سيأتي بيانه في علم الميكروبات.
نعم إن لفظ الجن إذا أطلق انصرف غالبا إلى عالم مخصوص معروف في
الذهن غير الملائكة، كما في قوله تعالى عن لسان الملائكة: {بل كانوا يعبدون
الجن} (سبأ: 41) الآية.
أما مسألة استحضار الأرواح فكثير من العلماء إلى الآن يشكون فيها، وهي
إذا صحت لا تنافي ما ذهبنا إليه؛ الأرواح التي تستحضر لم تخرج عن كونها من
عالم الأثير باعتراف مستحضريها أنفسهم، حتى زعم بعضهم إمكان تصويرها
بالآلة الفوتوغرافية، بل حاولوا ذلك فعلا، وقد رأيت بنفسي هذه الصورة في
بعض المجلات العلمية.
والأرواح التي تستحضر منها ما هو للبشر، ومنها ما هو من العوالم الأخرى
كالشياطين.
ومسألة استحضار الأرواح - إذا صحت أيضا - كانت دليلا على صحة ما
ورد في القرآن الشريف، وصحة الأخبار، والآثار عن الكهانة، فإن الكاهن
العربي، أو غيره كان يسعى في إحداث علاقة بينه وبين الشياطين فيخبرونه عن
بعض أشياء غيبية، أو يعملون له بعض الأعاجيب، كأن يحضروا له شيئا بعيدا
عنه.
ويؤيد ذلك أيضا ما ورد في أسفار موسى - صلى الله عليه وسلم - كما في
سفر التثنية (11: 18) وكذلك القصة الواردة في سفر صموئيل الأول (28:11و
12) فكل هذه الأشياء تضافرت على القول بإمكان الاتصال بذاك العالم الأثيري،
وليس ثم مانع في العلم الحقيقي منه
واعلم أن الأثير هو مادة العالم الأصلية التي خلقت منها العناصر، والأكوان
وهي لا شك حادثة، كما سيأتي إثباته - إن شاء الله تعالى - في الجزء الثالث.
الرياضة البدنية:
من قوانين الكون أن العضو المستعمل ينمو ويحسن حاله، والعضو الذي
يهمل يضمر شيئا فشيئا، حتى قد يزول من النسل بعد حين من الدهر، لذلك كانت
الرياضة البدنية من أوجب الواجبات لبقاء الجسم في الصحة والعافية، حتى أن
الأطفال يجدون أنفسهم مدفوعين بإلهام إلهي إلى كثرة اللعب، لما في ذلك من
الرياضة لأبدانهم.
وتأثير الرياضة أنها تسرع في دورة الدم فيقوى القلب والعروق، وتكثر تغذية
جميع الأعضاء، ويتم الاحتراق بها، وتذهب عنها الفضلات الضارة التي يكثر
إفرازها في البول، والعرق، وفي الهواء الخارج من الرئتين؛ ولذلك يحتاج
الإنسان إلى الإكثار من الطعام، والشراب، واستنشاق أكسجين الهواء، وتقوى
جميع عضلات الجسم، وتسمن، ويزول التشحم الذي قد يتراكم على القلب حتى
يضعفه بل قد يكون سببا في الموت الفجائي بالسكتة القلبية.
وتمام الاحتراق الذي يحصل بالرياضة يمنع تراكم حامض البوليك في الدم،
وهذا الحامض هو الذي يسبب أعراض المرض المسمى بالنقرس، وقد يرسب في
بعض الأعضاء كالكليتين؛ فيتكون فيهما حصيات ضارة جدا، وكثيرا ما تؤدي إلى
الهلاك.
وبالجملة فإن الرياضة تقوي جميع أعضاء الجسم، وتذهب عنها المواد
الضارة؛ فتصح، ويجب أن تكون الرياضة في الهواء النقي، وإلا لاستنشق
الإنسان ما يضره من العفونات.
ولا يصح أن تعمل في وقت الحر الشديد؛ فإن الحر كثيرا ما يقتل الإنسان،
ولا يجوز أن يتعرض الإنسان بعد الرياضة وكثرة العرق للهواء؛ فإن ذلك من
أعظم الأسباب لإحداث التهاب الأعضاء، والنزلات المتنوعة، كذلك لا يجوز
شرب الماء البارد عقبها؛ فإن من الناس من مات بسبب ذلك لحصول سكتة قلبية له.
وإذا أحس الإنسان بتعب منها فالواجب أن لا يأكل بعد الراحة؛ فإن المعدة
تشترك مع الجسم في التعب، فإذا وضع فيها الطعام حينئذ؛ فإنها لا تقدر على
الهضم، وكثيرا ما يحصل القيء بسبب ذلك، وإن لم يتقايأ الشخص نزل الطعام
الفاسد إلى الأمعاء؛ فأحدث فيها تهيجا من آثاره المغص والإسهال.
ومن الخطأ الكبير الجماع أيضا عقب الرياضة مباشرة؛ فإن ذلك يزيد في
إنهاك قوى الجسم، فالواجب أن يتبع الرياضة الراحة، أو النوم فإن ذلك نافع جدا
ولا يجوز عمل الرياضة الشاقة عقب الأكل مباشرة كما سبق بيانه.