تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث كامل باشا

مع مؤسس المؤيد

تلقى السيد علي يوسف مؤسس المؤيد حديثا سياسيا عن كامل باشا في

حالة الدولة في وزارته الأخيرة، وما بعدها فنشرها في مؤيد اليوم (سلخ

ربيع الأول) فرأينا أن ننقل معظمه؛ لأنه في معنى الرسمي القطعي،

والعنوانات لمؤسس المؤيد، قال:

تشرفت بمقابلة شيخ السياسة العثمانية أول أمس بأوتيل سميراميس، وهذه

سلسلة الحديث:

(1) هل هناك غرامة حربية؟

س: مولاي، إن الأخبار التي تحملها إلينا الشركات البرقية عن الصلح

سيئة جدا، فقد كانت المشكلة في السابق منحصرة في مسألة ترك أدرنة

لحكومات البلقان، ونراها الآن قد انتقلت إلى طور آخر، وصارت تظهر لنا

أمور جديدة مثل مسألة الغرامة الحربية، فما هي يا ترى نتائج هذه الأحوال؟

ج - ماذا أقول يا سيدي، الحكم لمن غلب، أما من جهة الغرامة الحربية

فالذي أظنه أن الدول العظمى التي تعرف حالتنا المالية لا توافق البلقانيين

الحريصين على مطامعهم من هذه الجهة؛ لأن إجابتهن البلقانيين إلى هذا

الطلب يؤدي إلى انحطاط الثقة المالية في الدولة فتسقط بذلك أسعار سندات

الديون العثمانية التي كل حامليها من الأوربيين فيلحقهم من وراء ذلك ضرر

عظيم، وبديهي أن الدول العظمى لا تتوسط لفائدة البلقانيين فيما فيه ضرر

الأوربيين، وأنا أعتقد أن هذه الدول تلاحظ أن أقساط هذه الغرامة إذا دفعت

للبلقانيين عاما بعد عام ستستهلك كل فائدة تأتي من وراء ما وعدتنا به دول

أوروبا من المساعدات المادية والأدبية للاطمئنان على مستقبلنا؛ وحينئذ لا

يبقى لنا ما ننفقه على عمار بلادنا وإصلاحها، فتكون مساعدات الدول التي

وعدتنا بها من قبيل المساعدة للبلقانيين لا لنا. وعلى كل حال فإن حاجتنا إلى

الصلح ظاهرة كالشمس في رابعة النهار.

(2) ما هو الباعث على ذلك الانقلاب؟

س: إذا كان هذا مبلغ حاجتنا إلى عقد الصلح، فأي فائدة كانت جمعية

الاتحاد والترقي تؤمل أن تحصل عليها من وراء الثورة التي أثارتها ضد

الصلح؟

ج - الغاية الأولى لجمعية الاتحاد والترقي من ذلك هو التربع في دست

السلطة. أما فائدة أو ضرر استمرار الحرب فتلك مسألة ثانوية في نظر

الجمعية، ولو كان هنالك أقل عمل في الفوز والفائدة لكانت وزارتنا تستمر في

الحرب إلى النهاية.

ولعمري إن حسابنا لم يخطئ قطعا، وكيف يجوز لنا ترجيح الاستمرار

في الحرب والتقارير العسكرية التي كانت تعرض من قواد الجيش على مجلس

الوكلاء بواسطة وكيل جلالة السلطان في القيادة العامة كانت - مع التصريح

باستعداد الضباط والجنود للموت في سبيل الوطن - خالية من كلمة واحدة

تشف عن الأمل في النجاح، بل القواد يصرحون على العكس بترجيح جانب

الصلح على الاستمرار في الحرب.

وإذا كانت وزارتنا قد خدعت في فهم حقيقة ما، فذلك في شيء واحد هو

تقدير شكري باشا للمؤن، وكم تكفي لتقاوم حامية أدرنة الأعداء المحاصرين

لها، فإنه حدد الوقت الذي سيضطره فيه نفاذ الأرزاق لتسليم أدرنة بأقصر مما

ظهر بعد ذلك [1] .

ولو كنا علمنا هذه الحقيقة كما هي لما عجلنا بالموافقة على اقتراح الدول

العظمى، ولكانت وزارتنا صححت اعتقادهن في هذا الباب؛ ولطلبت منهن أن

يدخلن تعديلا جديدا على اقتراحهن.

(3) أدرنة قطب رحى المخابرات:

س - هل لكم يا مولاي أن تتفضلوا ببيان الحوادث التي تعد تتمة لهذه

الحرب صونا للحقيقة أن يتناولها التاريخ على غير وجهها؟

ج - أجل، إن هذا الأمر مهم جدا في الحقيقة، معلوم أن أدرنة لم يكن

في الإمكان إنقاذها من حصارها بالقوة العسكرية، وكانت الدول العظمى ترى

أنه قد قضي على المدينة بالسقوط لنفاد أرزاقها؛ ولذلك أرسلت إلينا مذكرة

إجماعية تنصح لنا فيها بلهجة حازمة أن نترك أدرنة للمتحالفين؛ وأن نفوض

أمر الجزر لإنصافها.

أما مجلس الوكلاء فقد رأى بعد التفكير في كل الطرق أنه لا مندوحة عن

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ١١٣