تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجنوبية بمصر - أو ما يقابل الجهة التي يكثر الهواء منها في كل بلد - وتكون

حيطان هذه المراحيض مصقولة صقلا جيدا بحيث لا تنفذ المياه منها إلى أرض

المنزل؛ فتملأه بالرطوبات، والروائح الكريهة، وتفسد هواءه، ويجب أن يكون

لمثل هذه المراحيض منافذ كالمداخن تعلو فوق سطح المنزل من الجهة الجنوبية

لتصريف الروائح الكريهة؛ فإذا اتبعت جميع هذه الشروط، وكانت الشوارع متسعة

كانت المساكن صحية.

ومن الناس من يجمع المواد البرازية، وغيرها في أواني مخصوصة، ثم

تحمل إلى خارج المدن، وذلك خير من تلويث أرضها بها، والأفضل من ذلك كله

أن يعمل لها مجار صقيلة (كقنوات مواسير) الحديد لتحمل هذه المواد إلى مستودع

بعيد عن المدينة كلها بعدا شاسعا، وينبغي الانتباه إلى هذه المواسير جيدا بحيث لا

ينفذ منها شيء إلى ما يجاورها عادة من قنوات الماء.

والسكنى في الأماكن الرطبة العفنة مضعفة للصحة بإفسادها الهواء، وإحداثها

البرودة، ولإكثار الميكروبات فيصاب الشخص بالنزلات الشعبية، والرئوية،

ونزلات الأنف، والحلق، والتهاب اللوزتين، بل الدفتيريا أيضا، والروماتزم،

وغير ذلك.

والواجب أن تكون أفواه المراحيض حيث يتبرز الإنسان مسدودة بمثل

المنجنيق أو السيفون [8] Siphon المستعملين الآن.

وماء السيفون يذيب الغازات، ويمنع أكثرها من الدخول في البيت، وكذلك

يعوق خروج البعوض، والخنافس، والصراصير، والفئران، ويجب تجديد ماء

السيفون مرارا حتى في اليوم الواحد.

وأعظم ضرر للنوع المسمى (ANOPHELES) من البعوض - الناموس-

هو إحداث حمى النافض (الملاريا أو الحمى الأجمية) ومن الناموس ما ينقل

أيضا الحمى المالطية والجذام - كما سيأتي -.

وأما أهم ضرر للجرذان (الفئران الضخمة) فهو أنها تصاب بالطاعون الذي

ينتقل منها إلى الإنسان بواسطة بعض أنواع البراغيث.

وأما البق فقد ينقل الطاعون، أو الجذام، وغيرهما.

وأما الخنافس، والصراصير، والنمل فضررها الأكبر أنها تنقل القاذورات،

والميكروبات من المراحيض، وغيرها إلى طعام الإنسان، وشرابه، وملبسه

وفرشه، وكفى بذلك ضررا عظيما.

***

المطهرات

علم مما سبق أن أصل جل الأمراض - إن لم نقل كلها - هو القاذورات بما

فيها من الميكروبات [9] ، وسمومها، فلذا تجب معرفة بعض الأشياء القاتلة لهذه

الأحياء الدنيئة، وهي المسماة بالمطهرات.

وأشهر هذه المطهرات وأكثرها استعمالا ما يأتي:

(1) الشمس فإن أشعتها تقتل الميكروبات.

(2) النار وهي أقوى المطهرات، وأسهلها، وتستعمل كثيرا في غلي

الأشياء الملوثة.

ولما كان بعض بزور الميكروبات (حبيباتها) قد يقاوم درجة الغليان (أي

درجة 100) لمدة 5 أو 10 دقائق؛ فلذا يجب إطالة مدة الغلي فوق ذلك، فإذا

أصيب شخص بمرض معد فللوقاية منه يجب غلي ملابسه، وفرشه، وجميع ما

استعمله في مرضه كالأواني وغيرها، أما الأشياء التي لا يمكن غليها كقطن

الفراش، ونحوه فهذه تطهر بوضعها في أفران مخصوصة يسلط عليها البخار في

درجة الغليان مدة ساعة حتى ينفذ إلى باطن ما فيها من الأشياء.

(3) الحوامض كحامض الهيدروكلوريك والنيتريك (ماء النار) وهي كلها

مطهرة تطهيرا شديدا؛ ولذلك جعل الله تعالى في عصير المعدة حامض

الهيدروكلوريك - بنسبة 2 في الألف - فإن من أعظم فوائده تطهير الطعام

والشراب.

(4) الجير ويستعمل لطلاء الحيطان، والسقف، وغير ذلك، وإذا وضع

في سطول (جرادل) المواد البرازية نفع نفعا عظيما، ويستعمل لهذا الغرض

بنسبة واحد، أو اثنين منه إلى عشرة من الماء.

أما ماء الجير - وهو الذي يتحصل عليه بإذابة الجير في الماء المقطر حتى

يتشبع به، ثم يصفى - فإنه مطهر، مانع للقيء والإسهال، مصلح لهضم اللبن في

معدة الأطفال، مقو لعظامهم، ويمكن مزجه باللبن بنسبة واحد إلى واحد أو واحد

إلى اثنين من اللبن، ويمكن أيضا شربه بدون مزج باللبن بمقدار أربع أواقي، وإذا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٦٧