تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بواسطة فروع الوريد الباب ليحملها إلى الكبد - كما سبق - مع بعض أجزاء من

الدهن قليلة جدا، ولكن أكثر المواد الدهنية تمتصها أوعية لمفاوية مخصوصة

موجودة في الأمعاء، وهذه الأوعية تسمى (بالأوعية اللبنية) ؛ لأن هذه المواد

الدهنية التي تجري فيها تشبه اللبن وتسمى (بالكيلوس) ، وهي كلمة يونانية أيضا

معناها العصير، وهذه الأوعية اللمفاوية تصب في غدد لمفاوية منثورة في طريقها

لتنقيتها من الميكروبات ونحوها، وكل من الأوعية وهذه الغدد موجود بين طبقتي

المساريقا (mesentery) [20] ، وهي عبارة عن غشاء من البريتون يعلق

الأمعاء الصغيرة بالظهر، ويحيط بها.

والغدد اللمفاوية التي بين طبقتي المساريقا يحصل فيها التهاب، فضخامة عند

تقرح الأمعاء في الحمى التيفودية وغيرها.

واعلم أن الزلال المهضوم المسمى (ببتون) ، إذا دخل الدم من غير أن

تحوله الخلايا المخاطية إلى زلال كزلال الدم كان سما زعافا؛ فلذا كان تحويله قبل

امتصاصه واجبا.

ومن المعلوم أن سم الثعابين ونحوها، هو مواد زلالية تقرب من الببتون،

فلذا كان أكله مغذيا لا ضرر فيه؛ لأن خلايا الغشاء المخاطي تتكفل بتحويله إلى ما

يصلح للجسم قبل امتصاصه، أما إذا حقن في الدم أو تحت الجلد بدون هذا التحويل

كان خطرا على الحياة.

وفي الأمعاء ميكروبات عديدة، وهذه الميكروبات تحدث تغييرا، وتحليلا

في الأغذية فوق الذي تحدثه العصارات الهاضمة؛ فينشأ عن ذلك غازات وغيرها،

بعضها يضر امتصاصه، وبعضها لا ضرر فيه، وهذه الغازات هي التي تحدث

القراقر في البطن، وخروج الأرياح، ويكثر تكون هذه الغازات بأكل المواد النباتية

وقد تؤثر العصارات الهاضمة في بعض المواد المأكولة؛ فتخرج منها مواد سامة

للجسم إذا امتصت في الدم؛ ولكن هذه الميكروبات تحللها إلى أجسام أخرى، وبذلك

تبطل ضررها، فوجودها في الأمعاء ضروري، ومن الخطأ محاولة قتلها بالأدوية

المطهرة.

أما البراز فهو فضلات جميع الأغذية والأشربة التي لم تمتص، ومفرزات

الجهاز الهضمي، وغير ذلك.

والسبب في حصول الإسهال أحد ثلاثة أمور:

(1) إما اضطراب حركة الأمعاء حتى تكون أسرع من الحالة الطبيعية؛

فيمر فيها الطعام والشراب بسرعة زائدة قبل أن يجف بالامتصاص.

(2) وإما زيادة العصارات الهاضمة وخصوصا إفرازات الأمعاء بسبب

مرضها كالتهابها.

(3) وإما قلة امتصاص خلايا الغشاء المخاطي للأطعمة والأشربة لمرض ما

فيها. وهذه الأسباب في الغالب تكون مجتمعة في الإسهال العادي، وقد تحصل

بالمسهلات، ولذلك كان الإسهال الزائد عن الحد ضارا جدا؛ لأنه ينهك القوى.

والسبب في الإمساك عكس ما تقدم، وضرره يكون بامتصاص بعض المواد

الضارة في الدم، وبضغطه على بعض الأعضاء كالأوردة، أو الأعصاب، فيعوق

وظيفتها، وقد تنشأ عنه البواسير، والصداع، والضعف، وآلام عصبية في الفخذ

الأيسر لضغط المواد البرازية في التعريج السيني والمستقيم على الأعصاب، أما

مدة مرور الطعام في الأمعاء فهي عادة من 24-36 ساعة، منها نحو 12 ساعة

للأمعاء الدقيقة.

***

فصل

في الأطعمة والأشربة وغيرها

المواد الضرورية للجسم سبق ذكرها مرارا، وهي باختصار: المواد الزلالية

(الأولية) ، والسكرية، والنشوية (الكربوهيدراتية) ، والدهنية، والماء، والأملاح

وهذه المواد يأخذها الإنسان إما من الحيوانات، أو من النباتات والحيوانات المأكولة

تأخذها أيضا من النباتات، فمصدر غذاء الإنسان كله هو النباتات، وهذه المواد كلها

توجد في أنواع مختلفة من الأطعمة أهمها:

(1) اللبن:

هو غذاء كامل لاشتماله على جميع المواد السابقة، وعلى الدهن المعروف

(السمن والزبدة والقشدة) ، ويستخرج منه الجبن وهو جل المواد الزلالية،

والدهنية مع بعض أملاح تضاف إليه من الخارج.

وإذا تعرض اللبن للهواء زمنا ما هبطت إليه بعض ميكروبات مخصوصة حول

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٨١