تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلاد أجل خدمة، وكذلك الهندسة فإنها قد أفادت بقدر الحاجة إليها في الأعمال

كالري، وسكك الحديد، فالمهندسون المصريون لا يقصرون عن الأوربيين الذين

يعملون معهم في هذه البلاد.

أما حديثنا عن حالة مصر، ومسألة الحماية الإنكليزية الجديدة فلا يجوز نشره

الآن.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

جمادى الأولى - 1333ه

أبريل - 1915م

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

فتاوى المنار

صدق به وصدق له

(س1) من صاحب الإمضاء مدير مجلة الأديان في بانجاب بالهند

سيدي العزيز:

كتبت في أحد أعداد المنار (كما سمعت) أن هناك فرقا بين قولنا (صدق له)

(وصدق به) ، وقلت إن الأخير يفيد معنى التحقيق والإمضاء، والأول يفيد معنى

الإتمام (أي تحقق مضمون الشيء) ، وما استعمله القرآن بالنسبة إلى التوراة

والإنجيل هو التعبير الأول، وهذا التفسير هو الجدير بالاعتبار، ويحل الإشكال

الذي بين المسلمين والنصارى في مسألة شهادة القرآن لكتبهم، وإني أعد لكم فضلا

كبيرا علي إذا أقمتم لي الدليل على هذا الفرق بين العبارتين؛ حتى يتيسر للإنسان

أن يقتبسه كلما قام جدال بيننا وبينهم في هذه المسألة، وأملي أن تبادروا بالجواب.

... ... ... ... ... ... ... ... عبدكم (؟) المخلص

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... شرالي

... ... ... ... ... ... ... ... ... مدير مجلة الأديان

(ج) إن ما أشرتم إليه من التفرقة بين صدق به، وصدق له وقع في رسالة

الدكتور محمد توفيق صدقي لا في كلام المنار، وما ينشر في المنار لغيرنا لا يصح

أن نطالب بالدليل عليه، بل نسأل عن رأينا فيه، والذي يؤخذ من استعمال القرآن

لكلمة التصديق، ومااشتق منها، ومن استعمال العرب هو أن " صدق " فعل يتعدى

بنفسه كما قال تعالى: ﴿بل جاء بالحق وصدق المرسلين﴾ (الصافات: 37) ،

وأن التصديق يكون بالقول كقولك: صدق فلان فيما أخبر به، ويكون بالفعل،

ومثاله أن تقول: إن فلانا سيفعل كذا، ويقول كيت وكيت - فيفعل ذلك الفعل، أو

يقول ذلك القول، فهذا يسمى تصديقا لما قلته عنه، سواء أراد به ذلك أم لا، كل

جائز في اللغة مستعمل فيها، فتصديق نبينا - صلى الله عليه وآله وسلم -

للمرسلين عليهم السلام، ولكتبهم يصح فيه الوجهان - يصح أن يراد به إخباره

بصدقهم فيما بلغوه عن الله تعالى، وأن يراد به أن بعثته، وصفاته، وأفعاله دلت

على صدقهم في البشارة به، وبكل من القولين قال أهل التفسير المأثور والمعقول،

والقرائن ترجح أحدهما على الآخر في المواضع المختلفة.

ولم يرد صدق متعديا باللام فيما نعلم، أما مثل قوله تعالى: {وآمنوا بما

أنزلت مصدقا لما معكم} (البقرة: 41) وقوله: ﴿وهو الحق مصدقا لما معهم﴾ (البقرة: 91) فاللام فيه للتقوية، لا للتعدية، وهو بمعنى قوله: {وهذا كتاب

أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه} (الأنعام: 92) ، ومعنى ذلك أنه دال على

صدق تلك الكتب فيما بشرت به من بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ناطق

بصدق أولئك المرسلين فيما جاءوا به عن الله تعالى، فإن أريد بالتصديق القولي منه

فهو لا ينافي ما أثبته في آيات أخرى من تحريف القوم لبعض تلك الكتب الصادقة،

ونسيانهم حظا منها ومثاله أن يقول قائل لقوم إن فلانا المؤرخ صادق، وإن ما كتبه

لكم من تاريخكم، أو تاريخ كذا صحيح، ولكنكم نسيتم بعض ما جاءكم به فلم

تحفظوه، وحرفتم بعض كلمه فلم تبينوه، ولم تستبينوه، هذا هو التحقيق في تفسير

الآيات الواردة في هذه المسألة، وقد فصلنا القول فيها في مواضعها من التفسير

وأيدناه بالدليل.

وأما قولهم: صدق بكذا أو بفلان، فهو ليس من التصديق الذي معناه مجرد

إثبات الصدق بالقول أو الفعل، فإن التصديق بمعنى إثبات الصدق يتعلق بالأقوال لا

بالأشخاص والأشياء، فإذا أسند إلى الأشخاص؛ فإنما يسند إليهم باعتبار مضاف

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٦٢