صحيفة التيمس الأفريقية ومجلة الشرق
، وهي مجلة شهرية
صغيرة الحجم كبيرة الفائدة زهيدة الثمن يتسابق إلى شرائها الإنجليز المهتمون
بالمسائل الشرقية والأفريقية قبل الشرقيين والأفريقيين أنفسهم، وتدبرها شركة
دولية لا لغرض تجاري بل لخدمة صوالح الشعوب الملونة، ولما ظهرت مقالة
الدستور المصري في عدد أغسطس بعثت برسالة شكر إلى رئيس تحريرها على
اعتداله ونزاهته وأملت منه أن يوسع ما فيها من باب الكلام على مصر فكتب إلي
يقول: إنه لولا أن أغراض الشركة إنسانية وسياسية لا تجارية لما استحقت المسألة
المصرية أقل نصيب من عناية المجلة؛ لأنه لا يوجد في الشركة فرد واحد مصري
من حملة الأسهم، كما أنه لا يباع منها في مصر عدد يستحق الذكر، ولا يوجد في
القطر المصري إلا عدد قليل من المشتركين، وربما كان ما يباع منها في مصر
غالبا للإنكليز أو للأوربيين المقيمين فيها فيا للعار والخجل ... اه.
قرأت هذا بين حيرة وأسف أو زادت حيرتي عندما قرأت الكلمات الآتية في
مقالة حضرة الكاتب المشار إليه: وهذا النوع من الصحافة الذي هو قادر على
خدمتنا موجود فعلا ويدعونا لإدلاله أكثر من مرة على شكوانا، وقد قرأت هذه
الدعوة في عدة جرائد مصرية، ونحن لاهون صامتون كأنما لا عيون لنا ولا عقول
اه. وأظن أنه لا غرابة في حيرتي ودهشتي؛ لأني ما كنت أظن أن إقبال
الوطنيين المتعلمين بمصر على هذه المجلة النفيسة التي تدافع عن صوالح مصر
بغيرة وتعقل يقل عن إقبال إخوانهم في أوربا الذين يعضدونها بكل قواهم وما كنت
أظن أن وطنيتنا لا تزال محصورة في القول دون العمل، وأن مصر التي يوجد بها
عشرات الآلاف من المتعلمين العارفين باللغة الإنكليزية لا يتقدم منها ولو بضع
مئات للاشتراك في هذه الصحيفة النافعة التي لا يربي اشتراكها على 6 شلنات في
السنة بما في ذلك أجرة البريد. على أن الأنكى هو أن نبخل أيضا بنفثات أقلامنا
في سبيل خدمة الأمة، وإلا فما معنى عدم تلبية كتاب مصر المتضلعين من اللغات
الأوربية لنداء تلك المجلة الذي تكرر مرارا كثيرة على صفحات أغلب الصحف
المصرية، فإن قيل: إن إخلاصها مشكوك فيه. فيكفي لدحض ذلك دعوة المجلة
إيانا لدلالتها على شكاوينا بالرغم من عدم مساعدتنا المالية لها، ويكفي أيضا لبطلان
هذا الزعم أن نعلم أن رئيس تحريرها هو صاحب ذلك الكتاب التاريخي السياسي
المشهور في أرض الفراعنة Pharaohs the of Land the in
الذي نور به ذهن الرأي العام الإنكليزي عن حقيقة الشئون المصرية فخدم به مصر
خدمة جليلة في وقت لم يعضده فيه مصري واحد، وفي حين أنه لو كان أنفق ذكاءه
المشهود به، وأوقف قلمه على نصرة الباطل وتشويه سمعة المصريين خاصة
والشرقيين عامة كما جرت عادة الكتاب الأوربيين لفاض عليه ذهب الاحتلاليين
ولرفعوا منزلته السياسية إلى أبعد ما يصل إليه المتخيل. وإن قيل: إن مركز
الجريدة السياسي ومكانة الكتاب الذين يحررون فيها غير عالية، فلا أدل على كذب
ذلك من تناقل الصحف الإنكليزية المشهورة لما يكتب فيها، ومن من سادتنا الكتاب
المصريين تفوق منزلته أمثال شارلس روشر، وأليس شاءب ودوجلاس سليدن،
وكاثلين فريزر واللورد لامنجتون واللورد نيوتن والمستر أوبري هربرت وبدوين
ساندز جورج رافالوفتس وج ب فيشر ولود ولورد موبري وأستروتن، والكابتن
دكسن جونسون وكثيرين غيرهم لا تحضرني أسماؤهم وكلهم ما بين كاتب فيها أو
صديق لها، ويكفي للدلالة على نفوذها أنها هي صاحبة الفضل في تكوين الجمعية
العثمانية التي وفقت إلى مقاومتها الجمعية البلقانية وتحويل أغلبية الرأي العام
الإنكليزي إلى جانب العثمانيين بالاجتماعات السياسية العظيمة التي عقدتها وتعقدها
في كل مناسبة، وبالنشرات والمقالات وعلى الأخص بترجمة كتاب بييرلوتي نزع
تركيا Agonisanto Turquie إلى اللغة الإنكليزية.