وفي الغالب تكون مدة النكس مثل المدة في طولها؛ ولكنها أخف منها، وقد ينكس
ثانية وثالثة ورابعة.
وأهم تغير يحصل في الجسم بهذا المرض هو التهاب بقع (بايير) المذكورة
والغدد المنعزلة، وفي اليوم العاشر أو بعده بقليل تتقرح هذه الأجزاء، وقد ينثقب
البريتون؛ فتخرق الأمعاء، ويحصل التهاب بريتوني شديد يعقبه الموت، أما
التغيرات في بقية الأعضاء فهي كما ذكر سابقا في المقدمة، وكثيرا ما يشاهد في
التيفود إذا طالت مدته تغير العضلات الذي ذكره (زنكر zenker) فتستحيل
أليافها إلى مادة شفافة كالشمع، ثم تتفتت، وتصير حبيبات صغيرة، وبذلك تفسد
العضلات، وقد يتولد فيها خراج.
المضاعفات والأشكال المختلفة:
مضاعفات هذا المرض كثيرة، منها النزلة الشعبية، والالتهاب الرئوي، أو
البليوراوي، أو البريتوني، أو السحائي، وغير ذلك كثير.
ومن أنواعها ما لا يمكث إلا عشرة أيام، ويسمى بالنوع المجهض
(abortive) أو يطول إلى 6 أسابيع، ومن الناس من لا يشعر بالمرض لشدة
خفته؛ ولكنه قد تثقب أمعاؤه فجأة فيموت، وإذا شفي المريض لا تعود إليه قواه
العقلية والجسمية إلا تدريجا؛ فيحتاج في الأحوال البسيطة إلى ثلاثة أشهر من مبدأ
المرض إلى تمام نقاهته، أما في الحالات الشديدة، أو المتضاعفة، أو ذات النكس
فيحتاج إلى5 أو 6 أشهر من مبدأ المرض.
الإنذار [3] :
عدد الوفيات بهذا المرض هو من خمس إلى عشرين في المئة، ومن أشد
الأشياء خطرا على الحياة ثقب الأمعاء، والنزف.
المعالجة:
هي كما سبق في باب الحميات، إنما نذكر هنا بعدة مسائل:
(1) أن لا يعطى المريض مسهلا إلا في أول المرض، وأفضل المسهلات
عندئذ زيت الخروع، ولا يجوز بحال من الأحوال إعطاء مسهل شديد
ألبتة.
(2) يجب التزام الراحة التامة على الظهر؛ حتى يتبرز المريض في
إناء مفرطح منعا لكل حركة، ويجب بقاء المريض على الغذاء السائل مدة 10 أيام
على الأقل بعد نهاية المرض، والغرض من ذلك كله منع الانثقاب والنزف.
(3) من الأطباء من يعطي أدوية مطهرة للأمعاء (كالسالول) والزئبق
الحلو بمقادير صغيرة، ولكن نفع هذه الأشياء قليل، وغاية الأمر أنها قد تقلل
الإسهال والرائحة الكريهة للبراز.
(4) إذا زاد الإسهال عن أربع مرات يوميا، وجب العلاج وإلا
فلا.
(5) لا بأس من شرب الماء بكثرة؛ فإنه منعش، ويغسل سموم الجسم في
العرق والبول، وماء الجير نافع جدا إذا مزج باللبن؛ فإنه يسهل هضمه، ويمنع
الغثيان، والقيء، ويمسك البطن، ويقوي خلايا الجسم؛ فإن الجير لازم لحياة جميع
الخلايا.
(6) يعالج الصداع بوضع الماء المثلوج على الرأس، أو بتعاطي
الفيناستين (بقدر5 - 10 قمحات) أو غيره.
للوقاية:
(1) تطهر جميع مواد البراز والبول وغيرهما بوضع مثل الفنيك عليها
بنسبة 5 في المئة لمدة ساعتين على الأقل قبل إلقائها في المراحيض.
(2) يغلى كل ما يستعمله المريض من ملبس، وفرش، وأواني، وغيرها
مدة نصف ساعة على الأقل.
(3) يجتنب إلقاء أي شيء مما يخرج من المريض، أو يمسه في مجاري
ماء الشرب، أو تركه مكشوفا بحيث ينقله الذباب أو الريح، بل يجب تغطية
أواني البراز بخرقة مغمسة بمحلول الفنيك بنسبة 5 في المئة أيضا منعا لانتقال
الميكروب بواسطة الذباب إلى أهل المنزل.
(4) يجب غسل يدي كل من خالط هذا المريض بالماء والصابون، ثم
بمحلول السليماني 1 في 1000، أو بمحلول الفنيك، أو بالغول (الكحول)
النقي بوضعهما فيه خمس دقائق قبل أن يمس أي شيء من طعامه.
(5) في وقت انتشار هذا الوباء يجب غلي كل طعام وشراب، وأحسن
طريقة لتطهير الخبز ونحوه إمراره في لهب الكحول، أو وضعه على الفحم
الملتهب، وينبغي أيضا الامتناع عن أكل الخضر كالفجل والجرجير والفاكهة إلا
إذا غسلت جيدا بالماء الغالي، وأزيلت قشورها، وكذلك يجب اجتناب أكل
الحيوانات البحرية المذكورة سابقا واللبن المثلوج.