رجب - 1333ه
يونيه - 1915م
الكاتب: محمد توفيق صدقي
-----------------
<span class="footnote">
مدرسة دار الدعوة والإرشاد
دروس سنن الكائنات
محاضرات علمية طبية إسلامية للدكتور محمد توفيق صدقي
(7)
العلوق وسبب الذكورة والأنوثة ومدة الحمل:
إذا تلقحت البويضة سقطت في الرحم بسبب ما في البوقين من الأهداب؛
وبسبب انقباضهما، ويجوز أن يكون للبويضة أيضا حركة ذاتية كالأميبا، وأرجح
الأوقات لحصول الحمل أن يكون الجماع عقب الطهر - في الأسبوع الأول - من
الحيض، ويقال: إن هذا الجماع محرم عند اليهود، وهو من غرائب التشريع.
وبويضات المبيض الأيمن يرجح عند بعض العلماء الآن أنها هي التي يتولد
منها الذكر، وبويضات المبيض الأيسر يتولد منها الأنثى، ولذلك إذا نامت المرأة
على جانبها الأيمن بعد الجماع رجح إتيانها بالذكر، وقد عرف هذه الفائدة ابن سينا
كما في قانونه.
فإذا كان الجماع بعد حيض متفق مع انفجار بويضة المبيض الأيمن كان النسل
ذكرا، وبالعكس.
وإذا سقطت البويضة في الرحم علقت بغشائه المخاطي، وابتدأ تكون الجنين
في داخلها بانقسامها إلى عدة أقسام، ويكون الجنين في بطن أمه محاطا بالرحم، ثم
بغشاءين آخرين تابعين لنفس البويضة، وتكبر البويضة كبرا عظيما، وتمتلئ
بسائل يحيط بالجنين من جميع جهاته يسمى السائل (الأمنيوسي [1] ) ، ويكون
الجنين معلقا في هذا السائل بحبله السري الملتصق بالمشيمة بجدار الرحم، ويكون
رأس الجنين إلى الأسفل غالبا، وظهره إلى الأمام، ولا يفهم مما تقدم أن عروق
الجنين متصلة بعروق الرحم، بل هما متجاوران فقط، بحيث لا تختلط دورتهما
الدموية؛ ولكن المواد المغذية تصل من الأم إليه بطريق (الأسموز) ، وكذلك
المواد الفاسدة التي تخرج من الجنين تصل إلى دورة الأم بهذه الواسطة أيضا بلا
اختلاط بينهما، ولا يتنفس الجنين في بطن أمه؛ وإنما دمه يتنقى بالطريقة
المذكورة، وأول تنفسه يكون عند استهلاله، أي صراخه عند خروجه من الرحم.
ومدة الحمل أقلها خمسة أشهر، أو أربعة ونصف، وأكثرها أحد عشر شهرا
وقد يحصل في أحد البوقين حمل، أو في البطن خارج الرحم، وفي هذا الحال قد
تحمل الأم جنينها ميتا عدة سنين؛ ولكن لا تضعه إلا بعملية جراحية.
شبه الجنين:
يقال: إن شبه الجنين تابع لمقدار الحيوانات المنوية الملقحة للبويضة، فإذا
دخلت بكثرة في البويضة أشبه أباه سواء أكان ذكرا أم أنثى، وإذا كانت قليلة أشبه
أمه كذلك، فإذا كان الجماع بشدة ومقدار المني كثيرا، وأنزل الرجل قبل المرأة
كثر دخول الحيوانات المنوية في البويضة فأشبه الولد أباه، إذا كان مقدار المني
قليلا، وأنزلت المرأة قبل الرجل بطلت حركة الامتصاص من رحمها، فنظرا لذلك
ولقلة مقدار المني يصل عدد قليل من الحيوانات المنوية إلى البويضة؛ فيكون الولد
شبيها بأمه، سواء أكان ذكرا أم أنثى، ولذلك روى البخاري أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - قال: " إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء
المرأة ماء الرجل نزعت الولد " أي لأنه في هذه الحالة تبطل حركة الرحم في جذب
المني إليه؛ فتكون الحيوانات الداخلة فيه أقل مما إذا حصل القذف أثناء حركة
الرحم، أي قبل إنزال المرأة، والولد كل مولود ذكرا كان أو أنثى.
النطفة والعلقة وأطوار الجنين وغير ذلك:
مما تقدم يفهم أن الإنسان مخلوق من البويضة الملقحة بحيوانات الرجل،
وهذه هي النطفة الأمشاج التي ذكرها القرآن الشريف (76: 2) ، فإن النطفة هي
كل ماء قل أو كثر، فمني الرجل نطفة، وبويضات المرأة مع السائل السابحة فيه
المنفرز من حويصلات (جراف) ، ومن البوق يسمى أيضا نطفة، والأمشاج
الأخلاط، فاختلاط المني بهذا السائل الذي فيه البويضة هو الضروري للحمل.
ولا يتوهمن أحد أن نزول البويضة من المبيض مما تشعر به المرأة، أو تلتذ