تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن المعاهدة الإنكليزية العثمانية التي عقدت بين صدرنا الأسبق حقي باشا

والسير آرثر نيكولسون مستشار ناظر خارجية إنكلترا لم يبلغنا خبرها إلا من

المصادر الأوربية؛ لأن الباب العالي لا يزال على ديدنه الغريب في كتم الأخبار

عن الأمة.

ولذلك لم تصل إلى يدنا أخبار صريحة عن هذا الأمر المتعلق بقطر عظيم من

أقطار الوطن العثماني وهي بلاد الجزيرة، وكل ما علمناه عن ذلك إنما قرأناه في

جريدة التيمس الإنكليزية.

هذا هو عذرها. أما مواد هذه المعاهدة بين جماعة الاتحاديين ودولة الإنكليز

فقد أوردتها تلك الجريدة التركية كما يأتي:

تحوي المعاهدة بيننا وبين الإنكليز أربعة أمور: اثنان منها في مصلحة

الإنكليز واثنان في مصلحتنا:

فأول الأمرين اللذين في مصلحة الإنكليز اعترافنا لهم بحق حماية مقاطعة

الكويت وتنازلنا عن السيادة التي لنا على شبه جزيرة قطر والبحرين، وهذان

القطران لم تحدد مناطقهما ولم تعين أراضيهما وإننا أعطينا الإنكليز وظيفة تقرير

الأمن في خليج البصرة، ووسطناهم في حل الاختلافات التي بيننا وبين أمير

المحمرة، واعترفنا لهم بحق حماية تلك المقاطعة.

وبالاختصار إننا اعترفنا لحكومة جلالة ملك الإنكليز وإمبراطور الهند بتنازلنا

له عن خليج البصرة وسواحله.

ذلك هو أحد الأمرين اللذين في مصلحة الإنكليز، وأما الأمر الثاني فيتعلق

بالسياحة وسير السفن على طول نهري الفرات ودجلة ومجرى شط العرب، وهو

مجمع البحرين، والاعتراف بكل ما حصل عليه الإنكليز من الحقوق والامتيازات

هناك. وأنت تؤلف لجنة لتنظيم وإدارة الأصاكل والمواني وتسيير السفن في

مجاري هذه الأنهر حيث تخترق داخلية البلاد وأن يشترك الإنكليز اشتراكا جديدا في

هذه اللجنة.

على أن هذا الأمر الثاني لا يزال مظلما بالنسبة إلى الأمر الأول، لا سيما

والإنكليز كانوا قد حاولوا فيما مضى أن يكون لهم حق احتكار تسيير السفن في

نهري الفرات ودجلة ومجرى شط العرب فقام أهل العراق وقعدوا لهذا الأمر،

وعارضوا في إتمامه أشد المعارضة حتى اضطروا مجلس (المبعوثان) إلى رفضه.

ولما قرأنا ما قرأناه في هذه الأيام من مواد المعاهدة العثمانية الإنكليزية تذكرنا مسألة

الاحتكار، ولذلك قصدنا الصدر الأعظم محمود شوكت باشا وسألناه عما إذا كان

اعترف للإنكليز بذلك فأجابنا بأن هذا الأمر بقي مسكوتا عنه.

على أن هذا إذا صح يكون للإنكليز حق الأرجحية ومعنى ذلك أن على

الحكومات العثمانية أن تعضد في المستقبل النفوذ والسلطة الإنكليزية من مصب شط

العرب إلى منتهى سير السفن في نهري دجلة والفرات.

وصفوة القول أن الإنكليز قد تمكنوا أولا من بسط حكمهم إلى مصب شط

العرب وصاروا أصحاب النفوذ والقدرة على ما يلي ذلك من بلاد الإنجليز تلك هي

حصتهم.

أما حصتنا فهي أن الإنكليز كانوا يمانعون في إتمام ما وعدنا به الألمان من

تمديد سكة حديد بغداد إلى البصرة فأذنوا بذلك الآن بشرط أن يكون لهم عضوان في

مجلس إدارة شركة هذه السكة الحديدية وأن يكون للبضائع والتجارة الإنكليزية

نفس الامتيازات التي للبضائع والتجارة الألمانية تلك هي إحدى الفائدتين اللتين

استفدناهما من المعاهدة.

والفائدة الثانية التي حصلنا عليها من وزارة سن جيمس هي أن هذه الوزارة

وافقت على أن نزيد 4 في المائة على الرسم الجمركي [2] .

وهناك فائدة ثالثة للعثمانيين لم تذكر في نص المعاهدة وهي أن العثمانيين

اكتسبوا عطف السياسة الإنكليزية عليهم بصورة غير معينة أي أن الجفاء القديم قد

زال إلى زمان مؤقت وتلك فائدة أدبية لنا بدون شك.

وبعد أن أوردت هذه الجريدة التركية مواد المعاهدة الإنكليزية العثمانية علقت

عليها ما يأتي:

وإذا أردنا تحليل نتيجة هذه المعاهدة ودققنا النظر فيما كسبناه وخسرناه منها لا

نرى أن ذهاب قطر والبحرين والكويت وكل خليج البصرة من يدنا مما يستحق اللوم

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٢٨٦