تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعصاب دقيقة جدا.

وأما الأدمة: فهي مركبة من منسوج ليفي كثيف، وهذه الكثافة تتناقص شيئا

فشيئا حتى تصل إلى المنسوج الخلوي الذي تحت الجلد وبه الشحم، وفي الأدمة

حلمات صغيرة توجد بكثرة في راحة الكفين، وفي أخمص القدمين، وهي أكبر

الحلمات الجلدية، ويكون بعضها بجوار بعض صفا صفا، وهي السبب فيما نشاهده

في جلد الراحة مثلا من القنوات الصغيرة، وهذه القنوات لها أشكال متنوعة في يد

كل شخص، بحيث يتعذر وجود شخصين متماثلين فيها من جميع الوجوه؛ ولذلك

يختبر بها تحقيق الشخصية.

وفي الحلمات الجلدية لفائف من الأوعية الشعرية الدموية، وفي بعض

الأجزاء كالأخمصين، والراحتين، وغيرهما أجسام بيضاوية لها علاقة مخصوصة

بحاسة اللمس.

وفي الطبقات السفلى من أدمة الصفن، والقضيب، وحلمة الثديين ألياف

عضلية غير اختيارية، وهي التي تحدث الانكماش في جلد تلك الأعضاء بانقباضها

وأما الأظفار: فهي عبارة عن بعض طبقات من طبقات البشرة تنوعت

تنوعا خاصا.

وأما الشعر: فهو أيضا طبقات من البشرة تنوعت تنوعا مخصوصا، وكل

شعرة تنبت من بصيلة في حفرة مخصوصة تسمى الحويصلة الشعرية، والشعر

يوجد في جميع أجزاء الجسم بدرجات مختلفة ما عدا الراحتين، والأخمصين،

والقضيب، أما لونه فهو ناشئ عن وجود مادة ملونة في خلاياه، وسبب الشيب فقد

هذه المادة، وقد يتولد في الشعر فقاقيع هوائية، وهي التي تظهر أن لونه أبيض

عند حصول فزع للإنسان مثلا.

وكل حويصلة من حويصلات الشعر لها ليفة عضلية صغيرة تجذبها في بعض

الأحوال؛ فينتصب الشعر كما يحصل عند البرد أو الفزع.

وأما الغدد الدهنية: فهي غدد كيسية موضعها في الأدمة، وتنفتح قنواتها في

أعلى حويصلات الشعر، وهي تفرز مادة دهنية فائدتها تليين الشعر والجلد،

وبانسداد هذه الغدد، والتهابها يحصل (حب الشباب) بسبب كثرة إفراز المادة

الدهنية في هذا الطور من العمر، وبعد سن الثلاثين يندر وجود هذا المرض.

وأما غدد العرق: فتوجد في جميع سطح الجلد، وتكثر جدا في الأماكن التي

لا شعر فيها كالراحتين، وكل منها عبارة عن أنبوبة ملتفة على نفسها، موضعها

في الأدمة أو فيما تحتها - وهو الغالب - وتنفتح قنواتها في سطح البشرة.

وأما المادة التي تفرز في داخل الأذن فلها غدد تشبه غدد العرق.

وظائف الجلد:

(1) أن يكون وقاية للجسم، ومركزا للحس باللمس.

(2) عليه مدار تنظيم حرارة الجسم، كما سبق.

(3) يتنفس الجسم منه، فإنه يخرج منه غاز ثاني أكسيد الفحم، ويمتص

الجسم أكسجين من الهواء، وهذه الوظيفة في الحيوانات ذوات الجلد السميك ضعيفة

جدا؛ ولكن لها في ذوات الجلد الرقيق أهمية عظمى، حتى إذا نزع منها الرئتان

عاش الحيوان مدة بالتنفس الجلدي فقط كما في الضفادع.

(4) الامتصاص: وهذه الوظيفة لها أهمية في العلاج؛ فإن كثيرا من

المواد إذا وضعت على الجلد دخلت البنية كالزئبق مثلا، وكذلك الزيوت وغيرها

كثير، فبامتصاص الزئبق من هذا الطريق يمكن معالجة الداء الإفرنجي، وكذلك

يعالج الأطفال النحفاء بدلك أجسامهم بالزيوت خصوصا زيت السمك، وهي طريقة

لطيفة لتوقي طعمها المبغوض، ومن هنا نفهم سبب سمن أكثر المشتغلين بمس

الزيوت، والشحوم كالجزارين مثلا؛ فإن أجسامهم تمتص شيئا منها، والامتصاص

بالجلد هو بالضرورة أضعف من الامتصاص بالأغشية المخاطية.

(5) الإفراز: ومعناها خروج بعض المواد الضارة بطريق الجلد من جسم

الإنسان في العرق وغيره.

***

العرق

توجد غدد العرق بكثرة في الإنسان في راحتيه وأخمصيه - كما سبق -

ولذلك يكثر العرق فيهما، ولكن يوجد اختلاف بين الحيوانات في كمية العرق التي

تفرزه، وفي الأماكن التي يفرز منها بكثرة - فالثور يعرق أقل من الحصان،

والغنم، والفئران، والأرانب، والماعز لا تعرق، والخنزير إنما يعرق أنفه بكثرة،

وأما الكلاب والقطط فتعرق براحة أرجلها.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٦٠