على الحج.
ومن سوء الظن القبيح أن يقول مسلم: إن حج عزيز مصر الأمير عباس
الثاني كان لغرض سياسي، وأي غرض سياسي يتوقف على أدائه لمناسك الحج؟
على أن كثيرا من الأغنياء يحجون، فإن كان غير الأغنياء أكثر حجا؛ فذلك لأنهم
في أنفسهم أكثر عددا، وأقل فسقا وترفا، هذا ما نراه كافيا في جواب هذه الأسئلة،
فعسى أن يراه السائل كذلك، والله الموفق.
-----------------
<span class="footnote">
(1) هذه الجملة مدرجة في الحديث أدرجها راويه عمرو بن دينار، ومعناه أنهم في مكان بعيد عن موقف الإمام بحيث لا يسمعون كلامه، فقوله: يباعده عمرو يعني يذكر عمرو بن عبد الله بن صفوان التابعي أنه بعيد عن الإمام الأعظم صلى الله عليه وسلم فلذلك أرسل إليهم رسولا.</span></span>
الكاتب: محمد توفيق صدقي
-----------------
<span class="footnote">
نظرة
في كتب العهد الجديد
وفي عقائد النصرانية
تابع ما قبله
(8) جاء في إنجيل متى (15: 22 - 28) أن امرأة كنعانية صرخت
إليه ليشفي ابنتها المجنونة، وكانت تقول له: ارحمني يا سيد يا ابن داود، فلم
يجبها بكلمة فصارت تصيح وراءه حتى طلب تلاميذه منه صرفها فقال لهم: لم
أرسل إلا إلى خراف بني إسرائيل الضالة. فجاءت وسجدت له قائلة يا سيد أعني.
فقال لها: ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب. فقالت: نعم يا سيد
والكلاب أيضا تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها. حينئذ شفى لها ابنتها
بعد هذا العناء العظيم والإلحاح الكبير. فانظر إلى مقدار عطفه ورحمته بالضعفاء.
وهو الرجل الذي يقولون: إنه جاء لخلاص الناس أجمعين. ألا يدل ذلك على أن
كل ما جاء في تعاليمه مما يفيد معنى الرحمة والمسامحة والإحسان إلى الناس ما كان
يريد به إلا أمته اليهودية فقط لا غيرهم من الأمم كما هو صريح عباراته في هذه
القصة التي تدل على القساوة المتناهية حتى حركت أعمال المرأة عطف تلاميذه
أنفسهم قبله؛ ولذلك طلبوا منه إجابة طلبها فأبى أولا. فهذه هي أخلاق هذا الرجل
الذي يمدح نفسه بقوله (مت 11: 29) : (لأني وديع ومتواضع القلب) فهل يتفق
هذا مع فعله مع المرأة الكنعانية؟ نعم هو وديع ومتواضع القلب ولكن مع من؟ مع
الأقوياء من أمة اليهود [1] ومع الرومانيين حكامه وحكام أمته. أما الضعفاء الأجانب
فهم عنده كلاب. فهذا هو مبلغ تعاليمه الداعية إلى السلم والرحمة على غلوها أحيانا
فهو نفسه كان يخص بها اليهود رغما عن دعواهم الآن أنها للبشر أجمعين.
وهذه القصة تدل على أنه ليس بإله؛ لأنه مقيد بإرادة من أرسله كما يفهم من
قوله: (لم أرسل إلا إلى خراف بني إسرائيل الضالة) . ولذلك تركها يوحنا كعادته
وأتى بقصة المرأة السامرية، وهي تغايرها بالمرة (يو 4: 7 - 30) وغرضه منها
أن يظهر أن بعثته كانت عامة، فقال: إنه كان يتكلم مع هذه المرأة السامرية
ويطلب الشرب معها مع أن اليهود لا يجوز لهم معاملة السامريين حتى صار تلاميذه
يتعجبون من ذلك وهذه القصة - كغيرها مما تقدم - تدل على تأخر زمن هذا
الإنجيل عن الأناجيل التي قبله؛ ولذلك أتى بها ليظهر أن بعثته ليست قاصرة على
اليهود كما يفهم من قصة المرأة الكنعانية ومن (مت 10: 5 و6) بل كانت للبشر
كافة أما قول متى (28: 19) : اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، فهو إن لم يكن
إضافة متأخرة كقول مرقس بدعوة الخليقة كلها (16: 15) الذي ثبت عندهم
إضافته أيضا (كما سبق في صفحة 50) فالمراد به أمم اليهود كافة فإنهم، كما قال
سفر الأعمال، كانوا في أورشليم وحدها من كل أمة تحت السماء أع 2: 5-13
فما بالك بمن كانوا في أرض اليهودية كلها؟ ويؤيد هذا المعنى قول المسيح لتلاميذه
(مت 10: 23) فإني الحق أقول لكم: لا تكملون مدن إسرائيل حتى يأتي ابن
الإنسان. فهذه المدن كانت عندهم العالم كله كما أريناك سابقا ص 14 من هذه