المفاصل مع تورم فيها، وحمى خفيفة؛ فإن هذه الأعراض لا أهمية لها، وتزول
في نحو ثلاثة أيام، ولا خطر منها عادة.
أما المرض الذي نحن بصدده فيحدث إذا حقن شخص مرة للوقاية مثلا من
الدفثيريا، ثم مضت مدة بعد حقنه نحو 12 يوما أكثر، ثم عدنا إلى الحقن مرة ثانية،
وقد يحدث هذا المرض حتى إذا كانت الفترة بين الحقنين أربع سنوات، أو أكثر.
وهذا المرض لا ينشأ عن سم في المصل، بل عن نفس المصل، بحيث إذا
حقن مصل أي حيوان سليم مرتين متفرقتين بتلك الفترة، فقد يحدث هذا المرض،
لذلك ولغيره لا يجوز معاجلة النزف بالحقن بالمصل، أو بالدم كما سبق في صفحة
49 من الجزء الأول.
ومن طرائق اتقاء المرض المذكور أن يحقن نوعان مختلفان من المصل،
أعني أن يحقن للوقاية مصل مستخرج من الثور مثلا، وللعلاج مصل آخر
مستخرج من الحصان كما هو المعتاد، وكذلك استعمال لبنات الكالسيوم قبيل الحقن
أو في أيام استعماله؛ فإن هذا الملح كثيرا ما يمنع هذه الأعراض الخطرة، أو
يخفف من وطأتها، بل قد يمنع الأعراض الأخرى المذكورة كالطفح، وألم المفاصل،
وغيرهما أيضا، ومقدار هذا الملح في كل جرعة من 10 إلى 30 قمحة أي
يختلف باختلاف السن، وهو يذوب في الماء، ويسهل امتصاصه في البنية، وإذا
تعسر إعطاؤه من طريق الفم كما في الدفثيريا أذيب في الماء، وحقن في الشرج،
أو أعطي مع اللبن؛ فإن المريض لا يشعر به.
ومن الطرق أيضا لاتقاء تلك الأعراض التخدير العام بالأثير مثلا وقت الحقن
الثاني؛ ولكنها طريقة رديئة جدا، وغير ميسورة في أكثر إصابات الأطفال
خصوصا إذا أصابت الدفثيريا حناجرهم.
ويقال: إن الحقن بالمصل الذي أزيل منه بعض المواد الزلالية الأولية
(Proteins) يقلل التعرض للإصابة بتلك الأعراض، واعلم أن المصل الرقيق
الذي لم يتكاثف بالتبخر أسهل امتصاصا من الغليظ، هذا ولا يتوهم القارئ أني أنفر
الناس من الحقن في الدفثيريا لعلاجها كلا! ثم كلا! بل الواجب المبادرة إلى الحقن
بالمصل المشتمل على وحدات كثيرة بحسب ما يراه الطبيب في الحالة [7] وإنما
كلامي السابق هو لبيان مضار الحقن للوقاية لا للعلاج.
وكذلك يجب حقن مصول أخرى كالمصل المضاد لسم البزور السلسلية إذا
وجدت في الحلق بالبحث الميكروسكوبي، أو عرفت بمثل الأعراض الآتية:
وهذه الميكروبات تصاحب ميكروب الدفثيريا في بعض الأحوال، فتكون
الحمى فيها شديدة، ورائحة الحلق كريهة جدا، فإن لم يعمل هذا الحقن أيضا كان
مصل الدفثيريا وحده غير واف بالغرض.
***
الطاعون
Plague
الطاعون - وقانا الله منه - داء اشتهر كثيرا حتى بين الأمم الغابرة، وكانوا
يخشونه أشد خشية لشدة فتكه بهم وسرعة انتشاره بينهم، ومن أشهر أوبئته التي
حدثت في أوربة ما حدث في عصر يوستنيانوس الروماني في القرن السادس بعد
الميلاد.
الأسباب:
هذا المرض ينشأ من ميكروب باسيلي اكتشفه (كيتاساتو) (Kitasato)
الياباني سنة 1894، وهو يوجد أثناء حياة المريض في الدم، وفي الغدد الملتهبة،
وفي البراز، والبول، وفي اللعاب إذا التهبت الرئة، وبعد الموت يوجد في جميع
أعضاء الجسم تقريبا، طول هذا الميكروب من 1 إلى 1. 5 ميكرون، وهو لا
حبيبات له، ولا حركة، وإن زعم بعضهم أن له أهدابا.
ينتقل هذا الميكروب من شخص إلى آخر بسرعة عظيمة، خصوصا إذا
ساءت الأحوال الصحية بالازدحام، ونقص التهوية، وزيادة القاذورات في الأماكن
والملابس وغيرها، وهو يصيب الناس في جميع الأعمار إلى الخمسين، وبعد ذلك
يقل كثيرا، والإصابة به مرة تحمي عادة من الإصابة ثانية، وشدة الحر تعوق
سيره أكثر من البرد.
هذا المرض يصيب كثيرا من الحيوانات مثل القردة، والقطط، والجرذان
(جمع جرذ وهو الفأر الكبير) أما الخيل والأنعام فهي لا تصاب به إلا قليلا، وكذلك
الطيور.
أهم مدخل لميكروب هذا المرض في الجسم طريقان: وهما طريق الرئة