كتاب: انتقاد كتاب تاريخ التمدن الإسلامي صفحة 56 و57) .
فإن قيل: وكيف يحثهم الله على العمل بأي شيء من دينهم ومنه ما جاء القرآن
ناسخا له؟ قلت: لا شك أن كل عاقل مهما كان دينه يقول كما قال القرآن، فإنه
خير لأهل الكتاب ولنا وللعالم أجمع أن يعملوا بشرائع دينهم فإنهم حينئذ يتجنبون
الكذب والتحريف والعناد والأذى والإفساد في الأرض وإهلاك الحرث والنسل والزنا
وغير ذلك مما يعمله الناس لولا اتباع الدين؛ ولذلك يقول العقلاء جميعا: ثق
بالمتدين ولو كان على غير دينك. فمراد القرآن - على التفسير الأول للآية - حثهم
إن أصروا على عدم الإيمان به [1] على العمل بدينهم على الأقل ليستريح النبي
وأتباعه من أكثر شرورهم ورذائلهم. ولكن هل بعد العمل بدينهم يكونون على الدين
الحق الكامل أم لا؟ فالذي يفهم من الآية أنهم يكونون على الحق كله وعلى الدين الكامل الذي لا غاية أعظم منه فإن ذلك لا يكون إلا بالإسلام {أفغير دين الله يبغون
وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون} (آل عمران: 83) . ... ... ... ... ... ... ... ... الدكتور
محمد توفيق صدقي
-----------------
<span class="footnote">
(1) كما ينبئ عنه قوله في آخر الآية ﴿وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين﴾ (المائدة: 68) .</span></span>
الكاتب: جمال الدين القاسمي
-----------------
<span class="footnote">