الأيمن، اكتشف أربعة أشخاص من أسرة
واحدة لكل منهم قلبان: قلب في اليمين وقلب في اليسار، وهؤلاء أربعة هم أب
وأبناؤه الثلاثة.
وبعد المشاهدة والامتحان عرف أن كلا من القلبين منفصل عن أخيه تماما
ويؤدي وظيفته كما لو كان وحده، رأيه أن الأبناء ورثوا ذلك من أبيهم. اه.
(ج5) يطلق لفظ القلب اسما لمضغة من الفؤاد معلقة بالنياط أو بمعنى
الفؤاد مطلقا، ويقول بعضهم: إن القلب هو العلقة السوداء في جوف هذه
المضغة الصنوبرية الشكل المعروفة، كأنه يريد أن هذا هو الأصل، ثم جعله
بعضهم اسما لهذه المضغة وبعضهم توسع فسمى هذه اللحمة كلها حتى شحمها
وحجابها قلبا، ويطلق اسما لما في جوف الشيء وداخله كقلب الحبة، واسما
لشيء معنوي وهو النفس الإنسانية التي تعقل وتدرك وتفقه وتؤمن وتكفر
وتتقي وتزيغ وتطمئن وتلين وتقسو وتخشى وتخاف، وقد نسبت إليه كل هذه
الأفعال في القرآن.
والأصل في هذا أن أسماء الأشياء المعنوية مأخوذة من أسماء الأشياء
الحسية، وقد أطلق على الشيء الذي يحيا به الإنسان ويدرك العقليات
والوجدانيات كالحب والبغض والخوف والرجاء عدة أسماء منها الروح وهو
من مادة الريح، فإن لفظ الريح، أصله (روح) بكسر الراء فقلبت الواو ياء
لمناسبة الكسرة كواو الميزان، ولذلك تجمع الريح على أروح والميزان على
موازين، والمناسبة بين الروح والريح أن كلا منهما خلق خفي قوي، ومنها
النفس وهو من النفس بفتحتين؛ لأن النفس دليل الحياة التي تكون بالنفس،
ومنها القلب واللب؛ لأن لب الشيء وقلبه من المخلوقات الحية هو مستقر