اليوم.
ولما انتشرت إشاعة القيامة كانت قاصرة على التلاميذ وأتباع المسيح فقط
في أورشليم (لو 24: 33) ولم يقدروا على التجاهر بها أمام اليهود في أول
الأمر ولذلك كانوا يجتمعون والأبواب مغلقة لئلا يسمع كلامهم اليهود خوفا
منهم كما قال يوحنا (20: 19) وكانوا على هذه الحالة إلى ثمانية أيام (يو
20: 26) ثم لم يجسروا على المجاهرة بالدعوة إلى دينهم إلا بعد نحو
خمسين يوما كما في سفر الأعمال (2: 1) وفي هذه المدة على فرض عثور
أحد على الجثة لا يمكن تمييزها عن غيرها بسبب التعفن الرمي.
ودعوى إيمان ثلاثة آلاف نفس من اليهود في يوم الخمسين يكذبها عدم
وجود بيت للتلاميذ يسع كل هذا العدد فإنهم كانوا نحو 12 رجلا (أع 1:
15) واليهود الذين تنصروا نحو ثلاثة آلاف (أع 2: 41) ولا ندري عدد
الذين لم يتنصروا من اليهود الذين حضروا الاجتماع في أورشليم من كل أمة
تحت قبة السماء كما قال سفر الأعمال (2: 6 - 13) الذي قال أيضا إن هذا
الاجتماع العظيم كان في بيت (2: 2) فأين هذا البيت وملك من من التلاميذ
وكلهم من الجليل (أع 2: 7) ؟
ومن الذي أخبر كل هذه الجماهير من جميع الأمم المتنوعة بما هو
حاصل في بيت التلاميذ الخاص من نزول روح القدس عليهم وتكلمهم بألسنة
مختلفة حتى هرعوا إليه صنفا صنفا؟ ولماذا لم يكتب التلاميذ الأناجيل والرسائل
بلغات العالم هذه التي عرفوها ليتيسر للناس قبولها بدون ترجمة؟ وتكون معجزة
باقية إلى الأبد؟ ولماذا كان بطرس محتاجا لمترجمه مرقس إذا؟ كما رواه بايباس
وصدقه جميع آباء الكنيسة القدماء، ولكن لنرجع إلى ما كنا فيه.
وذهب جماعة من علماء النقد في أوربا وكثير ما هم إلى أن القبر الذي
وضع فيه المصلوب وكان منحوتا في الصخر أصابه ما أصاب غيره من
الزلزلة التي حدثت في ذلك الوقت وذكرها متى في إنجيله (28: 2) فتفتحت
بعض القبور وزالت بعض الصخور وتشققت (راجع أيضا مت 27: 51 و 52)
فضاع بسبب ذلك الجسد المدفون في شق من الشقوق، ثم انطبق وانهال عليه شيء
من التراب والحجارة حتى انسد الشق ولم يقف أحد للجثة على أثر.
وكان ذلك قبيل وصول المرأتين إلى القبر فلما وصلتا إلى هنالك ولم تجدا
الجثة ورأتا آثار الزلزلة أو شعرتا بشيء منها فزعتا وظنتا أن ذلك بسبب نزول
الملائكة وقيام المسيح من القبر (مت 28: 2) وقد أخذت الرعدة والحيرة منهما
كل مأخذ حتى لم تقدرا على الكلام (مر 16: 8) ولا يستغربن القارئ ما ذكر ففي
وقت الزلازل كثيرا ما تنفتح الأرض وتبتلع بعض أشياء ثم تنطبق عليها.
ووقوع هذه الزلزلة قبيل وصول المرأتين إلى القبر من المصادفات التي
حدثت في التاريخ أعجب منها فقد كسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول
الله صلى الله عليه وسلم حتى ظنت الصحابة أن ذلك معجزة للنبي صلى الله
عليه وسلم فقال عليه السلام لهم: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا
يخسفان لموت أحد ولا لحياته) الحديث، يعني أن نظام هذا الكون العظيم لا
يتغير لموت أي أحد في هذه الأرض الصغيرة الحقيرة، فيالله ما أصدقه من
رسول، ولو كان كغيره من الكذابين لفرح بما قاله أصحابه وثبت اعتقادهم فيه.
ومن أعجب المصادفات التاريخية أن قمبيز ملك الفرس طعن العجل أبيس
في فخذه فقتله استهزاء بالمصريين وإلههم وبينما هو سائر في طريقه سقط
سيفه على فخذه أيضا فجرحه جرحا بليغا ساقه في الحال إلى الموت فظن
المصريون أن ذلك بسبب فعل آلهتهم به، فما أعجب عقل الإنسان وما أغرب
كثرة ميله إلى الأوهام والخرافات.
وإذا تذكرنا أن ذلك القبر كان منحوتا في الجبل في مكان خراج أورشليم
بقرب الموضع المسمى بالجمجمة وكان مدخل مثل هذا القبر أو الكهف من
الجهة السفلى كما كانت عادة الناس في ذلك الوقت في نحت القبور على ما
ذكره رينان وغيره، فمن الجائز أن الزلزلة أزالت الحجر الذي سد به هذا