118 -120
) أن البارقليط هو غير روح القدس [10] وأن المراد به محمد صلى الله
عليه وسلم كما بيناه هناك؟ ولماذا كان انطلاق المسيح ونزول الروح خيرا للتلاميذ
من بقاء عيسى بينهم مع أنه لو بقي لأمكنه أن يعلمهم كل شيء علمه لهم روح القدس
على حد سواء؛ إذ كل منهما أقنوم إلهي يعلم كل شيء كما يدعون؟ أليس في ذلك
تصريح بأن الرسول الآتي سيكون خيرا للناس من المسيح، وأنه أفضل منه؟
ولذلك كانوا يرغبون فيه أكثر من رغبتهم في المسيح عليه السلام كما هو ظاهر من
هذه العبارة.
ولنرجع إلى ما كتبنا فيه:
أما قول بولس (كو 15: 7) وبعد ذلك ظهر ليعقوب ثم للرسل أجميعن،
فلا يوجد أيضا في إنجيل من الأناجيل أنه ظهر ليعقوب هذا، فلا ندري من أين أتى
بذلك بولس؟ وإذا كان حقيقيا فلماذا تركته الأناجيل، ولماذا لم يروه متى ولا يوحنا
التلميذان ولا لوقا المدقق الذي تتبع كل شيء قبل كتابة إنجيله (1: 3) ؟ .
الظاهر أن بولس إنما ذكر كل هؤلاء التلاميذ وخصوصا بطرس ويعقوب أخا
يسوع في قائمته هذه أو جدوله تملقا لهم في أوائل أمره ليرضوا عنه وليعترفوا له
بالرسالة. فإن دعوى الرؤية هذه كانت عندهم كالشهادة العظمى (دبلوما) لهم
باستحقاق الرسالة [11] فمن (أين) يتبرأ من هذه (الدبلوما) وينكرها أو يردها بعد
أن أعطاها بولس لهم جميعا؟ .
والذي يدلك على أن ظهور المسيح لأي واحد منهم كان يعتبر عندهم شهادة
بالرسالة: قول بولس (1 كو9: 1) : ألست أنا رسولا.. . أما رأيت يسوع المسيح
ربنا. وقوله (1 كو15: 8) : (وآخر الكل للسقط ظهر لي أنا 9 لأني أصغر
الرسل أنا الذي لست أهلا لأن أدعى رسولا ... لى قوله: 10 ونعمته المعطاة لي لم
تكن باطلة بل أنا تعبت أكثر منهم جميعهم) . وهو صريح في أن المسيح إنما ظهر له
في آخر الكل؛ لأنه أصغر الرسل، وهذا التعليل يفهم منه أن المسيح لا
يظهر إلا للرسل ووقت ظهوره لهم يختلف باختلاف مقامهم عنده؛ فبولس وإن كان
قال ذلك اضطرارا للتعليل عن ظهور المسيح له في آخر الكل إلا أن نفسه الفخورة
المعجبة المتكبرة عادت فرفضت هذا التواضع الظاهري الذي اضطرت إليه أولا
وقالت: أنا تعبت أكثر من الرسل جمعيهم. وقال أيضا عن نفسه (2 كو 11: 2) :
(فإني أغار عليكم غيرة الله 5 لأني أحسب أني لم أنقص شيئا عن فائقي الرسل 6
إن كنت عاميا في الكلام فلست في العلم، بل نحن في كل شيء ظاهرون لكم بين
الجميع 23 أهم خدام المسيح أقول كمختل العقل: فأنا أفضل. في الأتعاب
أكثر في الضربات أوفر في السجون أكثر من الميتات مرارا كثيرة 26 بأسفار مرارا
كثيرة، بأخطار سيول، بأخطار لصوص، بأخطار من جنسي، بأخطار من
الأمم، بأخطار في المدينة، بأخطار في البرية، بأخطار في البحر، بأخطار من
إخوة كذبة، في تعب وكد، في إسهار مرارا كثيرة في جوع وعطش، في أصوام
مرارا كثيرة. في برد وعري 28 التراكم علي كل يوم، الاهتمام بجميع الكنائس
29 من يضعف وأنا لا أضعف من يعثر وأنا لا ألتهب 30 إن كان أحد يحب
الافتخار فأفتخر بأمور ضعفي) . إلى غير ذلك من خيلائه وإعجابه بنفسه وافتخاره
بأعماله ومنه على الناس وعلى الله. راجع أيضا (كو 2: 1) .
كأن جميع الرسل الآخرين لم يسافروا ولم يدعوا أحدا قط إلى المسيحية ولم
ينلهم شيء مما ناله من المتاعب ولم يعملوا عملا مثله مطلقا، فهو كما قلنا يعتبر
نفسه أفضل منهم وأنه الكل في الكل. ولا عمل لأحد سواه وقد بلغت به درجة حبه
للظهور والفخر أنه كان يطلب بنفسه من أتباعه أن يمدحوه ولا يستحيي من ذلك كما
في رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس (12: 11) .
ومما تقدم تعلم أن ظهور المسيح كانوا يعتبرونه أعظم شهادة لاستحقاق الرسالة
ولذلك كان بولس يذكر مرارا ظهور المسيح له كما في سفر الأعمال، وفي رسائله
حتى ادعى أنه اختطف إلى السماء الثالثة وإلى الفردوس، ورآه هناك وسمعه (2 كو