1698 - 1669
) لم تزل معتبرة كنماذج تقلد، أما في البلدان العربية،
وخصوصا في مصر فإن الاعتناء بالخط أخذ في الضعف والإهمال بسبب سرعة
انتشار المطابع.
***
حروف الهجاء العربية وترتيبها
أما ترتيب حروف الهجاء العربية فهو مخالف لترتيب الحروف الأخرى
المرتبة على أبجد هوز ... إلخ، وهو الترتيب القديم المعروف عند أكثر الأمم
السامية، وأما العربية فتبتدئ هكذا: اب ت ث ... إلخ، مع أن التاء في اللغات
الأخرى هي آخر حروفها، وهذا الترتيب حديث في اللغة العربية وضعه نصر بن
عاصم، ويحيى بن يعمر العدواني في زمن عبد الملك بن مروان، وهو مبني على
مشابهة الحروف في الشكل، فابتدأ بالألف والباء؛ لأنهما أول الحروف في ترتيب
أبجد، وعقبا بالتاء والثاء لمشابهتهما الباء، ثم ذكر الجيم من حروف أبجد، وعقبا
بالحاء والخاء للمشابهة، ثم ذكرا الدال، وعقبا بالذال، ولكون الهاء تشبه أحرف
العلة في الخاء أخراها معها لآخر الحروف، وقبل أن يذكرا الزاي ذكرا الراء
المشابهة لها لتكون الزاي مع باقي أحرف الصفير؛ ولذلك ذكرا السين بعد الزاي،
وعقبا بالشين للمشابهة، ثم ذكرا الصاد، وعقبا بالضاد، ثم رجعا للطاء من أبجد،
وعقبا بالظاء وأخرا أحرف (كلمن) حتى يفرغا من الأحرف المتشابهة، وذكرا
العين، وعقبا بالغين، ثم ذكرا الفاء، وعقبا بالقاف، ثم ذكرا أحرف كلمن والهاء
وأحرف العلة.
ولكون ترتيب أبجد يختلف عند المغاربة [5] عن ترتيبها عند المشارقة كان
ترتيب الحروف عند المغاربة بعد ضم كل حرف إلى ما يشابهه في الشكل هكذا:
اب ت ث ج ح خ د ذ ر ز ط ظ ك ل م ن ص ض ع غ ف ق س ش ه وي
***
الأحرف الخاصة بالعربية
واللغات الأخرى
وفي الخط العربي فضلا عن الحروف الشرقية الأخرى ستة أحرف هي:
الثاء والخاء والذال والضاد والظاء والغين (ثخذ ضظغ) ، وقد اقتضتها طبيعة اللغة
العربية، وهذه الأحرف لا مخرج لها في اللغات الأخرى إلا بتركيب مع حرف
آخر، والضاد منها خاصة باللغة العربية دون سواها؛ وهذا هو سبب تلقيب العرب
أو المتكلمين بالعربية بلقب (الناطقون بالضاد) ، وتمييزهم بها، وفي الحديث (أنا
أفصح من نطق بالضاد) إشارة إلى ذلك.
وهنا ملاحظة ينبغي الإشارة إليها، وهي أن هذه الأحرف الستة لا تستعمل
غالبا في اللغات الإسلامية الآتية (التي تكتب بالخط العربي) إلا لكتابة الكلمات
العربية الدخيلة في لغاتهم؛ ولذلك فهم لا ينطقون بها تماما إذا قرأوها في نصوص
عربية، بل يشركونها مع حرف آخر، فمثلا إذا أرادوا النطق (بالطاء) أو
(بالضاد) تكلفوهما، فالطاء تخرج بين التاء والطاء كالسلطان والطوفان، والضاد
تخرج كالزاي المفخمة في نحو رمضان وهكذا: ولما كانت هذه الأحرف معدومة
عندهم فهم يستعملون حروفا [6] أخرى معدومة في العربية تقتضيها طبيعة لغاتهم،
ولهذا كان من الضروري لنا أن نذكر هذه الأحرف عند ذكر لغاتها؛ لأنها تتكون
بمثابة تكملة لحروف الهجاء العربي عندهم.
***
النقط والحركات في الخط العربي
الحركات:
لما اقتبس العرب الخط من الأنباط والسريان كان خاليا من الحركات
والإعجام، فالحركات فيه حادثة في الإسلام، والمشهور أن أول من وضعها أبو
الأسود الدؤلي المتوفى سنة 69ه، لما كثر اللحن في الكلام؛ لاختلاط العرب
بالأعاجم في صدر الإسلام، فكانت الحركات إذ ذاك نقطا يميزون بها بين الضم
والفتح والكسر، فكانت النقطة فوق الحرف دليلا على الفتح، وإلى جانبه دليلا على
الضم، وتحته دليلا على الكسر، ولم تشتهر طريقة أبي الأسود هذه إلا في
المصاحف حرصا على إعراب القرآن، أما الكتب العادية فكانوا يفضلون ترك
الحركات، والنقط فيها لأن المكتوب إليهم كانوا يعدون ذلك تجهيلا لهم قال بعضهم:
(شكل الكتاب سوء ظن بالمكتوب إليه)
أما استبدال النقط بالحركات الحديثة، فالغالب أنه حدث تنويعا للحركات عن