تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمرآة تساوي تماما المسافة بين المرآة والجسم الموهوم خلفها.

انكسار النور في المنشور والعدسات:

بسبب انكسار الأشعة في الأجسام المختلفة الكثافة تنكسر الأشعة في المنشور

(الزجاج المثلث السطوح) وتميل إلى قاعدته؛ فإذا وضع منشوران قاعدة كل منهما

على الأخرى انكسرت الأشعة أيضا نحو القاعدة، واجتمعت في نقطة معينة، ومثل

المنشورات في جمع الأشعة العدسات؛ فإنها تجمع الأشعة أيضا نحو مركزها؛

ولذلك تستعمل هذه العدسات في جمع أشعة الشمس للإحراق، وتستعمل أيضا في

جمع أشعة النور في التصوير كما في الآلات الفوتوغرافية [5] .

علمنا - مما سبق - أن النور مركب من سبعة ألوان؛ فإذا انكسر النور

الأبيض في المنشور تحلل إلى ألوانه الأصلية، ويكون اللون البنفسجي أقربها إلى

القاعدة، ويليه النيلي فالأزرق، فالأخضر، فالأصفر، فالبرتقالي، فالأحمر،

وأشد الألوان انكسارا البنفسجي، وأقلها في ذلك الأحمر.

فالمنشورات وإن كانت تجمع أشعة النور كلها إلا أنها مع ذلك تفرقها إلى

ألوانها الأصلية، وبمقتضى هذه السنة تنكسر أشعة نور الشمس في نقط الماء

الساقط من السحاب؛ فينشأ من ذلك ما يسمى (قوس قزح) ، وهو مركب من

ألوان النور السبعة.

أما إذا مر النور خلال جسم ما، وكان هذا الجسم مما يمتص بعض الأشعة

فإن لون هذا الجسم المدرك لنا هو ما يحصل من الأشعة الباقية. مثال ذلك الزجاج

الأزرق؛ إذا نفذ فيه النور امتصت (محيت) جميع الألوان ما عدا اللون الأزرق،

وهكذا يقال في الألوان الأخرى.

وأشهر العدسات اثنتان: (1) المحدبة من الجانبين (2) والمقعرة من

الجانبين.

أما العدسة الأولى فيمكن اعتبارها كأنها منشوران اجتمعا وكانت قاعدتهما نحو

المركز، وأما العدسة الثانية فيمكن اعتبارها كأنها منشوران اجتمعا ورأسهما نحو

المركز.

ومن ذلك يفهم أن العدسات المحدبة تجمع الأشعة نحو المركز (أي نحو

قاعدتي المنشورين) .

وأما العدسات المقعرة فإنها تفرق الأشعة بعيدا عن المركز (أي تميل فيها

الأشعة نحو القاعدتين) .

وإذا مر نور أبيض من مصباح عادي خلال منشور رأينا هذه الألوان السبعة

- كما تقدم - وإذا كان هذا النور المار في المنشور صادرا من احتراق عنصر واحد

رأينا لونا واحدا فقط كنور الصوديوم مثلا، فإنه أصفر؛ وإذا نفذ في المنشور لم

يتغير.

وإذا مرت هذه الألوان السبعة خلال الصوديوم مثلا في حالته الغازية امتص

منها اللون الأصفر، وبقيت الألوان الأخرى، ومن ذلك يفهم أن العناصر في حالتها

الغازية تمتص من الألوان السبعة اللون الذي تولده هي، وعلى هذه القاعدة وضع

المنظار القرجي (Spectroseope) .

فإذا نظرنا بهذا المنظار إلى نور الشمس رأينا الألوان السبعة ناقصة، ونرى

ما ينقصها من الأجزاء كأنها خطوط سوداء، وهي ناشئة من وجود عدة عناصر في

الحالة الغازية محيطة بجرم الشمس؛ وبسبب نفوذ الأشعة خلال هذه العناصر

الغازية فقد بعضها؛ والسبب في كون هذه العناصر غازية هو شدة حرارة نار

الشمس.

وبهذا المنظار أمكن العلماء معرفة تركيب الأجرام السماوية وعناصرها، ولهم

طريقة أخرى لمعرفة هذه العناصر وهي تحليل ما يسقط منها إلى الأرض

(كالشهب والنيازك) ، ولهذا المنظار فائدة أخرى عظيمة في المباحث الطبية

الشرعية وغيرها.

ومن الأشعة الشمسية نوعان آخران سوى أشعة النور وهما: (1) أشعة

الحرارة و (2) أشعة الفعل الكيماوي وهما غير مدركين بالعين.

أما أشعة الحرارة فيوجد أشدها بعد اللون الأحمر، وأما الأشعة الكيماوية

فيوجد أشدها بعد اللون البنفسجي.

وهذه الأشعة الكيماوية هي التي تحلل أملاح الفضة في ألواح الآلة

الفوتوغرافية، وتحدث عليها الصور.

وأما الآلة الفونغرافية فهي عبارة عن غرفة مظلمة تدخل الأشعة فيها من فتحة

صغيرة في جدارها الأمامي، وفي هذه الفتحة عدسة محدبة من الجانبين لجمع

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٢