تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطب الدينية

(2)

شذرة من الخطب النبوية

(مقتبس من مقدمة ديوان خطب القاسمي)

والحواشي له إلا ما زدناه بعد اسم المنار

(1)

أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأوثق العرى كلمة التقوى،

وخير الملل ملة إبراهيم، وخير السنن سنة محمد، وأشرف الحديث ذكر الله تعالى،

وأحسن القصص هذا القرآن، وخير الأمور عوازمها، وشر الأمور محدثاتها،

وأحسن الهدي هدي الأنبياء، وأشرف الموت قتل الشهداء، وأعمى العمى الضلالة

بعد الهدى، وخير العلم ما نفع، وخير الهدي ما اتبع، وشر العمى عمى القلب،

واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وشر المعذرة

حين يحضر الموت، وشر الندامة يوم القيامة، ومن الناس من لا يأتي الصلاة إلا

دابرا [1] ، ومنهم من لا يذكر الله إلا هجرا [2] ، وأعظم الخطايا اللسان الكذوب،

وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله تعالى،

وخير ما وقر في القلوب اليقين، والارتياب من الكفر، والنياحة من عمل الجاهلية،

والغلول من جثاء جهنم [3] ، والكنز كي من النار، والشعر من مزامير إبليس [4] ،

والخمر جماع الإثم، والنساء حبائل الشيطان، والشباب شعبة من الجنون، وشر

المكاسب كسب الربا، وشر المآكل مال اليتيم، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي

من شقي في بطن أمه، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع، والأمر بآخره،

وملاك العمل خواتمه، وشر الروايا روايا الكذب [5] ، وكل ما هو آت قريب،

وسباب المؤمن فسوق، وقتال المؤمن كفر، وأكل لحمه من معصية الله [6] وحرمة

ماله كحرمة دمه، ومن يتأل على الله يكذبه [7] ، ومن يغفر يغفر الله له، ومن يعف

يعف الله عنه، ومن يكظم الغيظ يأجره الله، ومن يصبر على الرزية يعوضه الله

ومن يتبع السمعة يسمع الله به [8] ، ومن يصبر يضعف الله له، ومن يعص الله

يعذبه الله، اللهم اغفر لي ولأمتي، اللهم اغفر لي ولأمتي، أستغفر الله لي ولكم

رواه البيهقي عن عقبة بن عامر، والسجزي عن أبي الدرداء، وابن أبي شيبة

عن ابن مسعود.

***

(2)

أما بعد فإن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله تعالى مستخلفكم فيها فناظر كيف

تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء،

ألا إن الغضب جمرة توقد في جوف ابن آدم، ألا ترون إلى حمرة عينيه، وانتفاخ

أوداجه؟ فإذا وجد أحدكم شيئا من ذلك فالأرض الأرض، ألا إن خير الرجال من

كان بطيء الغضب سريع الرضا، وشر الرجال من كان سريع الغضب بطيء

الرضا، فإذا كان الرجل بطيء الغضب بطيء الفيء، وسريع الغضب سريع

الفيء فإنها بها [9] ، ألا إن خير التجار من كان حسن القضاء حسن الطلب، وشر

التجار من كان سيئ القضاء سيئ الطلب، فإذا كان الرجل حسن القضاء سيئ

الطلب، أو كان سيئ القضاء حسن الطلب فإنها بها، ألا إن لكل غادر لواء يوم

القيامة بقدر غدرته، ألا وأكبر الغدر غدر أمير عامة، ألا لا يمنعن رجلا مهابة

الناس أن يتكلم بالحق إذا علمه، ألا إن أفضل الجهاد كلمة حق عند أمير جائر.

رواه الإمام أحمد، والترمذي عن أبي سعيد.

***

(3)

إنما هما اثنتان: الكلام والهدي، فأحسن الكلام كلام الله وأحسن الهدي [10]

هدي محمد، ألا وإياكم ومحدثات الأمور فإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة

بدعة، وكل بدعة ضلالة، ألا لا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم، ألا إن كل ما

هو آت قريب، وإنما البعيد ما ليس بآت، إنما الشقي من شقي في بطن أمه، وإنما

السعيد من وعظ بغيره، ألا إن قتال المؤمن كفر وسبابه فسوق، ولا يحل لمسلم أن

يهجر أخاه فوق ثلاثة، ألا وإياكم والكذب، فإن الكذب لا يصلح لا بالجد ولا

بالهزل، ولا يعد الرجل صبيه ولا يفي له، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن

الفجور يهدي إلى النار، وإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة،

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٢٣٠