تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(6) حاشية: يقول النصارى: إن يهوذا هذا مطرود من رحمة الله مع أنه ندم ندما شديدا وتاب توبة نصوحا، ولم يكفه ذلك حتى انتحر كما يقولون (متى 27: 3-10) وكان من ضمن الاثني عشر رجلا الذين بشرهم عيسى بالجنة (متى 19: 28) فلم لم يغفر ذنبه كما غفر ذنب التلاميذ الذين فروا وتركوا المسيح؟! وكما غفر ذنب بطرس الذي أنكر سيده وتبرأ منه وأقسم أنه لا يعرفه، مع أن توبته كانت قاصرة على البكاء؟! فلم لا يكون بطرس من الناس الذين تبرأ منهم المسيح بقوله متى (7: 22) (كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم: يا رب يا رب أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة؟ فحينئذ أصرح لهم أني لم أعرفكم قط، اذهبوا عني يا أفاعي الإثم) وخصوصا لأن المسيح قد سماه شيطانا (مت 16: 23) .

(7) حاشية: جاء في العدد 7174 من جريدة المقطم الصادرة في يوم الخميس 31 أكتوبر سنة 1912 - 20 ذي القعدة سنة 1331 ما يأتي بالحرف الواحد (ورد على محافظة العاصمة اليوم إشارة تليفونية بحدوث تجمهر كبير وهياج عظيم أمام الكنيسة الجديدة التي ينشئها النزلاء اليونانيون في هذه العاصمة وأن أكثر المجتمعين يرمون بالحجارة العساكر الاحتياطية الذين أرسلهم قسم بولاق لحفظ النظام وأن بعضهم أصيب بجراح. فذهب في الحال سعادة هارفي باشا ومعه قسم من بلوك الخفر وقسم كبير من بلوك السواري وجناب البكباشي آرثر المفتش ببوليس العاصمة وحضرة عبد الرحمن أفندي أحمد المفتشين بالحكمدارية إلى مكان الحادثة ولما رأى كثرة الجموع المتألبة في ذلك المكان أمر بإحضار وابور المطافي ثم أطلقت المياة منه عليهم فتشتتوا ووقفوا جماعات جماعات رجالا ونساء في أماكن بعيدة وجعلوا يصيحون (يا متبولي يا متبولي) ثم حضر إلى مكان الحادثة سعادة إبراهيم باشا نجيب محافظ العاصمة وعزتلو على بك وكيلها وشهد الإجراءات التي اتخذها البوليس لتشتيت المجتمعين. وكان السبب في هذا التجمهر والهياج أن بعض الموسوسين من سكان جهة المتبولي أشاع أمس الساعة الثامنة مساء أنه رأى الشيخ المتبولي المدفون في ضريحه المعروف أمام محطة مصر قد قام من ضريحه ووقف على قبته ثم طار في الفضاء ونزل على الكنيسة اليونانية التي تقدم ذكرها فتناقل الناس هذه الإشاعة واجتمع خلق كثير في نحو الساعة العاشرة مساء أمام الكنيسة وجعلوا يصيحون (سرك يا متبولي) فحضر حضرة مأمور القسم وبعض العساكر وفرقوهم ثم حدث في الساعة الثامنة من صباح اليوم أن مجذوبا من سكان قسم بولاق وهو رجل في السبعين من عمره يدعى فارس إسماعيل وأصله من أسيوط وقد حضر إلى مصر منذ خمسين سنة - خرج من منزله لابسا عمامة وملابس خضراء وأخذ يركض في الشوارع ويصيح فيها: أنا المتبولي أنا المتبولي، فاجتمع خلفه خلق كثير وساروا في موكب من بولاق إلى شارع الدواوين وكانوا جميعا يصيحون: يا متبولي، ويلثمون يده وملابسه وما زالوا سائرين كذلك إلى المسجد الزينبي حيث دخل الرجل فتبعه الناس وازدحم الميدان بالمتجمهرين فقام حضرة الصاغ على شكري أفندي مأمور القسم وقبض على الرجل وأحضره إلى الحكمدارية، أما الجماهير التي كانت تسير معه فقصدت الكنيسة اليونانية وأفضى ذلك إلى تلك المظاهرة التي فرقها رجال البوليس) ذكرنا هذه الحادثة المضحكة ليعلم القارئ مبلغ تأثير الوهم والإشاعات الكاذبة في عقول العامة والجهلة من الناس وخصوصا النساء، بل قد يتسلط الوهم على بعض العقلاء حتى يروا ما لا حقيقة له، فاقرأ بعد ذلك قصة قيامة المسيح من الموت وما حدث للنساء اللاتي ذهبن إلى قبره. هذا إذا صح أن هذه القصة ليست ملفقة من أولها إلى آخرها وأنها في الأصل كانت كما رويت في هذه الأناجيل الحالية، على أن التلفيق ثابت عليهم فيها راجع (ص76) من كتاب (دين الله) .

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٥٨