تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البيان، فضلا عن أن الترجمة تظهر بشكل مشوه غريب يجعل الأوربي - الذي لا

يعرف آداب العربية - يعجب من كوننا نعتقد أن القرآن هو كلام الله جل شأنه! !

وإن أي مسلم يطلع على ترجمة القرآن لا يسعه إلا الضحك مع الأسف على الوقت

الذي أنفق هباء في هذه الترجمة التي لا تؤدي إلى شيء ما من مرامي القرآن

العالية الحكيمة.

إني أعتقد أن الرجل المحسن الذي يهب مبلغا كافيا لترجمة تفسير عصري

مثل تفسير (المنار) - ويعلم الله أني لا أقول هذا مجاملة لكم، فإني لست من يخلط

الخصوصيات بالعموميات - الذي هو خلاصة كل علم راجح من دماغي إمامين

كبيرين، إنما يؤدي خدمة إسلامية وإنسانية فوق كل تقدير، ويعلم أن هذا أمر

حيوي ماس كل ذي علم بالمجتمع الأوربي، وكل من عنده غيرة على نشر الدين

القويم الداعي إلى المساواة، والإصلاح، وأسمى المبادئ الإنسانية.

وإني أعد من الاعتراضات الغريبة أن يقول قائل: إن نتيجة التبشير الإسلامي

ليست بنتيجة مرضية؛ لأن كثيرين ممن يعتنقون الإسلام لا يعتنون بالصلاة، أو

الصوم مثلا، وهما من فراض الإسلام، ويفوت المعترض أن ذلك الأجنبي الذي

اعتنق الإسلام قد يجهل العربية، وربما لا يجد من يعلمه تعاليم دينه تفصيليا، وقد

يكون إسلامه مبنيا على نتيجة مطالعته وبحثه كما هو الغالب، أو قد يكون الباعث

له على التهاون في أداء فريضة الصلاة أو الصوم هو نفس الباعث للمسلم الأصلي

على إغفال ذلك، على أن بياني هذا ليس معناه أني أبرر ذلك التهاون.

هذا وإني على كل حال أعتقد أن الإيمان بمبادئ الإسلام - وإن تهاون المؤمن

في بعض الفرائض - ليس بخسارة للإسلام [3] ، وبعبارة أخرى إننا إذا استطعنا

إغراء الأجانب بالإقناع والدليل (وحملهم) على اعتناق الدين الإسلامي، ووجدنا

منهم إيمانا كليا بمبادئه، وسيرا على فرائضه، ورأينا منهم بعد ذلك إهمالا في أداء

بعض الفرائض كما نرى من كثيرين من المسلمين الأصليين أنفسهم، فلسنا مع ذلك

إلا رابحين فلا ينبغي أن يحملنا هذا على الاستياء المتناهي لدرجة أن يقول قائل: إن

نتيجة كهذه للتبشير الإسلامي غير مرضية أو لا فائدة منها

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٣٠