وجعفر وأحمد بن يوسف وزير المأمون، وابن الزيات وإبراهيم الصولي
والحسن بن وهب، وسليمان بن وهب، وسعيد بن حميد وابن مكرم وأحمد
ابن إسرائيل والحسن بن مخلد، وبني المدبر، وآل ثوابة، وآل الفرات، وآل
الجراح وابن مقلة، وغيرهم ممن تزينت كتب الأدب ببارع كتبهم، وطلعت
أهلة البلاغة من خلال فصولهم، وليسوا بالمجهولين فيجهلهم المؤلف، ولا المدفوعين
عن تقدم فيلوي عنهم عنانه.
(3) ومن تقصير المؤلف إهماله ذكر الجرمي من نحاة العصر الثاني مع
ترجمته لابن ولاد وأبي جعفر النحاس وغيرهما، ومكان الجرمي في النحو لا
يجهل.
(4) ومن تقصير المؤلف إهماله ذكر الأوزان والقوافي التي طرأت على
الشعر في جميع العصور التي ذكرها كالمواليا والدوبيت وأبحر المولدين
والشعر المزدوج والمسمط والتعريف بقائليها، واكتفى بنبذة يسيرة في
الموشحات في العصر الثالث.
ومن النوع الثاني، أي: التطويل في غير موضعه، بل إدخاله ما ليس من
موضوع الفن فيه أو ما ليس من موضوع هذا الجزء الثاني الخاص بالعصر
العباسي:
(1) تخصيصه اثنتي عشرة صفحة من كتابه لموضوع أجنبي من
موضوع آداب اللغة العربية بالمرة، وهو آداب اللغة اليونانية وأطوارها
وتراجم مستقلة بصور كبيرة لفلاسفة اليونان كسقراط، وأفلاطون وأرسطو وأبقراط
وإقليدس وأرشميدس وجالينوس وآداب اللغة الفارسية وأطوارها، وآداب اللغة
السريانية وأطوارها وآداب اللغة الهندية , نقل هذه المباحث من دوائر المعارف
ووضعها في كتابه تاريخ التمدن الإسلامي لأقل مناسبة ثم نقلها هنا بلا مناسبة،
وكان الأولى بالمؤلف أن يحل محلها كتاب الدولة العباسية وهم فحول البلاغة
وقادة الكلام.
(2) ومن ذلك إسهاب المؤلف في شرح الأدب والإنشاء عند الإفرنج
ص 276 مع أنه ليس من غرض كتابه.
(3) وذكره لبعض قادة الإفرنج الخرافية ووضع صور خرافية لحروب
الإسكندر المقدوني مع أمم لهم ست أيد وأمم لهم وجوه بهائم.
(4) ومن التطويل: أو من الإخلال بالنظام: وضع الكلام في مبحث تأثير
القرآن الكريم في اللغة العربية في هذا الجزء، وكان من حقه أن يدرج في
الجزء الأول.
(5) ومن التطويل: تكرار الكلام في موضعين أو ثلاثة لغير موجب مثل
وصف التهتك والخلاعة، ذكره في الشعراء، ثم أعاده بعينه في الشعراء ص 50.
(6) ومن التطويل في غير موضعه: نقل القصة المطولة التي تحكى
عن عبد الملك من أنه قال لجلسائه يوما: أيكم يأتيني بحروف المعجم في بدنه
وله ما شاء؟ وأن سويدا ذكر من كل حرف كلمة ثم ثلاث كلمات، وأن هذه
القصة وما سيقت لأجله، وقد بلغت نحو صفحة، كان حقها أن توضع في
حالة اللغة في بني أمية لا أن تذكر في علم اللغة في بني العباس.
(7) ومن ذلك ذكره حالة الغناء في الدولة الأموية، ضمن مقالة
الموسيقى والغناء في الدولة العباسية، وكان من حقها أن توضع في الجزء الأول.
* * *
الاستدلال بحادثة جزئية على أمر كلي
اعتاد المؤلف في كتبه أن يستنتج من حادثة جزئية أمرا كليا، وهذه
الخصلة من أكثر ما ينعاه عليه النقاد، وقد عمل بها في كتابه هذا غير مرة
كقوله في صفحة 78 في ترجمة سلم الخاسر.
وكثيرا ما كان يأخذ أقواله أي أقوال بشار فيسلخها ويمسخها كما مسخ
هذا البيت:
من راقب الناس لم يظفر بحاجته ... وفاز بالطيبات الفاتك اللهج
فجعله:
من راقب الناس مات غما ... وفاز باللذة الجسور
فبلغ بيته بشارا فغضب وأقسم ألا يدخل عليه ولا يفيده ما دام حيا
فاستشفع إليه بكل صديق حتى رضي ... إلخ.
فكل من تتبع ترجمة سلم الخاسر في مظانها لا يجد من سرقته لشعر بشار غير
هذا البيت، وهو وحده سبب الغضب.
وقوله في صفحة 167 في ترجمة الجاحظ وذكر إصابته بالفالج ولزومه
بيته بالبصرة وكان قد اشتهر وذاع صيته في العالم الإسلامي فتقاطر الناس لمشاهدته
والسماع منه فلا يمر أديب أو عالم بالبصرة إلا طلب أن يرى الجاحظ ويكلمه.