وفيه يوجد الميكروب في القطع الملتهبة من الرئة، وفي البصاق.
وهناك نوع آخر لا يهمنا كثيرا لقلته، وفيه تكون الحمى قليلة، والأعراض
خفيفة بحيث يمكن للمريض أن يغدو ويروح مدة من أيام مرضه، ويسمى هذا
الضرب بالطاعون الجولاني.
الإنذار:
عدد الوفيات في هذا المرض كثير جدا، فقد تصل إلى 50%، بل إلى
80 %، والموت بين الجنس الأبيض في الظروف الصحية الجيدة أقل منه في
غير ذلك.
المعالجة:
تعالج الأعراض كل بما يناسبه حسب الأصول الطبية، وللطاعون مصل
كمصل الدفثيريا [8] يحقن منه في اليوم الأول ثلاثة مقادير كل منها خمسون سنتي
مترا مكعبا تحت الجلد أو في الأوردة - وهو الأفضل في الأحوال الشديدة -
ويتكرر بعد ذلك حقن مقادير صغيرة بضعة أيام، ومن أحسن أنواع هذا المصل
مصل) يرسين Yersin) ، ولكن فائدته ليست بكبيرة.
الوقاية:
تكون بأشياء كثيرة أهمها ما يأتي:
(1) عزل المصاب.
(2) النظافة التامة في كل شيء
(3) إبادة الفئران، وأحسن طريقة لذلك أن تصطاد بالأشراك، أو تسمم
بالزرنيخ أو الفسفور، إما اصطيادها بالقطط فعيبه أنها هي نفسها قد تصاب
بالطاعون؛ فتكون من العوامل الناشرة للمرض بدل المقللة له.
(4) تنظيف الملابس ليتقي وجود البراغيت فيها.
(5) إبادة الحشرات الأخرى بقدر الإمكان كالبق؛ فإنه قد ينقل الميكروب
من شخص إلى آخر.
(6) يحقن الأصحاء مرتين إذا حصل الوباء بلقاح الطاعون، وهو
ميكروبه المقتول بالحرارة؛ فتحصل المناعة بسرعة حتى لا يخشى كثيرا من
حصول المرض قبلها.
(7) يطهر كل ما يوجد في غرفة المريض بالغلي، أو الحرق، أو غيرهما
وقتل الميكروب الذي يوجد في إفرازاته بالأدوية المطهرة وبالحرق.
(8) لا يختلط المريض بالأصحاء إلا بعد شهر من شفائه؛ لأن الميكروب قد
وجد في دم المطعون بعد النقاهة بثلاثة أسابيع.
(9) على الممرض للمطعون بالنوع الرئوي أن يتكمم بالقطن المنفوش ليحول
دون وصول الميكروب إلى رئته، ثم يحرق القطن.
(10) تسد شقوق وفروج المنازل لكيلا تأوي إليها الجرذان.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) وجوده في البول كثير خصوصا في الأسبوع الثالث، وفي طور النقاهة، بل بعدها بسنين.
(2) خروج الميكروب مع البراز ليس متتابعا، بل متقطعا، فإذا وقف زمنا ما فقد يعود ثانية؛ ولذلك فمن المتعذر القطع بطهارة الحامل منه، وعدم عدواه لغيره.
(3) لفظ اصطلاحي يراد به الإنباء بمصير المرض، وذلك مبني على ما يذكر في الكتب الطبية - تحت هذ1 العنوان - من الإحصائيات والمشاهدات ونحوها.
(4) خصوصا في أسنانهم لا سيما إذا كانت مصابة بداء ريج (راجع ص 68 من الجزء الأول) ، وهو الذي يحدث سيلان قيح من السنخ (الحفرة التي فيها السن) .
(5) إذا أصابت الحنجرة، أو الحلق، أو اللوزتين، أو الحفر الأنفية التهبت لهم الغدد العنقية العليا الغائرة، وإذا أصابت لثة الأسنان السفلى مثلا أو مقدم اللسان (وذلك نادر) التهبت الغدد التي تحت الفك.
(6) توفي هذه السنة (1915م) فجأة بينما هو يعمل في معمله.
(7) في أحوال الدفثيريا الشديدة، أو التي تأخر علاجها يجب البدء بحقن 10000 إلى 30000 وحدة (Units) ، ويتكرر الحقن كل 6 أو 12 ساعة بحسب حالة المريض، وسرعة انفصال الأغشية، ولا يراعى في ذلك سن الطفل.
(8) وإنما يختلف عنه بأنه يستخرج من الحصان بعد حقنه بالميكروب المقتول لا بسم منه مصفى.</span></span>
الكاتب: القاسمي
-----------------
<span class="footnote">