أنس، وعكرمة، ومجاهد وجماعة غيرهم، وقد ذكرنا ما قالوا من ذلك فيما مضى
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى﴾ [آل عمران: 39] وتأويل قوله ﴿وهو قائم﴾ [آل عمران: 39] فنادته الملائكة في حال قيامه مصليا، فقوله: ﴿وهو قائم﴾ [آل عمران: 39] خبر عن وقت نداء الملائكة زكريا؛ وقوله: ﴿يصلي﴾ [آل عمران: 39] في موضع نصب على الحال من القيام، وهو رفع بالياء، وأما
المحراب: فقد بينا معناه، وأنه مقدم المسجد. واختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿أن الله يبشرك﴾ [آل عمران: 39] فقرأته عامة القراء: ﴿أن الله﴾ [البقرة: 77] بفتح الألف من «أن» بوقوع النداء عليها بمعنى فنادته الملائكة بذلك. وقرأه بعض قراء أهل الكوفة: (إن الله يبشرك) بكسر الألف بمعنى: قالت الملائكة: إن الله يبشرك، لأن النداء قول؛ وذكروا أنها في قراءة عبد الله: (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب يا زكريا إن الله يبشرك) قالوا: إذا بطل النداء أن يكون عاملا في قوله: ﴿يا زكريا﴾ [مريم: 7] ، فباطل أيضا أن يكون عاملا في «إن» ، والصواب من القراءة في ذلك عندنا: ﴿أن الله يبشرك﴾ [آل عمران: 39] بفتح أن بوقوع النداء عليه، بمعنى: فنادته الملائكة بذلك،