الأشعة حتى تكون الصور المرسومة داخلها على الجدار الخلفي جلية واضحة، فإذا
وضع لوح من الزجاج مغطى بمواد فيها ملح من أملاح الفضة أمام هذا الجدار
الخلفي رسمت الصور عليه، وأحدثت الأشعة تغيرا كيماويا في المادة الموضوعة
على هذا اللوح؛ وبذلك أمكنهم أخذ صور المرئيات، ورسمها بهذه الطريقة.
وهذه الآلة الفونغرافية تشبه العين الباصرة في تركيبها.
العين الباصرة:
العين كرة مظلمة في داخلها، ويصل إليها النور من فتحة صغيرة تسمى
إنسان العين، وهذه الكرة (المقلة) موضوعة في تجويف من الوجه يسمى
(الحجاج) ويغطيها في هذا التجويف الجفنان، وحكمة الأهداب أن تمنع التراب
وغيره بقدر الإمكان، وتقلل من ضرر أشعة الشمس الشديدة.
وتغسل العين بماء يسمى الدمع تفرزه غدة موضوعة في الجهة العليا الخارجية
من الحجاج داخل الجفن الأعلى، ويتصرف الدمع بعد غسل العين بقناتين
موضوعتين في الجفنين بقرب الأنف متصلتين بكيس صغير في أعلى قصبة الأنف
يسمى الكيس الدمعي، ومنه يجري الدمع بقناة تصب في أسفل الأنف ...
أما طبقات العين فهي من الأمام إلى الخلف كما يأتي:
(1) الملتحمة: وهي التي تبطن الجفون، وتغطي المقلة من الأمام، وهي
شفافة في جزئها المتوسط لدخول النور.
(2) القرنية: وهي الجزء الشفاف المستدير الذي يرى كالسواد أو غيره.
(3) الصلبة: وهي في مستوى واحد مع القرنية؛ فكأنهما غشاء واحد كروي الشكل تقريبا.
(4) القزحية: وهي التي تحيط بإنسان العين من جميع الجهات.
(5) المشيمية: وهي أيضا في مستوى واحد مع القزحية، ولونهما، ومادتهما واحدة، فيها أوعية كثيرة، ومادة ملونة، وهذه الطبقة هي أعظم ما يجعل العين مظلمة من الداخل.
(6) الشبكية: وهي تبطن نحو ثلثي العين من الداخل، وهي الطبقة العصبية الحساسة المتصلة بالعصب البصري الواصل إلى المخ، وعليها ترسم صور المرئيات التي يدركها الإنسان.
ولجمع أشعة النور، ورسم الصور عليها، يوجد عدة أجسام كثيفة شفافة في
العين لكسر أشعة النور وهي بعد القرنية: (1) المائية وأكثرها بين القرنية
والقزحية (2) ويليها البلورية، وهي بعد القزحية، وشكلها كعدسة مستديرة
ومحدبة من الجانبين (3) ويليها الزجاجية، وهي مادة هلامية (كالفالوذج) شفافة
تملأ باطن العين بعد البلورية، ثم إن القزحية قد تتسع وتضيق بألياف عضلية فيها
بحسب حاجة العين إلى النور.
ومما تقدم يفهم أن أشعة النور تجتمع على الشبكية في العين الطبيعية، ولكن
من الناس من أعينهم صغيرة أو كبيرة عن الحجم المعتاد فتحتاج الأعين
الصغيرة إلى عدسات (نظارات) محدبة، وتحتاج الكبيرة إلى عدسات مقعرة،
ولولا ذلك لما اجتمعت الأشعة في العين الصغيرة إلا خلف الشبكية (هذا على
فرض أنه لا يحجبها شيء) ، وفي العين الكبيرة أمام الشبكية. وما دامت جميع
أوساط العين التي يمر فيها النور شفافة؛ فإن كان في إبصار العين السليمة ضعف
فالغالب أن يكون سببه صغر حجم العين، أو كبرها فتصلح بالنظارات.
الرمد الصديدي والحبيبي:
ومن أعظم أسباب عتامة بعض هذه الأوساط (كالقرنية) هو إصابة العين
بالرمد الصديدي، أو الرمد الحبيبي المنتشر في مصر
وللاحتراس من هذين الرمدين يجب تنظيف العين نظافة تامة، وعدم مسها
بأي شيء فيه أقل وسخ.
أما ميكروب الرمد الصديدي فهو ميكروب (السيلان) أيضا، ويصل إلى
العين بالأصابع، أو المناديل، أو الملابس، أو غير ذلك، وهو مرض فتاك بالعين؛
لأنه كثيرا ما يسبب قرحا في القرنية تئول إلى ظلمتها حتى لا ينفذ النور منها
فتصبح عمياء، وتسمى هذه الظلمة بالنقط أو البياضات.
وأما الرمد الحبيبي فميكروبه ينتقل من شخص لآخر، كما ينتقل ميكروب
الرمد الصديدي؛ فلذا يجب الاحتراس منه بالنظافة، والبعد عن الأرمد.
وأبسط دواء بعد الماء لتنظيف عين كل شخص محلول حامض البوريك