المرسلين) (القصص: 7) (جعله دكا) (الأعراف: 143) (ربنا واجعلنا مسلمين لك) (البقرة: 128) (رب اجعل هذا البلد آمنا) (إبراهيم: 35) وأمثالها مما الجعل فيه بمعنى التصيير ألبتة وليس كتابنا هذا للمناقشة والتمحيص فلا نطيل بذلك.
(5) اتهموه بالزندقة، وأغروا به أبا جعفر المنصور، فصلبه مع أن غاية ما رمي به أنه كان يضع
الحديث، ومع ذلك فقد روى عنه الثوري ومروان الفزاري وأبو معاوية والمحاربي وآخرون، وقد غيروا اسمه على وجوه سترا له انظر بسط ترجمته في ميزان الاعتدال للذهبي.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
بيان للأمة العربية من حزب اللامركزية
[*]
من المعلوم أن الأمة العربية المستظلة براية الهلال العثماني من أخلص الأمم
للدولة العلية وأشدها استمساكا بعروة الجامعة العثمانية، وقد مضت على هذه الأمة
قرون عانت فيها ضروبا من المحن والمصائب بسبب الإدارة السيئة التي أنتجها
الحكم المطلق في المملكة العثمانية وهي صابرة على ذلك بحكم الجهل الذي كان
مخيما عليها وعلى كل الشعوب العثمانية وراضية بما يصيبها من الجور رغبة في
بقاء الرابطة التي تربط الشعوب العثمانية بالدولة العلية وتقيها شر التفرق المفضي
إلى ضياع المملكة واقتسامها بين الطامعين فيها من دول الاستعمار.
صبرت الشعوب العربية العثمانية على ذلك طويلا وللصبر حد ينتهي إليه.
ولما رأت هذه الشعوب أن الالتجاء إلى رابطة عامة قد دخلها الوهن، والسكوت
على مرض بلغ حد الإعضال ليس من الإخلاص للدولة التي يودون بقاءها في شيء،
وأن الأخطار التي ألمت بالمملكة فذهبت بقسم عظيم منها بسبب سوء الإدارة
وفساد الحكم تهددهم بمثل ما أصاب غيرهم لا محالة - هب عقلاؤهم والمفكرون
فيهم إلى البحث عن أقرب الطرق المؤدية إلى السلامة، فصاح بهم اليأس ينذرهم
فوات الوقت ودنو ساعة الخطر، فلم يجد إلى قلوبهم منفذا بل رأوا أن اليأس
استسلام للهلاك فنبذوه، نظروا فرأوا أن أدواء الوطن والأمة كثيرة ترجع كلها إلى
أمر واحد هو شكل الإدارة التي تدار بها المملكة، ذلك الشكل الذي مضى عليه
مئات من السنين لم يخط فيها بالأمة والدولة إلى الأمام بينما الممالك الأخرى تسير
في طرق الترقي والمدنية سير السابق المجد، بل أصبحت المملكة العثمانية في
أخريات الممالك ثروة وقوة وعمرانا، بل هي لا تكاد تكون بالنسبة إلى أصغر
الممالك الأوربية شيئا مذكورا ذلك بأنه ما من ولاية من ولاياتها تستطيع أن تعمل
لنفسها بنفسها عملا نافعا لها موجبا لعمرانها، جالبا لثروتها، فتمهيد الطرق وإقامة
القناطر والجسور ومد السكك الحديدية وتجفيف المستنقعات واستخراج المعادن
وتسيير مركبات الترام وتنوير المدن بالكهرباء أو غيرها وتأليف الشركات
واستثمارها لمرافق البلاد ونشر التعليم وإنشاء المدارس وما شابه ذلك من أسباب
الارتقاء والثروة والعمران كله منوط بعاصمة الملك متوقف على إذن المركز وإرادته
إن شاء أعطى وإن شاء منع.
وها نحن نرى معظم الولايات العثمانية بل كلها مملوءة بكنوز الطبيعة ومعادن
الأرض، ولم نر ولاية من هذه الولايات انتفعت يوما من هذه الكنوز المدفونة على
كثرتها، مع أنها مورد رزق عظيم للحكومة ولأهل الولايات لو كانت تعمل فيها
أيدي الشركات اليوم، وهيهات أن يكون ذلك ما دام أهل البلاد ليس لهم من أمر
مرافق بلادهم شيء. وما دامت الحكومة المركزية هي المتصرفة بكل شيء.
زد على هذا أن عدم كفاءة الموظفين الذين يقذف بهم المركز إلى الولايات
وجهلهم بكيفية تطبيق القوانين وعادات البلاد ولغاتها وحاجاتها قد أوجد اضطرابا
وتشويشا في إدارة الأمور في كل ولاية، فأساء سمعة الحكومة العثمانية حتى
أحجمت كل شركة وطنية أو شبه شركة وطنية عن استثمار خيرات البلاد أو عمل