تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من باطنها، وحدث كيس تحت الكبد، وبانسداد هذه القنوات - السالفة الذكر -

بحصيات كبدية تتكون غالبا في الحويصلة يحصل المغص الكبدي.

وإذا انعكست حركة الأمعاء بحيث تعود الصفراء إلى المعدة من البواب حصل

القيء الصفراوي، وهو مر الطعم.

أما لون المرة فسببه اشتمالها على مواد ملونة لا تختلف عن هيموجلوبين الدم

إلا بعدم وجود الحديد فيها، وذلك لأن الكبد من المواضع التي تباد فيها الكريات

الحمراء القديمة؛ فتأخذ الكبد منها الهيموجلوبين، وتفصل منه الحديد، وتلقي

بالباقي في إفرازه، وهو السبب في تلون المرة باللون المعروف، أما الحديد فإن

الكبد تركبه مع غيره من العناصر، ويخرج منها في الدم، فإذا وصل إلى نقو

العظام امتزج بكريات (خلايا) هناك فتنشأ منها الكريات الحمراء.

ولوجود مادة الحديد في خلايا الكبد كانت الكبد من أحسن المآكل المغذية

المجددة للدم، غير أنها أعسر هضما من اللحوم البيضاء.

أما جميع المواد النشوية والسكرية المهضومة فإنها تمتص في الدم بعد أن

تتحول إلى سكر العنب، فإذا وصلت إلى الكبد حجز منها مؤقتا ما زاد عن حاجة

الجسم بصورة النشاء الحيواني المذكور (الجليكوجين) ، وهذا النشاء يتحول شيئا

فشيئا كلما احتاج الجسم إليه إلى سكر العنب مرة أخرى، ويسير في الأوردة الكبدية

ويدور مع الدم؛ فيغذي أنسجة الجسم وعضلاته، وفيها يحترق فيتحول إلى ثاني

أكسيد الفحم، وإلى الماء - كما سبق -.

واعلم أن الطعام الذي تم هضمه في المعدة، وسار منها إلى الاثني عشري

يسمي (الكيموس) ، وهي كلمة يونانية معناها العصير.

أما الأمعاء فإنها تفرز عصيرا آخر أهم وظيفة له تحويل سكر القصب،

وسكر الشعير إلى سكر العنب، ولها أيضا بعض التأثير في المواد النشوية فتحولها

إلى سكر، ومما تقدم يفهم أن أجزاء الطعام الأصلية تتحول قبل امتصاصها كما

يأتي:

(1) الماء والأملاح: لا تتحول إلى شيء، وتمتص كما هي:

(2) المواد الزلالية [18] : تحولها عصارات المعدة والبنكرياس إلى ببتون؛

ولكنها عند امتصاصها تحولها لخلايا الغشاء المخاطي للأمعاء إلى مواد زلالية

أخرى مثل التي في الدم.

(3) المواد الشحمية والدهنية: يمتص جزء منها كما هو، وأكثرها ينحل

بالعصير البنكرياسي إلى جلسرين وحوامض شحمية - كما تقدم -، وكل من هذه

الحوامض والجلسرين سهل الامتصاص؛ ولكن في أثناء مرورها خلال الغشاء

المخاطي للأمعاء تحولها خلاياه إلى شحم أو دهن كما كانت من قبل انحلالها،

وبعض الحوامض يتحد مع صوديوم المرة؛ فيتكون صابون وهو سهل الامتصاص،

ويساعد أيضا على امتصاص الشحم كما هو، فالشحم يهضمه عصير البنكرياس مع

المرة بعد أن يحولاه إلى (مستحلب) ، وذلك مما يعين أيضا على هذا الهضم

والامتصاص.

(4) أما المواد النشوية: فإنها تتحول باللعاب، والعصير البنكرياسي إلى

سكر الشعير، ثم يتحول هذا الكسر وسكر القصب - إن وجد - بواسطة العصير

المعوي إلى سكر العنب، وهذا السكر سهل الامتصاص، ويبقى في الدم كما هو

غير أنه يخزن الزائد منه مؤقتا في الكبد على صورة الجيكوجين - كما قلنا - أما

سكر اللبن فيتحول أثناء امتصاصه إلى سكر العنب أيضا، ولا تأثير للعصارات

الهاضمة فيه.

امتصاص الأغذية:

أما الامتصاص، فإنه يحصل في القناة الهضمية من أولها إلى أخرها، أي

من الفم إلى المستقيم؛ ولكن الامتصاص في الفم قليل جدا، كثير في المعدة

والأمعاء خصوصا في الصائم من الأمعاء الصغيرة.

ولما كان بعض المواد الزلالية يمكن امتصاص القليل منهما وإن لم تهضم [19]

وكذلك الشحم والزيوت، فلذا يستعمل الأطباء في بعض الأمراض الحقن الشرجية

المغذية للمرضى، وإن كان أكثر هذه الحقن يهضم هضما صناعيا قبل حقنه لتسهيل

امتصاصه لعدم وجود عصارات هاضمة في المستقيم.

أما الماء والأملاح، والمواد السكرية، والزلالية فكلها تمتص من الأمعاء

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٨٠