تقريظ المطبوعات الجديدة
[*]
(خواطر في القضاء والاقتصاد والاجتماع)
بقلم فقيد العلم والعمل والجد المرحوم علي أبي الفتوح باشا وكيل نظارة
المعارف العمومية المصرية، طبعه بإذن المؤلف نجيب أفندي متري صاحب
مطبعة المعارف بمصر في سنة 1331ه - 1913م على ورق جيد طبعا نظيفا
فجاءت صفحاته 360.
الكتاب مجموعة مقالات كانت متفرقة في الجرائد والمجلات العربية وغير
العربية، فجمعت في حياة كاتبها، ومر عليها فأصلح فيها ما أراد، وزاد في بيان
المراد، وهو يطلب من ناشره، ومن مكتبة المنار بمصر.
جملة مسائل الكتاب مما اشتغل به مؤلفه علما وعملا، فجاءت وافية واضحة
مفيدة، ونحن ننقل طائفة عنه من مقالة (الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية)
قال:
(يظن كثير من الناس حتى من المسلمين أنفسهم أن المبادئ المقررة في
الشريعة الغراء لا توافق هذا الزمان الذي بلغ فيه الإنسان من المدنية والحضارة
درجة رفيعة، ويتوهمون أن الأحكام والروابط التي في القوانين الحديثة الوضعية لا
مقابل لها في الأصول الإسلامية، وأنها بمثابة الاختراعات المادية الجديدة التي
أنتجها فكر علماء الغرب لم يسبقهم بها أحد.
ولكن الباحث في الفقه الإسلامي ولو قليلا، لا يلبث أن يغير هذا الظن،
ويتحقق من أن أسلافنا بلغوا في الرفاهة وتقرير المبادئ العمرانية والاجتماعية
والقضائية شأوا قلما يجاريهم فيه أحد، إلا أن صعوبة كتب المتأخرين، وكيفية
تأليفها، والتواء أساليبها، وتعقيد عباراتها، قد أوصد الباب في وجه من يريد
الوقوف على حقيقة الشريعة الغراء من غير المنقطعين لدراستها.
ولذلك فإني أشير على من يسلك هذا الطريق أن يقصد المؤلفات القديمة
لأنها أسهل موردا، وأغزر مادة مع خلوها من التعقيد، وتنزهها عن المشاغبات
اللفظية، وليترك هذه الكتب الحديثة للمنقطعين لفهمها بدون ملل، ولا حساب
للوقت.
أذكر هذا على إثر مطالعتي لكتاب الخراج للإمام أبي يوسف المتوفى سنة
182 هجرية، وقد ألف هذا السفر الجليل برسم أمير المؤمين هارون الرشيد وفيه
من النصائح والأحكام ما يجدر بأمراء المسلمين اتباعه والعمل به.
عثرت في هذا المؤلف الصغير الحجم على درر كثيرة عمدت إلى نظمها
في هذه المقالة، حتى يرى المسلمون ولا سيما المشتغلين منهم بالقوانين الإفرنكية
أن المتقدم لم يترك شيئا للمتأخر، ولعلهم ينكبون على دراسة الشريعة والآداب
الإسلامية؛ لأنهما لا ينافيان العصر الحاضر، ولا المدنية الحديثة؛ إذا فهما حق
الفهم ودرسا بعقل وتمييز.
وما أجدر الحكومات الإسلامية باستنباط قوانينها وأحكامها من الشريعة مع
اختيار القول الأكثر مناسبة للزمان والمكان؛ لتكون هذه القوانين والأحكام أكبر
احتراما في النفوس، وأشد موافقة لأخلاق وعادات من وضعت لهم.
ثم أتى بوجوه قانونية وبنود وافقت فيها القوانين الوضعية الفقه الإسلامي.
***
(كتاب الأنساب للسمعاني)
تأليف أبي سعيد عبد الكريم السمعاني، نقله الأستاذ مرغوليوث أستاذ العربية
في جامعة أكسفرد بالفوتغرافية عن نسخة محفوظة في المتحف البريطاني، وطبع
سنة 1912 على ورق من أجود الورق على نفقة (تذكار جب) وصفحاته تزيد
على 1600 صفحة بالقطع الكبير.
وضع السمعاني كتابه هذا في القرن السادس الهجري، فكان عمدة المؤرخين
والمحدثين، وقد ذكر في مقدمته فضل علم الأنساب، وجاء بالآيات والأحاديث في
ذلك، وعقد فصلا للحث على هذا العلم، وقد زاد الأستاذ مرغوليوث هذا المعنى
إيضاحا إذ وضع للكتاب مقدمة وجيزة باللغة الإنكليزية بين فيها المراد بعلم
الأنساب، واشتهار بعض الأعلام من المحدثين بأنسابهم كالبخاري والترمذي
والنسائي مما دعا إلى تعريف الرجال بأنسابهم.
وقد ساعد المستر ألسن الأستاذ مرغوليوث، فوضع في هوامش الكتاب دوائر
صغيرة قبالة كل سطر، تبتدئ فيه ترجمة أحد المترجمين فأفاد، ولولا ذلك لما