تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له بل هو شيء لا تشعر به مطلقا.

ولا يمكن رؤية البويضة بالعين المجردة، وإن كانت من الخلايا الحيوانية

الكبيرة، فإن قطرها 0.2 من المليمتر، أما قطر كريات الدم البيضاء فهو 0.01

وقطر الحمراء 0.0075 من المليمتر.

واعلم أن الخصيتين تتكونان في الجنين في بطنه خلف البريتون، وتحت

الكليتين بقليل، ثم تنزلان شيئا فشيئا حتى تكونا في الصفن في الشهر التاسع من

الحمل، فإذا ولد الجنين قبل ذلك في الشهر السادس مثلا كان الصفن خاليا منهما.

وفي أثناء التكوين تنقسم بويضة المرأة كلها داخل غشائها الذي يتمدد تدريجيا

كلما كبرت، وكذلك بويضة الحيوانات الثديية، أما بويضة الطيور فينقسم جزء

منها فقط - كما تقدم -.

أما العلقة المذكورة في القرآن الشريف، فهي أول أطوار الجنين وتكون

مركبة من عدة خلايا صغيرة ككريات الدم لم يتميز شيء من أجزائها، وهذه الخلايا

تنشأ من انقسام البويضة بعد التلقيح إلى عدة خلايا فلذا تشبه علقة الدم [2] (clot)

خصوصا التي تتركب من الكريات البيضاء التي تسمى بالإنكليزية (Buffy

coat) (راجع ص48 من هذا الكتاب وص 410 من كتاب فسيولوجيا هاليبرتون

Halliburton) .

فإذا تمت هذه العلقة أخذت تتنوع خلاياها، وتتميز بعض أجزائها عن البعض

الآخر، ويكون حجمها في آخر الشهر الأول كحجم بيضة الحمامة وهي (المضغة)

لأنها تكون قدر ما يمضغ في الفم، وبعضها مخلق، والبعض الآخر غير مخلق كما

قال تعالى في سورة الحج (22: 5) ، ومما يظهر في ذلك الوقت الأطراف العليا،

والأطراف السفلى، ويتميز القسم الأيمن من القلب عن القسم الأيسر، ثم تظهر آثار

العظام الأخرى.

وفي الأسبوع السابع يبتدئ ظهور العضلات بعد ظهور العظام المذكورة،

وذلك بتنوع الخلايا التي كانت تحيط بالعظام، والمراد هنا الغضاريف التى تصير

عظاما، كما أن المراد بالخمر في قوله تعالى ﴿إني أراني أعصر خمرا﴾ (يوسف: 36) العنب الذي يصير عصيره خمرا.

فإذا تم نمو الجنين، وولد خرج وهو لا يدري شيئا، ثم يتعلم كل شيء

بالتدريج حتى يصير كأنه خلق آخر، فبعد أن كان لا يعي شيئا يصبح يخترق

الحجب بعقله، ويصل إلى الملكوت الأعلى بفكره ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾ (المؤمنون: 14)

ومما تقدم تجد أن الأطوار المذكورة في القرآن هي عين الحقيقة، وهاك بيانها

كما وردت في سورتي الحج والمؤمنين:

(1) طور النطفة: وهي الماء فتطلق على مني الرجل، وعلى السائل

الذي تسبح فيه البويضة، وأصله من حويصلة جراف ومن البوق، كما سبق.

وفي هذا الطور تلقح الحيوانات المنوية البويضة فتكون النطفة - بعبارة

القرآن - أمشاجا.

(2) طور العلقة: وهي انقسام البويضة بعد تلقيحها إلى عدة خلايا متماثلة

لا تمتاز واحدة منها عن الأخرى، وتكون كقطعة الدم الجامدة.

(3) طور المضغة: وهي البويضة إذا كبرت حتى صارت قدر ما يمضغ

ويكون بعضها مخلقا، وبعضها غير مخلق، وهو طور التخليق والتكوين الابتدائي

(4) طور الإتمام: وذلك يبتدئ بظهور الأجزاء الرخوة كالعضلات التي

تكسو العظام، وينتهي هذا الطور بتمام الخلق.

(5) طور التربية والتعليم بعد الولادة: وهو المعبر عنه في القرآن بالخلق

الآخر؛ لأن الإنسان الذي كان أحط من الدابة يصبح أرقى الأحياء قاطبة؛ لذلك قال

سبحانه جل شأنه: ﴿وقد خلقكم أطوارا﴾ (نوح: 14) .

هذا وقد يحصل التلقيح فإذا وصلت البويضة إلى الرحم، وعلقت به وماتت

بسبب ما كالتهاب غشائه طردها الرحم أو امتصها، وهذا الامتصاص هو المعبر

عنه في القرآن الشريف (13: 8) بقوله ﴿وما تغيض الأرحام﴾ (الرعد: 8)

وقد يمتص الرحم الجنين، أو أحد التوأمين في أحوال أخرى.

أما قوله تعالى ﴿يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث﴾ (الزمر: 6) فالظلمات إما أن يراد بها ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة

الأغشية الجنينية المحيطة بالسائل الأمنيوسي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٢٩