تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(6) حاشية: بمقتضى هذه العبارة تكون جميع أفعال داود الآتية وغيرها مرضية عند الله، وكلها مستقيمة في عيني الرب وطبق وصاياه، فمن ذلك ما فعله ببني عمون كما ذكر في المتن وقتله 200 من الفلسطينيين ليتزوج ابنة شاول مع أن شاول طلب منه قتل 100 فقط (1 صم 18: 25 و 27) وتعليمه يونان أن يكذب على شاول (1 صم 20: 6) وكذبه على أخيمالك الكاهن (1 صم 21: 2) وشكره لله على موت نابال لكي يتمكن من زواج امرأته المسماة أيجايل لأنها جميلة الصورة (1 صم 25: 30 و39) وكذبه على أخيش بعد قتله الرجال والنساء (1 صم 27: 9 - 11) ووصيته وهو محتضر لابنه بقتل رجل أقسم له بالله أن لا يعاقبه على ما فعل (1 مل 2: 1 و9) وزواجه بنساء كثيرة وأخذه سراري عديدة (2 صم 5: 13) وحزنه على أمنون ابنه حينما قتل وبكاؤه من أجله بكاء مرا كل يوم مع أنه فسق بأخته ابنة داود أيضا وافتضها كرها وهي عذراء بعد أن خدعها خدعة دنيئة (2 صم 13) فخالف داود بذلك أمر الله القاضي بقتله (لا 20: 17) حتى إنه لم يرد أن يحزنه؛ لأنه بكره كما في الترجمة السبعينية (2 صم 13: 21) وحقد على ابنه أبشالوم الذي قتل أمنون هذا انتقاما لأختهما حتى طرده داود بعد رضاه بعودته إليه ولم ير وجهه مدة سنتين.

(7) (2 صم 14: 24 و28) قارن ذلك بفعل عمر بن الخطاب الذي جلد ابنه حتى مات لزناه وهو غير محصن بامرأة، فلم يشفق عليه ولم يرحمه حتى أنفذ فيه حكم الله (راجع أيضا كتاب (التوراة غير موثوق بها) في الإنكليزية ص 102 و103) فكيف رضي إلههم لداود عن كل ذلك وغيره ولا يرضى الله تعالى لمحمد تعدد الزوجات القليل وغيره مما ينتقدونه عليه؟ ولم يريدون أن يكيل الله تعالى لعباده بمكيالين؟ ولو فرض جدلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خاطئا في شيء ما؛ فالله تعالى قد طالبه مرارا في القرآن بالتوبة والاستغفار لذنبه ولم يقره على خطأ ما، فأي الإلهين أطهر وأقدس؟ إذا صح أن الهنا غير إلههم كما يتبجح بذلك الآن متعصبو المبشرين منهم، على أن محمدا صلى الله عليه وسلم ما ارتكب صغيرة ولا كبيرة قط إلا هفوات بسيطة لا يخلو منها بشر وهي المسماة بالذنوب في القرآن على حد قول القائل: حسنات الأبرار سيئات المقربين، وعدم ذكر مثلها لغيره من الأنبياء كشعيب وهود وصالح وعيسى ويحيى وزكريا وغيرهم سببه أنه لا فائدة من ذكرها بالنسبة لهم بعد أن انقضى زمنهم؛ ولأن القرآن لم يأت بدقائق تواريخهم كلها إلا ما كان فيه عبرة لنا ولا يخفى أن عدم الدليل لا يدل على عدم المدلول، أما ذكرها بالنسبة لمحمد صلى الله عليه وسلم فهو لإرشاده وتأديبه وتكميله ولتعليم أمته وهدايتها لما فيه الخير والصلاح؛ ولولا هداية الله لضل محمد كغيره من قومه ولضلت أمته معه، فله الحمد هادي الضالين، رب العالمين.

(8) راجع مثلا سفر التثنية 20: 16 تجد فيه الأمر بإبادة ست أمم حتى نسائهم وأطفالهم فأي الإلهين أطهر وأقدس؟ إذا صح أن الهنا غير إلههم كما يتبجح بذلك الآن متعصبو المبشرين منهم. على أن محمدا صلى الله عليه وسلم ما ارتكب صغير ولا كبيرة قط إلا هفوات بسيطة لا يخلو منها بشر وهي المسماة بالذنوب في القرآن على حد قول القائل: (حسنات الأبرار سيئات المقربين) وعدم ذكر مثلها لغيره من الأنبياء كشعيب وهود وصالح وعيسى ويحيى وزكريا وغيرهم سببه أنه لا فائدة من ذكرها بالنسبة لهم بعد أن انقضى زمنهم؛ ولأن القرآن لم يأت بدقائق تواريخهم كلها إلا ما كان فيه عبرة لنا ولا يخفى أن عدم الدليل لا يدل على عدم المدلول. أما ذكرها بالنسبة لمحمد صلى الله عليه وسلم فهو لإرشاده وتأديبه وتكميله ولتعليم أمته وهدايتها لما فيه الخير والصلاح ولولا هداية الله لضل محمد كغيره من قومه وضلت أمته معه فله الحمد هادي الضالين، رب العالمين.</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٣٤٥