تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن النسل ويقتلنه إذا وجد، أو يلقين به في الطرقات، وفي ذلك من الأضرار

بالأمة ما فيه، زد على ذلك أن الزنا يحدث البغض والحقد والحسد بين الأفراد

والبيوت، ويقطع كل رابطة للمودة والرحمة بين المرء وزوجه، ويحمل الناس

على خيانة بعضهم بعضا، وعلى الكذب ويضيع الحقوق في المواريث المالية

وغيرها، فتفسد الأخلاق، وتكثر الشحناء والمخاصمات التي تسفك فيها الدماء،

وتستباح الأموال والأعراض، فتتنافر الأمة ويتناقص عددها، وتزول روابط

المحبة من بين أفرادها، وفي ذلك هدم وإزالة لعزها وسلطانها، وتقويض لدعائم

بنيانها، فتهوي في مهاوي الفساد حتى تستقر في الدرك الأسفل من الفقر والضعف

والانحطاط والتأخر لذلك وصف الله تعالى الزنا بقوله: {إنه كان فاحشة وساء

سبيلا} (الإسراء: 32) لما يوجده بين الناس من البغض والحقد والكره فيهدم

أركان الأسرة أولا، والأمة ثانيا، والمجتمع الإنساني ثالثا.

***

اللواط

الأمراض التي تنشأ عنه، هي عين الأمراض السابقة تماما، وتزيد عنها

غالبا في إحداث جروح في الذكر وفي الشرج، وإذا تضاعفت هذه الجروح ببعض

الأمراض نشأ عنها ما لا تحمد عقباه، وترتخي عضلات الشرج حتى قد يسهل

نزول البراز وغيره بغير إرادة الإنسان، وهو مفسد للأخلاق، ومبيد للشهامة

والرجولية، وقاض على الآداب كافة، وما انغمست فيها أمة إلا انحطت وتدهورت

لتخنث رجالها، وذهاب نجدتهم، ومروءتهم، وهمتهم، فلا تصلح بعد ذلك لمقاومة

أعدائها؛ فيتغلبون عليها وتبيد شيئا فشيئا، زد على هذا أن الرجال المنغمسين في

تلك الشهوة الدنيئة يقل ميلهم إلى النساء كثيرا؛ فيقل عدد الأمة فتضعف أيضا من

هذه الوجهة، نعم إن اللواط أخف ضررا من الزنا من وجهة واحدة اجتماعية،

وهي أنه لا تضيع بسببه الأنساب، ولا توجد به اللقطاء، فهو أقل بذلك إضاعة

لحقوق العباد والأولاد، أما تحريمه فيكفي في بيانه ما ورد في القرآن الشريف في

قصة لوط، وأما حده فقد ورد فيه قوله تعالى على أصح التفاسير: {واللذان

يأتيانها منكم فآذوهما} (النساء: 16) الآية , فلولي الأمر أن يؤذي أهل اللواطة

بما يتفق عليه الأمة من العقاب الرادع لأهل هذه الطائفة المحتقرة الدنيئة.

وقد أجمعت الأمم على استقباح هذه الشهوة البهيمية حتى سماها الإنجليز

(الرذيلة المغايرة للطبيعة) [Unna tural Vice] .

***

سن الزواج بالفتيات

كتبت مقالة بهذا العنوان حينما أراد أحد المحامين المصريين (زكريا بك نامق)

أن يطلب من الحكومة سن قانون تحدد فيه سن الزواج للبنات بالسنة السادسة

عشرة، ولاشتمال هذه المقالة على عدة فوائد تناسب الفصول السابقة في الكلام على

الجهاز التناسلي أردت إثباتها هنا لإفادة قراء محاضراتي هذه وقد أنصف هذا

المحامي الفاضل فكف عن اقتراحه هذا بعد ظهور مقالتي هذه في الجرائد ومقالات

غيري من أفاضل الأطباء والفقهاء و [سحبه] بعد أن قدمه للجمعية التشريعية.

وهاك نص مقالتي كما نشرت في عدد 10956 من جريدة الأهرام الصادر

يوم الخميس 12 مارس سنة 1914 - 15 ربيع الآخر سنة 1332:

لما لهذا الموضوع من العلاقة الكبرى بالشريعة الإسلامية الغراء، وبالمسائل

العلمية والاجتماعية والقانونية أردت أن أمحصه تمحيصا، وأحرر مسألته تحريرا،

ليصل حكمنا فيه إلى نتيجة نافعة لأمة مبنية على أساس متين من البحث والنقد حتى

لا يكون مبنيا على التسرع، وحب التقليد فأقول:

من المعلوم أن سن البلوغ تختلف باختلاف حرارة الجو والبيئة والوراثة،

ففي الهند مثلا كثيرا ما تبلغ الفتاة في السنة التاسعة من عمرها، ولكن في البلاد

الباردة كإنجلترة تجد أن سن البلوغ هو من 14 - 16 سنة، وفي البلاد التي هي

أشد بردا منها يحصل البلوغ في السنة السابعة عشرة أو الثامنة عشرة، أما في

مصر فالغالب أن يكون في السنة الثانية عشرة إلى الرابعة عشرة، وذلك في مثل

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٣٤