تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

........

ويرون هذا منافيا

لرابطة الإخاء، ولذلك كان النجاح الحقيقي في منع الرق من إفريقية من نصيب

الإسلام.

وكذلك إذا أردنا أن نقول الحقيقة بشرف وإنصاف فلا بد من القول بأن الذي

علم الزنوج مزية النظافة والقناعة والأخلاق الإنسانية هو الإسلام أيضا، ولهذا كان

الإسلام جديرا بما كان له في الأقطار الأفريقية، من الحب في القلوب والإقبال عليه

من الجميع والنظر إليه بأنه معجزة خارقة.

ومن الناس من قال: إن الإسلام دين لا تدخل فيه إلا الأمم التي في الشرق

المتوسط لما جاء في هذا الدين من الأحكام القاسية التي تنافي مبادئ المدنية، فكان

جواب الأستاذ أرنولد عن هذه التهمة بما يأتي:

إن في هذا القول مغالطة وهو مخالف للواقع؛ لأن الإسلام قد انتشر في الصين

وبلاد المغول والتتر وفي الأمم الكثيرة في شرق آسيا وفي وسطها، وهؤلاء يعدون

بالملايين، وفي كل يوم تنضم إليهم ألوف جديدة من الناس اه.

ذلك هو كتاب المستر أرنولد الذي نشره حديثا فأبان به أسباب ارتقاء الإسلام

وتقدمه ذاكرا ذلك بلسان نزيه وإنصاف عال.

ويقول الكاتب الفاضل المستر وليم مكسويل الذي صدق على هذه المسائل:

إن الحالة السيئة التي وصل إليها العالم الإسلامي لا عار فيها على الإسلام مطلقا،

والسبب الحقيقي لتدني المسلمين هو أن الأتراك المهيمنين على الإسلام في هذه

الإيام بينما كان يجب عليهم أن يأخذوا بروح الهداية الإسلامية والمعاني القرآنية

تركوا كل هذا وانصرفوا إلى الألفاظ والأشكال وصاروا يهربون من الارتقاء

والتجدد والحياة في صغير أمورهم وكبيرها.

وإن الذي يقرأ كتاب الأستاذ أرنولد باهتمام خاص يجد فيه الأسباب التي

تنعش الإسلام وتبعث فيه روح الحياة. انتهى.

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... المؤيد ... ...

(المنار)

إن أرنولد من فضلاء الإنجليز المستقلين في رأيهم المنصفين في حكمهم

الذين قلنا: إن عددهم في الأوربيين لا يحصى، وهو قد عاشر المسلمين في الهند

واطلع على كثير من كتبهم، فلم يأخذ علمه بالإسلام عن دعاة النصرانية ولا

عن رجال السياسة الذين قلنا فيهم: إنهم يغشون أهل الإنصاف من أقوامهم بما

يشوهون به الإسلام. وكتابه هذا ليس جديدا بل ألفه منذ أعوام، وربما نشر بالطبع

نشرا جديدا.

كتب الرجل كتابه على بصيرة وعلم يزينهما الإنصاف فقل غلطه في أخباره

وفي آرائه أيضا، فمما يخطئه به كل مسلم قوله - بحسن النية وقصد المدح - إن

أحكام الإسلام صادرة من أرباب العقول السليمة بدون غرض، على أنها عبارة

يمكن تفسيرها تفسيرا صحيحا بأن الأحكام الإسلامية المستنبطة من الكتاب والسنة

إنما استنبطها علماء عقلاء اتبعوا فيها الحق والمصلحة لا الأغراض والأهواء.

وإنما نخطئ ما يتبادر إلى الأفهام من أن مراده بما ذكر أصل الإسلام من كتابه

وسنة الداعي إليه صلى الله عليه وسلم، وأن ذلك كان نتاج عدة عقول سليمة. ومن

لم يؤمن بالوحي لا مندوحة له عن مثل هذا الرأي. وكذلك قوله: إن مسألة الدين

كانت آخر ما يخطر في بال أولئك الفاتحين، والصواب عندنا أن هداية الناس إلى

الإسلام كانت أول ما يخطر في بال أولئك الفاتحين، ولكن بدون إكراه ولا إجبار،

فكانوا يعتقدون أن فتحهم للبلاد وحماية حرية الأديان فيها مع العدل والمساواة هو

الذي يظهر لأهلها المستعدين للتمييز بطلان ما قلدوا فيه سلفهم، وحقيقة ما عليه

الفاتحون لبلادهم، فكان لدخول الناس في الإسلام أفواجا سببان: أحدهما ما كانت

عليه الشعوب التي فتح العرب بلادها من الخرافات والتقاليد الباطلة، وثانيهما ما

رأوه من فضائل العرب وعدلهم وحريتهم وحقيقة دينهم، فكانت حالهم النفسية أعظم

داع إلى دينهم الحق، واقتصر هو على السبب الأول.

نعم إنه أصاب في قوله: إن فتوحاتهم ما كانت دينية بالمعنى الذي يفهمه

الأوربيون، وهو التنكيل بالمخالف أو يرجع عن دينه، فهذا المعنى ما خطر في

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٤٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٤٠٤