تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(6) يلقح السليم بالحقن تحت الجلد بميكروب الحمى التيفودية بعد قتله،

وذلك بأن يربى ميكروب التيفود لمدة 42 ساعة، ثم يوضع في محلول الطعام 1

في 100 ويقتل بعد ذلك بحرارة درجتها 53 سنتيجراد لمدة ساعة، وليحترس من

رفع الحرارة أكثر من ذلك؛ لأنها تفسد مادة التطعيم، ويحقن المريض مرتين

بينهما فترة عشرة أيام، وعدد الميكروبات التي يجب أن تحقن في المرة الأولى

500 مليون، وفي الثانية نحو 1000 مليون، ويوصي بعضهم بحقنة ثالثة من

2000 مليون، وللحقن في زمن انتشار الوباء عيب، وهو أن القابلية للمرض

تزداد بعد الحقن لمدة قصيرة؛ فيكون الإنسان عرضة للإصابة، وأحسن الأوقات

للحقن ما كان قبل قيام المسافر ونحوه إلى مكان الوباء ببضعة أيام.

(7) تطهر الأواني إذا تعسر غليها بمحلول حامض الكبريتيك بنسبة 2 في

المئة ومزيته أن الآثار التي تبقى منه لا تضر صحة الإنسان مطلقا بل إن طعمه

الحمضي مما يحرض شهوة الطعام، ويعين على الهضم.

(8) لا يجوز للناقهين التبول، أو التغوط في الطرقات، ولذا يجب

تقصير الثياب وخلع المرء نعليه عند دخوله حجرات منزله، ولا يخفى أن من

آداب الإسلام تقصير الثياب فإن في إطالتها إسرافا وخيلاء وضررا صحيا

عظيما.

(9) تتقى مخالطة الناقهين مدة ثلاثة أشهر على الأقل أو إلى أن يظهر

البحث البكتيريولوجي طهارتهم من الميكروبات تماما بعد عمله عدة مرات متباعدة،

وإلا وجب منعهم عن مس أي طعام أو شراب، وتطهير أيديهم، وملابسهم،

وفرشهم، أو مفرزاتهم دائما، وغلي كل طعام أو شراب مسوه قبل تناوله.

***

طريقة فيدال لتشخيص الحميات

TEST WIDAL'S

هذه الطريقة مبنية على أن مصل دم المرضى بالتيفود يبطل حركة ميكروباته

في بعض دقائق، ثم يتراكم بعضها على بعض؛ فيتكون منها أكوام، وذلك ما يسمى

بالإفرنجية (Agglutination) وهي كلمة لاتينية معناها الحرفي (التغرية) ؛

لأن الميكروبات في اجتماعها تكون كأنها غريت بعضها ببعض بعد أن بطلت

حركتها، والأحسن أن نسمي ذلك (بالارتكام) والميكروبات في هذه الحالة لا تكون

ميتة كما يتوهم بعض الناس، وملخص هذه الطريقة عملا أن يؤخذ جزء من دم

المريض في أنبوبة دقيقة مطهرة، ثم تمزج نقطة من مصله بجزء أكبر من السائل

الذي ربي فيه الميكروب بنسبة مخصوصة أفضلها ما كان (من 1 إلى 30)

وينظر إليه بالميكروسكوب بطريقة (النقطة المعلقة) فبعد نصف ساعة أو ساعة لا

يشاهد غالبا ميكروب واحد منفردا، وقد فسر العلماء ذلك بعدة تفاسير لا حاجة

لذكرها؛ لأن الحقيقة مجهولة، وهذه الطريقة لا تنجح إلا بعد مضي بضعة أيام من

المرض، والأحسن أن يؤخذ الدم بعد الأسبوع الأول، وفي بعض الأحوال لا تنجح

مطلقا وتكون الحمى حينئذ شديدة ومميتة، وفي البعض الآخر يستمر نجاحها لعدة

أشهر بعد انتهاء المرض، وهي تستعمل في الحميات الأخرى التي عرف ميكروبها

باليقين كالحمى المالطية، ويؤخذ الدم من شحمة الأذن أو الإصبع بالوخز بإبرة أو

نحوها.

ولا يتعين استعمال المصل في طريقة فيدال هذه، بل يجوز أن تعمل بدم

متجمد؛ فيذاب بقليل من الماء المقطر، ويستعمل كالمصل، ويجوز أيضا استعمال

الميكروب الميت؛ فإنه يتراكم أيضا، وكذلك الميكروبات غير المتحركة.

الحمى الباراتيفودية typhoid - para:

كلمة (بارا) يونانية معناها (قريبة) ؛ لأن هذه الحمى تقرب جدا من

التيفودية في أعراضها وسيرها، بل في جميع مميزاتها تقريبا غير أنها تكون عادة

أخف وطأة، وأقصر مدة، والبطن يكون - في النوع الأول منها - غالبا معتقلا،

وهي غير مميتة إلا نادرا، وتنتشر أحيانا بشكل وبائي، وقد تحصل في جميع بقاع

الأرض، وأهم الأسباب في انتشارها الماء الملوث، وميكروبها كميكروب الحمى

التيفودية إلا في بعض أشياء قليلة من الوجهة البكتريولجية، أما في الشكل والحركة

فهما سيان، وهذا الميكروب لا يتراكم بمصل دم الحمى التيفودية، وهو نوعان:

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٢٤٩