تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القبر فدخلت بعض الحيوانات المفترسة كالسبع أو الضبع ونحوهما وأخذت

الجثة وفرت بها، وهو تعليل آخر معقول.

وقال بعض علماء الإفرنج: إن من عادة اليهود أن لا يضعوا هذا الحجر

على باب القبر إلا بعد مضي ثلاثة أيام من الدفن، فإن صح ذلك فلا داعي للقول

بهذه الزلزلة هنا في هذا الوجه.

والخلاصة أن ضياع الجثة لا دليل فيه على هذه القيامة وخصوصا لأن

المسيح لم يظهر لأحد من المنكرين له مع أنه كان وعدهم بذلك حسب إنجيل

متى (12: 39 و40) وفضلا عن ذلك فليس بين تلاميذه وأتباعه من رآه في

وقت عودة الحياة إليه وقيامه من القبر؛ فإن ذلك كان أولى بإقناع الناس وإقناع

تلاميذه الذين بقي بعضهم شاكا حتى بعد ظهوره لهم (مت 28: 17 ولو24:

38 ت41 ويو20: 27) مع أن اتباع هذه الطريقة كان أقرب وأسهل في

الإقناع وأبعد عن مثل الشبهات التي ذكرناها.

فإن قيل إن ذلك سيكون ملجئا للإيمان وهو ينافي الحكمة الإلهية، قلت:

وهل إحياء المسيح للموتى أمام الناس ما كان ملجئا ولا منافيا للحكمة الإلهية؟!

وكذلك قيام أجساد القديسين الراقدين ودخولهم المدينة المقدسة على ما ذكره

متى؟ (27: 52 و53) فأي فرق بين هذه الآيات البينات والمعجزات

القاطعة، وبين قيامته هو من الموت؟ فكيف يجب على البشر الإيمان بها

وهي قابلة للشك والطعن؟ حتى من أتباعه الذين ملأوا الدنيا بكتبهم المشككة

في هذا الدين وعقائده , وحتى شك فيها التلاميذ أنفسهم (متى 28: 17) من

قديم الزمان.

لها بقية

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(*) من قلم الدكتور محمد توفيق أفندي صدقي.

(1) حاشية: النظرية هي الرأي الذي يقال لتفسير بعض المسائل وتعليل بعض الحقائق تعليلا عقليا

مقبولا، فنحن في هذه المقالة قد فرضنا جدلا صحة أكثر ما في هذه الأناجيل من الحكايات وسلمنا أن

لبعضها الآخر أصلا صحيحا، وما رفضناه منها إنما هو لسبب معقول ولكن علمنا بما فعل منتحلو

النصرانية الأقدمون من التلاعب والتحريف والغش والتزوير فيما وصل إلى أيديهم من الكتب سواء كانت لهم أو لغيرهم من الأمم وافتجارهم الرسائل الكثيرة والكتب العديدة ونسبتها إلى غير مؤلفيها - كل ذلك يحملنا على الشك في جميع ما نقلوه ورووه. ولذلك نرى علماء النقد الآن في أوربة يشككون في جميع هذه الكتب المقدسة عندهم ويرفضونها بالبراهين العلمية العقلية التاريخية الصحيحة ومنهم من تغالى حتى أنكر وجود المسيح نفسه في العالم لكثرة ما علمه عن القوم من الأباطيل والاختراعات والأكاذيب والمفتريات (راجع دائرة معارف التوراة مجلد 3 ص 3620 وكتابات المستر ج م

روبرتسن) .

(2) حاشية: ذكر العلامة جورج سيسيل الإنكليزي في ترجمته للقرآن الشريف في سورة آل عمران ص38 أن السيرنثيين Cerinthians والكربوكراتيين Carpocratians وغيرهم من أقدم فرق النصارى قالوا إن المسيح نفسه لم يصلب وإنما صلب واحد آخر من تلاميذه يشبهه شبها تاما، وفي إنجيل برنابا صرح بأن هذا التلميذ الذي صلب بدل المسيح هو يهوذا الأسخريوطي وهو الذي قالت عنه كتبهم أنه انتحر يوم الصلب (مت 27: 3-8) لأنهم لم يجدوه، والظاهر أنهم لم يعرفوا ما حدث له ولذلك اختلفت تفاصيل قصته في سفر الأعمال (1: 18 -20) عما في إنجيل متى فلهذا كله ذهبنا إلى أنه كان يشبه المسيح وأنه هو الذي صلب بدله كما في المتن.

(3) حاشية: دعوى ولادة المسيح في (بيت لحم) قد كذبها علماء النقد في أوربة وبينوا أن الإحصاء الذي يقول لوقا أنه حمل مريم أم عيسى ويوسف على السفر إلى بيت لحم للاكتتاب هناك لو (2: 1-7) لم يحدث إلا في مدة ولاية كيرينيوس الثانية أي بعد ولادة عيسى بنحو 10 سنين على الأقل والذي حمل النصارى على هذا التلفيق رغبتهم في تطبيق نبوات اليهود وأفكارهم على المسيح كما في ميخا (5: 2-9) فإن اليهود كانت تعتقد أن المسيح لا بد أن يكون من نسل داود ومولودا في مدينته التي ولد فيها (بيت لحم) مع أن نسل داود كان قد انقرض قبل زمن المكابيين، ولم يقف أحد له على أثر. راجع الفصل الثاني والخامس عشر من كتاب (رينان) في حياة المسيح.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٥٦