الكور) أي من النقصان بعد الزيادة، وقيل: من فساد أمورنا بعد صلاحها، وقيل: من
الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا منهم، وأصله من نقض العمامة بعد لفها. اه
وفي لسان العرب: يقال كار عمامته على رأسه إذا لفها، وحار عمامته إذا نقضها.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
حرب المدنية الأوربية
والمقارنة بينها وبين المدنية الإسلامية
والفتوحات العربية
لقد أرتنا هذه الحرب من ضروب العبر، ما لم يكن يخطر قبلها على قلب
بشر، وهتكت لنا من أستار الرياء، ما أرانا كثيرا من حقائق الأشياء، التي لم يكن
يلمحها إلا أفراد الحكماء، فظهر للذكي والبليد، والغوي والرشيد، أن هذه المدنية
المادية، مدنية قوة وحشية، وشهوات بهيمية، كانت تخدع الأبصار، وتفتن
البصائر بما يدعيه أهلها في زمن السلم من حب الحق، والتحلي بلباس الفضائل،
وإقامة ميزان العدل، وثل عروش أئمة الجور والظلم، حبا في سعادة الناس،
ورغبة في المساواة بين الأفراد والأجناس.
وقد كان من مقدمات هذه الحرب بين الدول الكبرى حربان في البلقان،
اقترف فيهما البلقانيون من ضروب القسوة، وفظائع العدوان، وتقتيل الشيوخ
والولدان، وهتك الأعراض ونهب الأموال، ما لم يعرف التاريخ أقبح منه منظرا،
ولا أسوأ عاقبة وأثرا، ولم يكن يخطر في بال أحد أن هذه الموبقات يمكن أن يقع
مثلها من دولة من الدول الكبرى، ودول العلم، والفنون، والمدنية الرائعة في هذا
العصر الذي يفضلونه على جميع العصور، ويسمونه عصر الحضارة والنور، نعم
إن أنواره المادية يكاد شعاعها يذهب بالأبصار، ويمكن أن يفضل بها الليل على
النهار؛ ولكن يتمثل لك في هذا الضوء عالم المدنية هيكلا من هياكل الوثنية، قد
نصب في محاربة تمثال القوة الحربية، واضعا إحدى قدميه على الحق، والأخرى
على الفضيلة، رافعا بيمنى يديه راية القهر والسلطة، وبشمالها راية الشهوة واللذة،
والناس ما بين راكع له وساجد، ومحرق للبخور ومقدم للذبائح.
قلما كان أحد من الناس يظن أن دول العلم والحضارة تقترف مثل ذلك الظلم
والعدوان، وتجترح تلك السيئات التي اجترحتها شعوب البلقان، فجاءت هذه
الحرب مكذبة لظن الخير فيها، وأحقت من القضاء بالقسوة والفظاعة عليها شر ما
أحقت على من قبلها، إذ كانت أقدر على التنكيل والتدمير من البلقانيين الذين هم
عالة عليها، بقدر ما آتاها العلم من أسبابها وآلاتها، فقد جعلت العلم الجدير بأن
يكون مصدر العدل والرحمة والسعادة مصدرا للظلم والقسوة والشقاوة، فهذه دولة
ألمانيا الممتازة بسعة العلوم، واتقان الفنون، قد امتازت بما اخترعته من آلات
التخريب، وأسباب المنون، وينقل لنا عنها محاربوها ما تقشعر منه الجلود،
ويتصدع من هوله الحجر الجلمود، من مدافع تدرك الحصون والمعاقل،
وغواصات تنسف البوارج والبواخر، وغازات سامة يتكون منها دخان أخضر،
يقتفي آثاره الموت الأحمر، فهو مصداق قول الله تعالى: {فارتقب يوم تأتي
السماء بدخان مبين * يغشى الناس هذا عذاب أليم} (الدخان: 10-11) .
وضعوا للحرب قوانين لتخفيف نكباتها ومصائبها مستمدة محاسنها من الشريعة
الإسلامية شريعة العدل والرحمة؛ ولكن ثبت أنهم ما رعوها حق رعايتها، وإنما
يعملون بها في بعض الأمور الظاهرة المشتركة بين كل من المتقاتلين كمعاملة
الأسرى، ومن أمن منهم أن يعاقب بمثل عاقب به لعجز خصمه، أو لإمكانه إخفاء
جنايته، لم يلتزم أحكام قوانين الحرب، وحقوق الدول، ولا معاهداتها احتراما لها،
أو حبا في الحق والعدل اللذين توضع القوانين والعهود لأجلهما.
فأين حرب هذه الأمم والدول التي خدع الناس كلهم حتى المسلمون بها،
وصاروا يباهون بفضائلها، وارتقائها في معارج المدنية الإنسانية بعلومها وفنونها،