1 - 6
و4: 5 وإشعيا 11: 1 - 6 وأيضا إصحاح 42 منه إذا صح زعمهم أنه
في المسيح هو وما في حجي 2: 6-9) ولذلك كانوا يعدون الصلب أكبر
عثرة في سبيل إيمانهم به كما قال بولس (1 كو 1: 23) ولكن الآخرين منهم
اعتقدوا فيه كما اعتقد بولس، وكان توهمهم صلبه مما يؤيد اعتقادهم أنه هو
المسيح المنتظر لا يزعزعه؛ فلذا كان وقوع حادثة الصلب بالكيفية التي
شرحناها أولا مما يؤيد قول فريق منهم بصحة مسيحية عيسى ويناقض
قول الآخرين. ولو وقع عكس ذلك بأن نجا المسيح ولم يشتبهوا في غيره لاعتقد
كونه هو المسيح كثيرون وخالفهم أيضا آخرون مما يعتقدون وجوب تألم المسيح؛
فلذا كان وقوع حادثة الصلب وعدمها على حد سواء بالنسبة لهذه المسألة. على
أن من الأوجه التي سبقت أن رؤساء اليهود صلبوا عمدا واحدا غيره حينما نجا منهم
فلم يكونوا مخدوعين بل كانوا هم الخادعين للناس، وبسبب غشهم هذا انقسم الناس
في أمر المسيح إلى طوائف عديدة يعرفها المطلعون على تاريخ الكنيسة
المسيحية، فمنهم من جوز الصلب والعذاب على المسيح كبولس وأتباعه ووافقهم
على ذلك تلمود اليهود أيضا في القرن الثاني، ومنهم من لم يجوزه وهم جمهور
اليهود الآخرين للآن، ومنهم من اعتقد أن المصلوب هو عيسى وأنه إنسان وإله
أو كاذب، ومنهم من قال: إن المصلوب شخص آخر، ومنهم من يرى أن نبوات
التألم والعذاب تمت أو ستتم في المسيح المنتظر، ومنهم من يرى أنها ليست في
حقه بالمرة بل في موضوعات أخرى، ولله في خلقه شئون.
هذا وقد أفاد وقوع الصلب بهذه الصورة التي شرحناها فوائد:
(1) أن المسيح نجا من أذاهم.
(2) أن يهوذا على الوجه الأول وقع في الحفرة التي حفرها للمسيح
عقابا له على خيانته.
(3) عرف الناس خطأهم في الاعتقاد بأن المسيح لا يموت (يو 12:
34) وبأنه يكون حاكما دنيويا يرد الملك لإسرائيل، وأن الله لم يجعله فوق
نواميس الوجود كما كانوا يتوهمون (أفسس 1: 20 و21) .
(4) عرف بعض طوائفهم قديما وحديثا بأنه ليس إلها وإلا لما صلب،
على زعمهم رغم أنفه، ولما دعا الله طلبا للنجاة ولما يئس المصلوب من
رحمة الله، ولولا ذلك لكان اعتقاد ألوهيته عاما بين أتباعه جميعا في كل
زمان ومكان، ولما قال جمهورهم: إن فيه جزءا ناسوتيا حادثا [5] ولأجمعوا
على اعتباره كله لاهوتا محضا؛ لقرب عهد الأمم بالوثنية وشدة ميلهم إليها في
زمانه. راجع ما يقرب من ذلك المعنى في إنجيل برنابا (220: 14 - 21) .
فإن قيل: ولماذا لم يرسل الله نبيا بعد موته مباشرة ليخبر الناس بحقيقة
المسألة حتى لا يذهبوا إلى ما ذهبوا إليه في أمر خلاص البشر بصلبه، قلت:
إن هذه العقيدة وحدها بدون دعوى الألوهية لا ضرر فيها كبيرا سوى أنها
خطأ نظري عقلي، ولم يكن اعتقاد الصلب هو الحامل لهم على دعوى
الألوهية له في مبدأ الأمر بل لم تحملهم حادثة الصلب نفسها وضياع الجثة
على القول بأكثر من أنه قام من الموت كما يعتقد المسلمون قيام الذي مر على
القرية (قر 2: 259) وكانت الدعوة الأولى إلى المسيحية كما في كتبهم
قاصرة على أن عيسى هو إنسان وأنه هو المسيح المنتظر وأنه صلب ولكنه
قام من الموت وجعله الله ربا وسيدا كما جعل موسى (خر 7: 1) رغما عن
صلب اليهود للميسح راجع خطاب بطرس لليهود في سفر الأعمال أع 2: