تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليست العلة التي اعتل بها القارئون بكسر إن، من أن عبد الله كان يقرؤها كذلك، وذلك أن عبد الله إن كان قرأ ذلك كذلك، فإنما قرأها بزعمهم. وقد اعترض ب ﴿يا زكريا﴾ [مريم: 7] بين «إن» وبين قوله: ﴿فنادته﴾ [آل عمران: 39] ، وإذا اعترض به بينهما، فإن العرب تعمل حينئذ النداء في «أن» ، وتبطله عنها. أما الإبطال، فإنه بطل عن العمل في المنادى قبله، فأسلكوا الذي بعده مسلكه في بطول عمله، وأما الإعمال؛ فلأن النداء فعل واقع كسائر الأفعال، وأما قراءتنا فليس نداء زكريا ب «يا زكريا» معترضا به بين «أن» وبين قوله: «فنادته» ، وإذا لم يكن ذلك بينهما، فالكلام الفصيح من كلام العرب إذ نصبت بقول: ناديت اسم المنادى، وأوقعوه عليه أن يوقعوه كذلك على «أن» بعده وإن كان جائزا إبطال عمله، فقوله: «نادته» ، قد وقع على مكني زكريا؛ فكذلك الصواب أن يكون واقعا على «أن» وعاملا فيها، مع أن ذلك هو القراءة المستفيضة في قراءة أمصار الإسلام، ولا يعترض بالشاذ على الجماعة التي تجيء مجيء الحجة. وأما قوله: ﴿يبشرك﴾ [آل عمران: 39] فإن القراء اختلفت في قراءته، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة: ﴿أن الله يبشرك﴾ [آل عمران: 39] بتشديد الشين وضم الياء على وجه

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٥ · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٥ · ص ٣٦٧