تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن تصحح شيئا منها بغير علم، فإذا وضع بجانب الحديث (خ) أو (م) كان

صحيحا لعزوه إلى الصحيحين، وإذا وضع بجانبه (فر) أو (حل) كان في

الغالب ضعيفا وربما كان أقل من ذلك رتبة.

هذا وإننا قبل طبع ما تقدم رأينا المؤيد يعبر عما ينقله عن تقويم الأوقاف

بلفظ الحكم والحكمة، ولا يسميها كلها نبوية، فالظاهر أن الشارح لها في المؤيد

صار يراجع ويميز بين الأحاديث المأثورة والحكم المنثورة، فنقترح عليه أن لا

يذكر حديثا مرفوعا إلا معزوا إلى مخرجه، كما جرينا على ذلك في المنار منذ

إنشائه.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

عبر الحرب البلقانية

وخطر المسألة الشرقية

(5)

قد وصلنا إلى الخطر فإلى متى نغش أنفسنا؟

كتبت في شهر المحرم فاتحة هذا العام أربع مقالات في هذا الموضوع،

ثم شغلت عن إتمام ما بدأت به من أسباب خذلان دولتنا في هذه الحرب حتى

حدثت فتنة جمعية الاتحاد والترقي الأخيرة بزعامة أنور بك، فأسقطت وزارة

كامل باشا وقتلت ناظر الحربية ناظم باشا في الباب العالي، ونصبت وزارة

اتحادية جديدة صدرها وناظر حربيتها محمود شوكت باشا، فتعجل البلقانيون

على إثر ذلك بقطع الهدنة، وأعيدت الحرب جذعة.

كنت عازما على أن أبين في سلسلة هذه المقالات جميع الأسباب التي

فتحت علينا باب المسألة الشرقية، بحرب طرابلس الغرب فالحرب البلقانية،

وأن لا أدع من تلك الأسباب مسألة واحدة أومئ إليها ولا أبينها، وهي عبث

جمعية الاتحاد والترقي بالعرش السلطاني ومقام الخلافة، تكريما لهذا المقام،

واحتراما للجالس على ذلك العرش.

فلما حدثت الثورة الاتحادية وظن الناس - ولم أظن - أن ألمانية ستؤيد

تلاميذها الاتحاديين، والنمسة وإيطالية معها ظهير، وأن دهاقين السياسة

المحنكين سيعرضون عمران أوربة كله للتدمير، انتصارا لهؤلاء الأحداث

المخربين، ولما رأيت أوربة قابلت هذه الفتنة بهدوئها المعتاد، ورأيت

جماهير المسلمين لم يقدروا ضررها حق التقدير، ولم يفكروا في عاقبة

الحرب حق التفكير، بل ألقوا السمع إلى سماسرة التغرير، وحسبوا أن ما

يرجون من النصر يدفع عن الدولة ما كان يخشى من الخطر - لما كان ذلك

كله كما ذكرت، ورأيت أن التمادي في السكوت أولى فتماديت، إلى أن قرأت

في جرائد مساء أمس ومؤيد صباح هذا اليوم (السبت 9 ربيع الأول) هذه

البرقية الرسمية الواردة من عاصمة النمسة، فكانت هي الباعثة على العود إلى

الكتابة في ذلك الموضوع مكتفيا منه بالبحث في النتيجة والعاقبة، وهذه ترجمتها:

نشرت الحكومة بلاغا رسميا أزالت به المخاوف التي تسربت إلى الأفكار

بشأن مهمة البرنس (هوهنلوه) حاجب عاهل النمسة، وقد جاء في البلاغ أن

البرنس لقي في روسية مقابلة في منتهى المودة والصداقة، وأن الأسباب

القديمة التي أسفرت عن حصول نزاع في روسية قد زالت، وأن الشعوب

البلقانية صارت الآن عضوا من أعضاء الأسرة الأوربية الغربية، وستهتم

حكومة النمسة والمجر اهتماما خاصا بترقية هذه الشعوب وإعلاء شأنها.

تفكرت في هذه البرقية مليا، وقارنت بينها وبين ما ورد قبلها من نبأ

الوفاق والتواد بين إنكلترة وألمانية، وقلت في نفسي: إن هذا الاتفاق بين هذه

الدول لا يكون في هذا الوقت إلا علينا، ولا بد أن يكونوا به قد صاروا إلبا

واحدا على الدولة العثمانية التي كان أساس سياستها الخارجية، أنه لا بقاء لها

إلا بتنازع الدول عليها، وسواء صح اتفاقهم النهائي علينا الآن، أم أخروه إلى

أعوام، فالنتيجة واحدة، وهي أنه يجب أن تكون حياتنا ذاتية لنا، لا بتنازع

الدول علينا، وأن نفكر في طريق اتفاق الدول وكيفية حلهم للمسألة الشرقية،

التي كانت عضلة العقد وأم المشاكل، هل يقسمون ما بقي بأيدينا فيحتل كل

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٨٣