تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النزلية) (micrococcus catarrhalis) وهو يوجد كثيرا في الأنف والحلق في

إصابات البرد، وفي البصاق بعد السعال الناشئ من النزلات الشعبية، وقد يوجد

في الأشخاص الأصحاء، ويوجد أيضا في الأطفال إذا أصيبوا بالنزلات الشعبية

الرئوية.

***

الحمى المخية الشوكية

أو الالتهاب السحائي الوبائي

هذا المرض عرف أولا في (جنيفا geneva) سنة 1805 ومنذ سنة 1860

صار منتشرا في الولايات المتحدة، وألمانية وغيرهما، وهو كثيرا ما يشاهد أيضا

في مصر خصوصا في الأماكن التي يكثر فيها الازدحام كالسجون والمعاهد العلمية.

ينشأ هذا المرض من (بزور مزدوجة diploccus) تسمى البزور السحائية

(menigococci) تشاهد في الكريات البيضاء التي توجد في السائل المستخرج

من النخاع في هذا المرض، وقد توجد هذه البزور أيضا خارج الكريات في السائل

نفسه، وأحيانا في دم المصاب، وفي مفاصله إذا التهبت وكذلك في الرئتين إذا

التهبتا، وفي الأنف والحلقوم والأذن الوسطى، وهذا الميكروب اكتشف سنة 1887

هو يشبه ميكروب السيلان، ولا ينمو إلا بوجود الأكسجين، ولا في حرارة أقل من

25 سنتجراد.

الأسباب:

يدخل هذا الميكروب من الحلقوم سواء أوصل إليه من الفم أو من الأنف،

ويوجد في حلقوم المرضى والناقهين كذلك، وفي حلقوم بعض الأصحاء المخالطين

للمريض، وهو يصيب الصغار أكثر من غيرهم، حتى أن 80% من المصابين

منهم تجد أن عمرهم أقل من 16سنة، و5% فقط فوق 25 سنة، ولا يميز بين

الذكور والإناث، وهذا المرض كثير الحصول في أزمنة البرد؛ لأن الناس في تلك

الأزمنة يضطرون إلى السكنى في أماكن محتبسة الهواء؛ فيفسد وترتفع حرارته

وتكثر رطوبته؛ وبذلك يصير بيئة صالحة لنمو هذا الميكروب الخبيث، وإن كان

البرد الشديد يقتله؛ ولذلك لم يعرف هذا المرض بين سكان المنطقة القطبية؛ ولهذا

الهواء الفاسد تأثير سيئ في بنية المستنشقين له، وهو يجذب بسخونته الدم من

الأحشاء إلى ظاهر الجلد، وذلك أيضا مما يضعف البنية ويعوق الأعضاء عن

إتمام وظائفها، فكأن الهواء الفاسد السخن سبب للعدوى من وجهتين:

(1) كونه بيئة صالحة لنمو الميكروب.

و (2) كونه مضعفا للبنية عن مقاومته، مفسدا للصحة، ولولا ذلك لما

كثر انتشار المرض في أزمنة الشتاء.

ومن أمثلة المشاهدات العجيبة في العدوى بهذا المرض أن الأشخاص الذين

يكونون في جهة معينة من المريض يصابون به، بينما غيرهم في الجهة الأخرى لا

يصابون، وما ذلك إلا لكون الهواء يهب على المريض من تلك الجهة التي فيها

السليمون فيمر عليهم أولا، ثم على المريض ويحمل ذرات فيها الميكروب من نفسه

أثناء الكلام أو السعال ونحوهما إلى الذين في الجهة الأخرى.

وقد وجد أن نحوا من 40% ممن يخالطون المريض قد يصيرون من (الحملة

الأصحاء)

الأعراض:

في أحوال قليلة يتقدم المرض أعراض بسيطة كالصداع والغثيان، ولكن في

أكثر الأحوال يبتدئ هذا المرض فجأة بألم شديد في الدماغ، ورعدة أحيانا؛

فيضطر المريض في الحال لملازمة الفراش، وترتفع الحرارة بسرعة حتى تصل

إلى 40، ويشتد الصداع خصوصا في مؤخر الرأس، وتيبس عضلات القفا حتى

يتعسر على المريض الانحناء إلى الإمام، ويبقى شاخصا ببصره إلى السماء،

وكذلك يقعنسس المصاب، أي يتقوس الظهر، ويكون تقعيره إلى الخلف وتتشنج

الأيدي والأرجل، وتكثر الآلام في الظهر والأطراف، ويكون الجلد حساسا

وقد يرتخي الجفنان أو أحدهما لشلل فيهما، وربما يشعر المريض بألم في أذنه

وطنين أو صمم، ويقل شمه، ويعتريه النعاس فالهذيان فالغيبوبة، وقد يصاب

بنوبات تشبه الصرع فيتخبط كما يتخبط المصروع، وفي كثير من الأحوال يظهر

على وجهه ما يسمى بالنملة (Herpes) وهي فقاعات صغيرة ممتلئة بسائل،

وتلتهب المفاصل أحيانا وقد تتقيح، ويتقعر البطن حتى يصير كالزورق، ويعظم

الطحال ويكثر البول، وقد يوجد فيه زلال قليل أو أثر من السكر، وإذا رفع فخذ

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٢٩٤