تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله عليه وسلم - باعتباره نبيا ومصلحا عظيما، وبديانته الديمقراطية السمحة التي

يهنيني ويريحني الآن اعتناقها.

هذا وإني أعترف بأن الديانة المسيحية المهذبة ديانة جليلة، إلا أني مع ذلك

لا يمكنني بأية حال أن أتجاهل أن الإسلام لا يعلم الناس أسمى مبادئ المسيحية فقط

بل هو يمتاز أيضا بدون أدنى شك بمزايا عظيمة لا توجد في المسيحية، وذلك في

مراميه الفلسفية، ومبادئه النفسية العالية، وفي القواعد الموضوعة لنظام اجتماعي

أدق وأصح.

لقد خطر في بالي أن أبعث بهذا الكتاب إلى جنابكم عسى أن لا يخلو علمكم

وعلم قراء مجلتكم الغراء بذلك من الفائدة.

وختاما أتشرف بالإمضاء باسمي الإسلامي

... ... ... ... ... ... ... ... ... أمينة

... ... ... ... ... ... ... ... (الآنسة أ. بامغورلا)

كم كانت تكون هذه النتيجة السارة مضاعفة يا سيدي الأستاذ لو تم مشروع

الجامع الكبير المنوي بناؤه في عاصمة الإمبراطورية الإنجليزية التي تضم تحت

رايتها الملايين من المسلمين في عدة من أنحاء العالم، ولست أدري لأي سبب

ضعفت همم المسلمين في مصر والهند وغيرهما من الأقطار الإسلامية عن مواصلة

التبرع لهذا المشروع الجليل؛ حتى يمكن تحقيقه في المستقبل العاجل.

وكم تكون النتيجة مضاعفة إذا وجد بين سراتنا من يعضد " دار الدعوة

والإرشاد " التعضيد اللائق بكلية عظيمة المقصد كهذه؛ حتى يتيسر لكم إرسال

الدعاة إلى هذه البلاد، وبفضل علمهم ومعرفتهم بالإنجليزية يرجى لهم حينئذ نجاح

كبير هنا، وخصوصا إذا تيسر لهم إنشاء مجلة بالإنجليزية تشمل صفوة ترجمة ما

يصدر في كل عدد من (المنار) الزاهر.

وكم تكون النتيجة مضاعفة إذا هزت الأريحية الدينية أحد أمراء أو أغنياء

المسلمين فوهب نحوا من خمسمائة جنيه أو أكثر في سبيل نقل " تفسير المنار " إلى

الإنجليزية، فإنه مما يؤسف له جدا أن تنتشر بهذه اللغة المؤلفات العديدة ضد

الإسلام، ولا ينقل إليها كتاب جليل هو دائرة معارف إسلامية مثل تفسير المنار

وما هذا بعزيز على أمراء المسلمين الذين نراهم من أجل الحرب الحاضرة يجودون

بمئات آلاف من الجنيهات، أفلا يوجد بينهم من يجود بجزء من مائة من ذلك في

سبيل نشر نور السلم والإسلام؟

إن من المغالطة أن يقال: إن الإنجليز مثلا يمنعون أمراء الهند من عمل كهذا،

فإن إنكلترا معروفة بمنحها الحرية الدينية الكاملة لجميع رعاياها، وهذا ما لا ينكره

نفس أعدائها، بل كان هذا من جملة أسباب ولاء مسلمي الهند لها، فلا يعقل أن

يتدخل رجال السلطة من الإنجليز في الهند في شأن ديني محض كهذا، أو يمنعوا

أميرا هنديا مسلما من التبرع إذا شاء لما فيه صالح دينه.

وكذلك لا يعقل أن يفعلوا ذلك في مصر، أو في غيرها من الممالك الإسلامية

التي لإنكلترا علاقة بها، وعلمنا وخبرتنا الماضية تؤكد ذلك.

إني أوافق فضيلتكم على أن تعلم العربية واجب على كل مسلم، وأن من

الحكمة جعل تعليمها إجباريا في جميع المدارس، والكليات، والجامعات الإسلامية

في كل قطر، حتى يتيسر لكل مسلم أن يعرف دينه من منبعه الأصلي، بغض

النظر عن العلم بآداب اللغة العربية الشريفة التي هي لغة القرآن الكريم؛ ولكن إذا

تأملنا في المسألة من وجهة التبشير فإننا نجد أن من الضروري أن ينقل إلى اللغات

الأجنبية خبرة المؤلفات الإسلامية، وخصوصا تفاسير القرآن الجليلة المشهودة

بسعة العلم، والدقة فيها، فإن هذا عماد المبشر المسلم في نشر دينه بين الإفرنج،

ومن العبث أن يقول المبشر الذي يريد اجتذاب القوم إليه: تعلموا يا قوم العربية أولا

وبعدها أطلعكم على القرآن، وأذكر لكم أصول الدين الإسلامي.

أما نقل القرآن الشريف إلى الإنجليزية، أو غيرها من اللغات الأوربية، فإني

أعده جرما من حيث إن ذلك يؤدي إلى إخفاء ما في لغة القرآن الشائقة من إعجاز

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٢٩