وإذا خرج العرق من الجسم تبخر في الهواء، وفي تبخره يجتذب جزءا من
حرارة الجسم؛ فتعرض له البرودة، وإذا كان الهواء جافا وحارا ومتحركا كان
التبخر عظيما، والعكس بالعكس.
ومقدار العرق في اليوم نحو 720 جراما.
تركيب العرق:
إذا خرج العرق من الجسم يخرج معه شيء كثير من الفضلات الضارة، وهو
يمتزج بالمادة الدهنية التي تفرزها الغدد المذكورة سابقا، ويختلط كذلك ببعض
خلايا البشرة التي انفصلت عنها، وهذه الخلايا فيها كثير من مادة الكبريت، وهذه
هي إحدى الطرق لإخراج هذا العنصر من الجسم.
أما العرق فيشتمل على ماء كثير، وأملاح متعددة أشهرها ملح الطعام،
وحوامض دهنية، ومادة البولينا، وهي التي تخرج بكثرة في البول، وهي من
أشهر فضلات الجسم المتخلفة عن احتراق المواد الزلالية فيه - كما سبق -
ومما سبق تعرف العلاقة بين إفراز الكلى، وإفراز الجلد، فإذا كثر العرق قل
البول، وبالعكس، وهذا هو السبب في قلة إفراز البول إذا اشتد الحر في زمن
الصيف؛ لذلك كان من أحسن طرق علاج المصاب بمرض في الكلى أن تكثر
عرقه بالتدفئة، أو بالحمامات الساخنة، أو ببعض الأدوية التي يعرفها الأطباء،
وبهذه الوسيلة تخرج بعض الفضلات الضارة من الجسم بطريق الجلد فتستريح
الكلى حتى يتم شفاؤها.
وتوجد مواد كثيرة إذا تعاطاها الإنسان خرجت بكثرة في العرق مثل الجاوي،
وبعض الأدوية حين خروجها من الجسم تهيج الجلد، وتحدث فيه طفحا مخصوصا
كالزرنيخ مثلا، ومثل ذلك سموم بعض الأمراض؛ فإنها تحدث طفحا في الجلد،
وسيأتي الكلام عليها في الجزء الثاني - إن شاء الله -.
وثم مواد أخرى غير ما ذكر تخرج مع العرق في بعض الأحوال، فقد شوهد
أن بعض الناس يتلون عرقهم بلون مغاير للون الطبيعي؛ بسبب خروج دم فيه أو
بخروج المادة الحمراء الملونة للدم، وقد يخرج في العرق مادة زلالية، وذلك في
مرض الرثية (الروماتزم) الذي يكون فيه العرق أشد حموضة من المعتاد، وقد
يخرج فيه أيضا حامض اللبنيك، وذلك في الحمى النفاسية، أو في داء الكساح، أو
الخنازير.
الاستحمام:
علم مما سبق أن الاغتسال ضروري للإنسان؛ لأن تركه يسبب تراكم تلك
المواد المذكورة آنفا على سطح الجلد؛ فتسد قنوات الغدد، وتعوق إفرازها، وإذا
قل إفراز الجلد كثر مجهود الرئتين، والكليتين فتصاب بالعطب، زد على ذلك كون
القذارة تحط من قدر المرء، وتنفر الناس منه، وتحدث بعض أمراض في الجلد
نفسه كالحكة.
ومن فوائد الاستحمام غير ما ذكر أنه ينشط الجسم، وينبه المجموع العصبي
والدوري؛ ولذلك أوجبه الشارع الحكيم بعد الجنابة لإزالة ما يحدث للجسم من
الفتور بعد الجماع، والاستحمام يقوي المرضى والضعفاء، ومن ذلك تظهر حكمة
اغتسال الحائض والنفساء لأن هاتين الحالتين هما - من غير شك - مرضيتان.
وأحسن طريقة لإزالة أوساخ الجسم هي استعمال الماء الفاتر، أو الساخن مع
الصابون، والدلك بالليف، أو نحوه، ولا يخفى أن الدلك من أحسن الوسائل
المستعملة في الطب الحديث لتقوية الأعصاب، والعضلات، وإزالة بعض الآلام؛
ولذلك يمدح بعض أطباء الإفرنج الإمام مالكا - رضي الله عنه - لجعله الدلك من
فرائض الغسل؛ فإنه أكثر تقوية للجسم من الغسل وحده.
أما الصابون فإنه يتولد من تأثير البوتاسيوم، والصوديوم في المواد الدهنية أو
الزيتية.
أنواع الحمامات هي:
(1) البارد: وحرارته تكون أقل من حرارة الجسم بكثير.
(2) الفاتر: وحرارته أقل بقليل.
(3) الساخن: وحرارته مثل حرارة الجسم.
(4) الحار: وهي مثل حرارة الجسم إذا أصابته الحمى الشديدة.
والمياه الساخنة منبهة للجسم مزيلة لآلام الروماتزم وغيرها، ويصح لكل
إنسان أن يستعملها.
أما المياه الباردة فالأولى أن لا يستعملها الإنسان إلا في زمن الصيف بشرط
أن يكون صحيح البنية سليم الكليتين والرئتين، وإذا أحس الإنسان بعدها بحرارة