تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جمادى الأولى - 1331ه

مايو - 1913م

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

فتاوى المنار

(أسئلة من صاحب الإمضاء في دربند بوسنة وهرسك)

إلى جناب الأستاذ الأكبر، والمصلح الغيور الأفخم، الإمام العلامة الأجل،

والهمام الفهامة الأكمل، حكيم الإسلام، وفيلسوف الأنام، قدوة العلماء الأعلام،

سيد المحققين وسند المدققين، مقتدى الأمة، وعمدة أهل السنة، ناصر السنة وقامع

البدعة، فريد العصر ووحيد الدهر، البحر النحرير، والعلم الشهير، صاحب

المنار المنير، السيد الشريف السيد محمد رشيد رضا حفظه الله عز وجل وحياه

وشكر سعيه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(س11) ما قولكم في رجل مسافر يريد إقامة مدة أربعة أيام في بلد فأكثر

على اختلاف الأئمة، هل يسوغ له أن يؤم المقيمين في الرباعية من غير قصر؛

وهل يعد مقيما أم لا؟

(س12) ما قولكم في قوم مسافرين في البحر أو سكة الحديد هل يتوجهون

عند إقامة الصلاة جماعة أو أفرادا حيث يتوجه المركب ويسير من غير تحر للقبلة

ولا اعتناء بها، أم يتحرون القبلة ويتوجهون إليها من غير استدارة في الصلاة

واعتناء بحفظها عند تحول المركب عنها، أم يفعلون غير ذلك؟

(س13) ما قولكم في رجل يبدأ في الصلاة بأم الكتاب غير أنه يأتي

بالاستعاذة والبسملة بعد التكبير، ولا يقرأ شيئا سوى ذلك لا نحو (سبحانك اللهم)

إلخ، ولا نحو: وجهت وجهي إلخ، وإذا سئل عن سبب ذلك أجاب: قراءة سبحانك

لم يرد فيه حديث صحيح مرفوع يصلح للاحتجاج به، وقراءة وجهت، لم يرو إلا

في النوافل، بل الذي صح قراءته عنه عليه الصلاة والسلام في الفرائض هو

قوله: (اللهم باعد) إلخ مع أنه لم يأخذ بما ورد في هذا عن أحد من الأئمة.

وعلى كل حال فأم الكتاب أحوى وأشمل للثناء والتحميد والتمجيد من غيرها،

فهو إذا مستغن عنه وأحب إليه من جميع ما سواه، هل يكون فعله مخالفا للسنة أم

لا؟

(س14) ما قولكم في رجل لا يأتي ب (آمين) في شيء من الصلاة إلا في

حال الاقتداء وإذا سئل عن ذلك أجاب: لم يرد فيه حديث صحيح صريح يقتضي ذلك

إلا في هذه الحال، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا قال الإمام: ولا

الضالين، فقولوا: آمين) .

ومع ذلك فإني عند الإتيان به في غير حال الاقتداء أخاف الالتباس بالقرآن

والزيادة عليه بما ليس منه، فحينئذ لا أحب الإتيان به إلا في ذلك الحال. هل

يكون تاركا للسنة أم لا؟

(س15) ما قولكم فيما نقل عن الطحاوي من أن من توضأ ولبس الخفين

على طهارة كاملة فسبقه الحدث قبل أن يمسح عليهما لا يجوز المسح عليهما أبدا،

هل هو صواب وموافق لأصول الشريعة أم لا؟

(س16) ما قولكم فيما قاله من قال من العلماء - أظنه صاحب تاج

العروس - من أن الإمام أبا حنيفة أعظم اعتناء في الحديث واشتراط شروطه من

الشيخين: الإمام البخاري والإمام مسلم، مع قلة اشتهار أبي حنيفة برواية الحديث

فضلا عن الاعتناء به وبوضع شروطه، هل قوله صواب أم لا؟

فأرجو من أمواج علومكم الجواب الشافي عن هذه الأسئلة مع الأدلة الشرعية

والبراهين الواضحة حتى يبين الحق ويظهر اليقين. ولكم الشكر الجميل والحمد

الجليل على ممر الدهور والأوان.

... ... ... ... ... ... ... ... أحد قراء المنار المنير

... ... ... ... ... ... ع. ظ. م. ر. ر. ت. ر. ب. ر

أجوبة المنار

عن هذه الأسئلة بالترتيب

(صلاة المسافر ينوي أن يقيم أربعة أيام فأكثر)

إن السائل الفاضل يعرف خلاف العلماء في هذه المسألة، وإنما يسألنا عن

الراجح المختار عندنا فيها، فنحن نصرح له به تصريحا، مع بيان أننا لا نجيز

لأحد أن يقلدنا فيه تقليدا، وهو أن المسافر الذي يمكث في بلد أربعة أيام أو أكثر،

وهو ينوي أن يسافر بعد ذلك منها لا يعد مقيما منتفيا عنه وصف السفر لا لغة ولا

عرفا، وإنما يعد مقيما من نوى قطع السفر واتخاذ سكن له في ذلك البلد، وإن لم

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ١٥٨