رمضان - 1333ه
أغسطس - 1915م
الكاتب: محمد علي أبو زيد
-----------------
<span class="footnote">
البرهان على خروج تارك الصلاة
ومانع الزكاة من الإيمان
[*]
جمع أدلته من الكتاب والسنة / محمد علي أبو زيد
الطالب بكلية دار الدعوة والإرشاد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله أنعم علينا بالإسلام، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي قام
بتبليغ الدين خير قيام.
أما بعد فإن الصلاة والزكاة أهم أركان الدين، وأعظم الشعائر للمسلمين،
بهما تزكية النفوس، وصلاح حال الجمهور.
جمع الله تعالى كل الخير فيهما؛ لأن من اتصف بهما يتصف بكل فضيلة
سواهما.
فمن تركهما فلا حظ له في الإسلام، ولا الإيمان، فهلم اسمع في ذلك
نصوص القرآن.
ولأقدم لك تعريف الصلاة والزكاة، ومقصود الشارع الحكيم منهما، على
طريق السؤال والجواب، عسى أن تأنس به، وترتاح نفسك إلى تدبره، فأعرني
سمعك، واستعمل عقلك.
س: ما حقيقة الصلاة؟
ج: هي مناجاة الله تعالى، وذكره، ودعاؤه، والخضوع له بالصفة المأثورة
عن النبي صلى الله عليه وسلم.
س: لم جعلت الصلاة بالكيفية المخصوصة، ولم تترك إلى اختيار
المؤمنين؟
ج: لئلا يتشعب الخلاف بين الناس فيها، فيفوت غرض الدين من اتحادهم
عليها، المساعد لهم على الاتحاد في غيرها.
فالناس كلما كثر ما يشتركون فيه كان اتحادهم عليه أقوى، وانجذابهم بعضهم
إلى بعض أقرب وأمتن.
س: ما دليل وجوبها، وحكمة مشروعيتها؟
ج: قال الله تعالى في سورة العنكبوت: {وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى
عن الفحشاء والمنكر} (العنكبوت: 45) .
س: كيف تنهى عن الفحشاء والمنكر؟
ج: انظر إلى نفسك حين تواجه القبلة، وتتهيأ لإقامة الصلاة، فتستفتحها
بقولك: الله أكبر، ألا تراك ملئت خشية لذكرك ربك وكبرياءه، وغشيتك السكينة
لوقوفك بين يدي سيدك مستصغرا كل شيء دونه، وغاضا الطرف عما سواه.
فإذا قرأت الفاتحة ذكرتك معانيها بإلهك الذي خلقك بقدرته، وربك الذي رباك
على نعمه - رباك لا ليستبد بك، ولا لينتفع منك، بل ليجعلك موضع رحمته،
ومحل وإحسانه، وهناك ترى سيدا عظيما، ومالكا للجزاء وحيدا، جميع الكون في
قبضة يده، وكل العالم تحت تصرفه وقهره، لا إرادة فوق إرادته، ولا ينفع أحد
أحدا عنده، فبينما أنت ترجو رحمته، إذا بك تخاف عذابه، قوته فوق الأسباب،
فلا تجد ملجأ إلا إليه، ولا تستعين إلا به، فهو الذي يهديك طريقه المستقيم، ويأخذ
بيدك فيه، ما دمت فيه، مرافقا لأهله الذين أنعم عليهم من النبيين، والصديقين،
والشهداء، والصالحين، بعيدا عن طرق المعاندين، والحيرانين، المغضوب عليهم
والضالين، أضف إلى ذلك ما في ركوعك وسجودك، وقيامك طوع أمره وقعودك،
كل هذا يا مقيم الصلاة يؤثر فيك تأثيرا، ويأخذ منك مأخذا كبيرا، فلا تلبث أن
تتربى في نفسك ملكة المراقبة لله، تثبتك على صراطه، وتقيك الوقوع في عصيانه،
فإذا مسك طائف من الشيطان، أو دعاك داع من الشهوة إلى العصيان، ناداك
صوت من ضميرك: اذكر ربك واتقه، واحذر أن يراك حيث نهاك! فإذا أنت من
المبصرين.
س: يظهر من هذا أن المرء إذا حافظ على إقامة الصلاة تصفو نفسه
وتحسن أخلاقه؟
ج: من غير شك، وذلك هو مقصود الدين من تكرار الصلاة كل يوم
خمس مرات، وتدبر القرآن فيها.
وقد علمت أن الله لم يسقطها عن المؤمنين، وهم في مقاتلة أعدائهم، ولا عن
المرضى، وهم في موتهم، وما ذلك إلا لحاجتهم إليها، وعدم استغنائهم عنها،
فإنها تشجعهم، وتجعلهم أكثر تحملا للمشاق، وأقوى صبرا على الشدائد، وأقرب
إلى الرجاء، وأبعد عن اليأس.
س: صلينا كثيرا فلماذا لم تنهنا صلاتنا عما نحن فيه من المنكرات؟
ج: سبب ذلك أننا لم نلاحظ المقصود منها، فغفلنا عن التدبر والخشوع فيها
فما لنا من الصلاة الآن إلا اسمها، وليس في مساجدنا منها إلا صورتها ورسمها.
وإن شئت فقل: إنها أصبحت عندنا عادة من العادات، التي يقلد فيها الولد