تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللامي للعنق، والأسنان.

أما الأسنان فهي في الطفل عشرون في كل فك عشر، ويبتدئ ظهورها من

الشهر السادس إلى الرابع والعشرين، ولذلك كانت مدة الرضاع الكاملة حولين

كاملين، وفي الكبير اثنتان وثلاثون سنا يبتدئ ظهورها من السنة السادسة، ويتم في

الخامسة والعشرين على الأغلب بظهور أربعة أضراس في آخرها تسمى أضراس

العقل؛ لأن بظهورها يتم بلوغ الإنسان رشده، وهي النواجذ أو أضراس

الحلم.

والفرق بين منسوج العظام وغيرها من الأجزاء الأخرى للجسم من الوجهة

الكيماوية؛ إنما هو في وجود أملاح عديدة في المادة التي بين خلاياها مثل فوسفات

الكلسيوم، وكربونات الكلسيوم، وفوسفات المغنسيوم، وهذه الأملاح جميعا يوجد

منها كمية كبيرة في العظام، وهي السبب في يبسها؛ فإذا أذيبت من العظم ببعض

الحوامض صار العظم رخوا طريا.

المفاصل:

وجميع هذه العظام متصل بعضها ببعض بالمفاصل، والمفاصل ثلاثة أنواع:

(1) مفاصل متحركة حركة تامة كالكتف و (2) مفاصل غير متحركة كما

بين عظام الجمجمة و (3) مفاصل بين بين أي أن حركاتها متوسطة فلا هي

معدومة بالمرة، ولا هي متحركة حركة كبيرة، وذلك كالمفاصل التي بين الفقرات.

والفرق بين المفاصل المتحركة حركة كاملة (وهي الأولى) وبين غيرها أنها

عبارة عن تجويف محاط بمنسوج ليفي، وبعض أربطة أخرى، وهي مبطنة بغشاء

أملس يفرز مادة مصفرة قليلا تشبه زلال البيض، والغرض منها تسهيل الحركات،

فهي كالزيت للآلات الحديدية (فسبحان الخالق الحكيم) .

وجميع العظام مغطاة [7] بغشاء ملتصق بها التصاقا شديدا، وفيه أوعية الدم،

ومنه تتغذى بحيث إذا أتلف هذا الغشاء، أو أزيل بمرض، أو غير مرض يموت

العظم الذي تحته، وهذا الغشاء يسمى بالسمحاق، وموت العظم يسمى النخر، أو

التآكل، وهو المسمى عند العامة بالتسويس، والفرق بينهما أن الأول (النخر)

تموت فيه قطع كبيرة من العظم بجملتها، والثاني - التآكل - تموت فيه أجزاء

صغيرة تنفصل عن باقي الجسم شيئا فشيئا.

العضلات:

جميع حركات الجسم تكون بالعضلات، وهي المسماة باللحم

وبعض هذه العضلات أبيض اللون، كما في بعض الحيوانات مثل السمك والأرانب،

وبعضها لونه أحمر، كما في الإنسان وغيره من الحيوانات؛ والسبب في حمرتها

اشتمالها على جزء في منسوجها من حمرة الدم المسماة بالهيموجلوبين ومن غيرها؛

ولذلك كان اللحم الأحمر أكثر تغذية من اللحم الأبيض؛ ولكنه أعسر هضما

والعضلات تأتي عملها في تحريك الجسم بالانقباض، وهي ثلاثة أنواع:

(1) العضلات الاختيارية: وهي الموجودة حول عظام الهيكل كله،

وأكثرها يوصل بين عظمين فأكثر، وينتهي غالبا بما يسمى بالأوتار، وهي منسوج

ليفي أبيض اللون متين جدا يشبه الحبال ويندغم في العظام المتحركة، فإذا قصرت

العضلة، أو انقبضت انثنت العظام بعضها على بعض، وحركة هذه العضلات هي

باختيار الحيوان، وهي التي قسمناها إلى بيضاء وحمراء، والبيضاء أرقى شكلا

وأسرع عملا

(2) العضلات غير الاختيارية: وهي التي توجد في جدر الأمعاء،

وأوعية الدم وغيرها كالحالب [8] ، ويختلف شكلها عن القسم الأول - إذا نظرت

بالمجهر " الميكروسكوب " - اختلافا كبيرا، وحركتها ليست بإرادة الحيوان؛ ولكن

للأعصاب تأثيرا فيها ما دامت مرتبطة بها؛ فإذا انفصلت عنها استقلت بعملها

كالأمعاء بعد قطع جميع أعصابها فإن الطعام كاف لتنبيهها.

وكل انقباض للعضلات اختيارية كانت أو غير اختيارية لا يحصل إلا بمنبه.

وأنواع المنبهات خمسة (1) المواد الكيماوية (2) الحرارة (3) الأفعال الآلية

(الميكانيكية) كالضرب على العضلات أو القرص (4) الكهرباء (5) التيار

العصبي، فالأربعة الأولى ممكن حصولها خارج الجسم بعد ذبح الحيوان. أما

المنبه العصبي فإن كان منشؤه من المخ كان فعلا اختياريا، وإلا كان غير اختياري.

ومصدر التنبيه العصبي سواء أكان من المخ أم من النخاع هو من الخارج

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٥