الماء الغالي مدة خمس دقائق أو أكثر، وبيض قمل الجسم (الصئبان) يشتمل أيضا
على ميكروب الحمى التيفوسية، والحمى الراجعة، فإذا فقس وخرج منه قمل جديد
كان ناقلا أيضا لهذين النوعين من الحمى.
(6) الجرب:
الجرب داء يصيب الجلد خصوصا ما بين الأصابع والفخذين وأعضاء
التناسل، وينشأ من حييوين أصغر بكثير من القمل العاني، يسمى باليونانية
أكروس [Acarus] (ومعناها لا يتجزأ) وله ذكر وأنثى، أما الأنثى فبعد أن
يلقحها الذكر تتخذ من الجلد جحورا تبيض فيها نحو خمسين بويضة، ويبقى الذكر
فوق سطح الجلد، فإذا أفرخت البويضات خرجت حييوينات جديدة، وإنما تفرخ
البويضات حينما تظهر على سطح الجلد بزوال البشرة وتأكلها بالتدريج، وتحمل
الإناث من جديد وتثقب الجلد أيضا كأمهاتها وهلم جرا، وما تحدثه هذه الحييوينات
في الجلد من التهيج يكون سببا تحصل به حكة شديدة تنشأ عنها قروح وبثور تؤذي
الإنسان كثيرا.
ومن أحسن طرق علاجه الاستحمام بالماء والصابون مع الدلك الشديد جدا
حتى يزول جزء من البشرة، وتنفتح الجحور بقدر الإمكان، ثم يدهن الجسم بمرهم
الكبريت، ويجب غلي جميع الملابس، وكل ما لامس جسم المصاب منعا لتكرار
العدوى له، أو انتقالها إلى غيره، ويتكرر الاستحمام والإدهان بالمرهم بضعة
بضعة أيام حتى يزول الداء.
(7) الأرضة:
الأرضة داء - يسمى باللاتينية تينيا Tinea [5]- يصيب الجلد أو الرأس أو
الأظفار، فيحدث بهما التهابا وحكة، وهو ينشأ من نمو فطر (أحياء نباتية مجهرية)
في هذه الأجزاء وأحسن علاج له النظافة التامة، والأدوية المطهرة كالمراهم
الزئبقية والكبريتية وصبغة اليود ونحو ذلك، ولكن يجب قبل ذلك نتف شعر المكان
المصاب أو حلقه - والنتف أولى - وكذلك تغلى الملابس لمنع تكرار العدوى.
(8) السل:
سنفصل القول في السل تفصيلا في باب الأمراض المعدية، إن شاء الله.
ويكفي أن نقول هنا كلمة مختصرة في عدواه بطريق التنفس:
ينشأ هذا الداء من ميكروب مستطيل الشكل كالعصية ولذلك يسمى باللاتينية
باسيلس (Bacillus) أي العصا الصغيرة [6] اكتشفه البكتيريولوجي الألماني
الشهير المسمى كوخ (Koch) سنة 1882 م، وهو يوجد كثيرا في بصاق
المصابين بالسل، ويخرج أثناء السعال في ذرات البلغم وينتشر حول المصاب إلى
بعد متر ونصف تقريبا، فيكون الجو حوله ملوثا به، فإذا دخل مع التنفس في رئة
شخص مستعد لهذا الداء أصيب به، وذلك بتكون درنات صغيرة بيضاء اللون في
الرئة أو غيرها، وهذه الدرنات تكبر وتتكاثر وينضم بعضها إلى بعض وتحدث
فيها تجاويف تسمى بالكهوف، ويحصل سعال شديد مصحوب بدم أو صديد،
وترتفع حرارة المريض، وتضعف قواه، وينحف جسمه ويصاب بالأرق من كثرة
السعال وغيره بالعرق الكثير بالليل، وقد يحصل له إسهال متعاص، أو بحة في
الصوت من التهاب الحنجرة وتقرحها وغير ذلك حتى تنهك قواه فيموت.
***
مضار الزنا الاجتماعية
هذا وإننا نختم هذا المبحث بذكرى ونصيحة، إذا لم تكن من وظيفة الطبيب
من حيث هو طبيب، فهي مما يحسن منه من حيث هو إنسان، وهي التحذير من
مضار الزنا الاجتماعية، وليس من غرضنا التكلم عليها هنا تفصيلا - كما قلنا -
إلا أننا نذكر الناس إجمالا بحقيقة لا تعزب عن عقل المفكر: تلك أن الزنا يفقد
المحبة الأبوية لنسل الزانيات، فلا يهتم المرء بحياة الأطفال، ولا بصحتهم، ولا
بتربيتهم، ولا بمستقبلهم اهتمام من يعلم أن المولود هو ابنه، حتى يؤثره على نفسه
في كل شيء غالبا، فيكثر بسبب ذلك موت الأطفال أو قتلهم، وتسوء صحتهم وتفسد
أخلاقهم، ويصبحون عالة على المجتمع، أو متشردين مفسدين، ولا تحسن الأم
وحدها القيام بتلك الشؤون على ما لديها من الشواغل والصوارف عنها، كتحسين
منظرها وملاقاة الرجال المتنوعين، والملق لكل منهم، والتحبب إليهم، فهذه
الشؤون لا تدع لها وقتا، ولا قلبا توجهه إلى شيء آخر، ولذلك ترغب الزانيات