تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: محمد توفيق علي

-----------------

<span class="footnote">

قصيدة في مدح الرسول

قال محمد توفيق علي [1] من قصيدة له في مديحه - عليه الصلاة والسلام -:

هل مر يوم لم يلح في أفقه ... شمس تضيء لنا من القرآن

هل هزت الأجيال دين محمد ... فرأته غير مثبت الأركان

هل ينكر الثقلان أن نبينا ... كنز العلوم وكعبة العرفان

ومثبت التوحيد في أركانها ... بالمعجزات وساطع البرهان

ولربما جعل الحسام نصيره ... في ردع أهل الظلم والطغيان

وأعادها نورا وكانت ظلمة ... دهماء سابغة على الأكوان

لو أننا متمسكون بدينه ... لم يرض منا مؤمن بهوان

ولما هزمنا لو تجمعت العدا ... لقتالنا واستظهروا بالجان

لكننا فشت المعاصي بيننا ... وتحكمت فينا يد الشيطان

توبوا إلى الله الكريم وأصلحوا ... أعمالكم خافوا من النيران

وقال في أصحاب السوء:

لي أصحاب إذا عاشرتهم ... لا تقل إن عثروا يوما لعا [2]

يأكلون السحت فيما بينهم ... ليس من جوع ولكن جشعا

يمزجون الخمر بالماء فهل ... مزجوا أن شربوها أدمعا

قعدوا عن كل فخر وعلا ... لا يحبون التقي الورعا

كم نهيناهم عن الخمر فلم ... يجدوا من دونها منتجعا

كم زجرناهم عن الفحش فلم ... يجدوا في غيره متسعا

إنهم قد ظلموا أنفسهم ... فاصفح اللهم عمن رجعا

وقال في ذم الخمر وضررها:

خذوا كأسها عني فما أنا شارب ... ولا أنا عن ديني ودنياي راغب

لقد حرم الله المدام وإنني ... إلى الله مما تستحلون تائب

لئن بت جبارا على الأرض قاهرا ... فلست لجبار السماء أحارب

أأشرب سما ناقعا في زجاجة ... تحوم حوالي شاربيه المصائب

لئن شبهوا كاساتها بكواكب ... فكم أنذرتنا بالنحوس الكواكب

وإن عصروها من خدود كواعب ... فكم من بلايا جرهن الكواعب

وقال في تفضيل الماء على الخمر:

إذا طاف بالكأس الدهاق عليكم ... فما أنا منكم يبرأ الله منكم

لي الماء وحدي لا أبالي بجمعكم ... رضيتم غضبتم خنتم أو وفيتم

فصفق أباريق المداد وهاتها ... زلالا فنفسي أوشكت تتضرم

فتلك مدامي لا بنات دنانهم ... وذاك زجاجي لا الزجاج المفدم [3]

إذا رقرقت في الكأس ألفيت فضة ... تدفق أو ذوبا من الدر يسجم

يقطرها الدن الحلال [4] كأنما ... تتابعها عقد من الدر ينظم

يرن رنين العود في كل قطرة ... كأن قيانا تحته تترنم

وشتان بين الماء والخمر في فم ... ولكن ذا حل وهذا محرم

فمن شاء أن يلقى جهنم قبل أن ... يموت ففي حان المدام جهنم

تجاذب روح الشاربين بنشوة ... تكاد لها أحشاؤهم تتضرم

ومن خاف ناب الأفعوان ينوشه [5] ... ففي كأسها ناب خفي مسمم

يمزق أستار النفوس لعابه ... ويلطم ناب الشاربين فيهتم [6]

منابع أدواء موارد ريبة ... تطول بها البلوى ويقذى بها الفم

وطاب لأصحابي من الخمر نتنها ... وأوهمهم شيطانها فتوهموا

يقولون: شرب الخمر باب فريضة ... علينا فلسنا إن تركناه نهضم

فهلا ترى أنا نموت بتركها ... فقلت لهم موتوا فلا خير فيكم

ألم يكفيكم وردا كئوس مزاجها ... من الذل والحرمان صاب وعلقم

وتضييعكم عز البلاد وهدمكم ... بناء حقيقا إنه لا يهدم

أقامته أطراف العوالي وصانه ... قرونا على الدنيا الحديد المثلم

إذا مالت الدنيا به قام ركنه ... يناصح روق النجم والدهر مرغم

ألا أبلغوا أهرام مصر توجعي ... وإن تك لا ترثي ولا تترحم

وقولوا لرمسيس بن سيتي أفق لنا ... أتتركنا في ذا الشقاء وتنعم [7]

-----------------

<span class="footnote">

(1) هو ضابط (يوزباشي) في الجيش المصري وكان رفيقا لنا في سفر الحج وسيأتي ذكره في الرحلة.

(2) يقال للعاثر (لعا لك) دعاء له- أي أنعشك الله وأقامك من عثرتك وإذا دعي عليه يقال له: لا لعا لك.

(3) الإناء المفدم ما وضع على رأسه الفدام وهو بفتح الفاء وكسرها ليف يصفى به ما يصب منه في الأكواب يقال فدمه بالتخفيف والتشديد وإفدامه.

(4) الدن بالفتح وعاء كبير للشراب ووصفه بالحلال باعتبار ما فيه وتقطير الماء إسالته قطرة بعد قطرة ولعله أراد بالدن المفدم ما توضع عليه المصفاة (الفلتر) وإسناد التقطير إليه مجاز.

(5) الأفعوان بالضم ذكر الأفاعي، وينوشه يتناوله ويأكل منه استعمله بمعنى ينهشه.

(6) يعني أن لعاب الكأس وهو الخمر يفسد الإنسان ويتلفها فعبر عن ذلك بلطم الناب وهتمه أي كسره.

(7) لا ندري من أين علم الناظم أن رمسيس سعيد ناعم.</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٩ · الصفحة ٣١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٩ · ص ٣١١