تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ترجمة الشيخ شبلي النعماني

بقلم الشيخ حبيب الرحمن خان الشرواني

مترجمة من جريدة (عليكدة إنستيتيوت غازت) بقلم عبد الرزاق من تلاميذ

دار الدعوة والإرشاد.

انتهت السنة الثانية والثلاثون الهجرية على حادثة فجائية ستذكر في تاريخنا

إلى زمن بعيد: أذيع خبر وفاة الشيخ شمس العلماء شبلي النعماني في صبيحة 28

ذي الحجة، أي في الوقت الذي تنير فيه الشمس العالم، ولكن وآسفاه غربت فيه

شمس العلم، وأظلم العالم العلمي.

(ثم بين الكاتب مجد المسلمين القدماء، وكثرة وجود العلماء والنابغين فيهم

الذين كانوا يخلفون السلف، وانحطاط المسلمين الآن، وفقدان الرجال الذين يحلون

محل موتاهم، قال:

إن في سيرة الشيخ عبرا ودروسا للطبقتين: طبقة النابتة الحديثة، وطبقة

العلماء، فلو كتب تاريخه لكان نافعا للمسلمين، وتوخيا للفائدة نلمح إلى تاريخه

فنقول:

الشيخ شبلي النعماني من بلدة أعظم كدة الشهيرة، وهو من أسرة كبيرة،

وابن رجل عظيم، لا أعلم سنة ولادته؛ ولكني قرأت ما كتب في الجرائد من أنه

ولد سنة 1857 أي سنة الثورة، وكان من أسباب تقدمه العلمي ذهنه الثاقب،

وطبعه السليم، وحرص والده على تثقيفه وتربيته، ووجود أستاذ كامل له كمحمد

الفاروق، الذي كان ماهرا في العلوم العربية والآداب الهندية، أخذ الشيخ شبلي علم

الحديث عن العلامة أحمد علي الشهير، وبعد فراغه من التحصيل دخل خدمة

الحكومة، ولكنه لم يلبث أن تركها من تلقاء نفسه، ثم قرر معلما للغة العربية في

كلية علي كرة، فاتخذ له بيتا بجوار السيد أحمد خان رئيس الكلية، وكان السيد

يبحث في العلوم المختلفة، فاقتبس منه ومن المعلم آرنلد الأستاذ في الكلية معلومات

في الفلسفة والعلوم الحديثة، وهو الذي علم الأستاذ المذكور عليه كثيرا من العلوم

الإسلامية واللغة العربية، لهذا كان في تأليف كتاب (الدعوة الإسلامية preachig

Islam of) للأستاذ آرنلد يد كبيرة للشيخ.

وخرج من الكلية سنة 1898 بعد أن توفي السيد أحمد، وذهب إلى حيدرآباد،

وهنالك كانت قد أسست الجمعية العلمية المسماة (السلسلة الآصفية) فتوظف فيها

براتب 200 روبية في الشهر (والآن قد زيد فيها مائة فصارت 300 روبية)

وألف بضعة كتب باسمها، ثم رتب مشروع كلية حيدرآباد.

ولما رجع من حيدرآباد طلبه محسن الملك رئيس الكلية لها ولكنه لم يقبل،

ورجح ندوة العلماء عليها، وأقام في مدينة لكهنؤ، فكان فيها عضوا كبيرا عاملا،

وفهم مقاصدها حق الفهم، وأراد أن يثمرها فنظم شؤونها، وأصدر مجلة كبيرة

باسمها كانت من أشهر المجلات الهندية وأرقاها، وهي لا تزال فخرا في اللغة

الهندية؛ ولكنه لما انتخب رئيسا للجمعية بعد اعتزال رئيسها الشيخ محمد علي لم

يقدر على استخدام الأعضاء كلهم كما استخدمهم سلفه؛ لأنه اشتهر بحرية الرأي

والاجتهاد في كل شيء، فخالفه العلماء وظنوا به الظنون، حتى قال بعضهم: إنه

دهري ويريد إفساد الجمعية، فلم ينجح في عمله هذا كما ينبغي؛ ولكنه استطاع

تنفيذ كثير من مقاصدها.

وساح في البلاد الإسلامية في زمن إقامته في الكلية للاستعانة على تأليف

تاريخ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بمطالعة الكتب التي لا توجد في الهند،

فكان الكتاب من أحسن الكتب التاريخية على طريقة حديثة، وسيكون فخرا له إلى

الأبد، وبعد رجوعه من السفر ذهب إلى رستميد، فمرض هناك مرضا شديدا ذهب

بصحته الجيدة، فلم تعد إلى الموت.

ومن الحوادث المؤلمات في حياته إصابة رجله بالرصاص؛ وسبب ذلك أنه

كان جالسا في حرمه والبندقية في يد زوجة ابنه، فسقطت على الأرض فأصابت

ساقه. وآخر حياته مملوءة بمخالفة العلماء له في الندوة؛ ولكنه مع هذا كله ما زال

مشغولا بتأليف تاريخ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأرسل إلي خطابا قبل

وفاته بقليل وصف فيه تأثير موت أخيه في نفسه، ثم قال: أريد تأسيس دار

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٥٩