ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾ [آل عمران: 132] «معاتبة للذين عصوا رسوله حين أمرهم بالذي أمرهم به في ذلك اليوم وفي غيره، يعني في يوم أحد»
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين﴾ يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وسارعوا﴾ [آل عمران: 133] وبادروا وسابقوا إلى مغفرة من ربكم، يعني: إلى ما يستر عليكم ذنوبكم من رحمته، وما يغطيها عليكم من عفوه عن عقوبتكم عليها {وجنة
عرضها السموات والأرض} يعني سارعوا أيضا إلى جنة عرضها السماوات والأرض، ذكر أن معنى ذلك وجنة عرضها كعرض السماوات السبع، والأرضين السبع، إذا ضم بعضها إلى بعض
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن PageEndV06P053 السدي: ﴿وجنة عرضها السموات والأرض﴾ قال: قال ابن عباس: «تقرن السماوات السبع والأرضون السبع، كما تقرن الثياب بعضها إلى بعض، فذاك عرض الجنة» وإنما قيل: ﴿وجنة عرضها السموات والأرض﴾ فوصف عرضها بالسماوات والأرضين، والمعنى ما وصفنا من وصف عرضها بعرض السماوات والأرض، تشبيها به في السعة والعظم، كما قيل: ﴿ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة﴾ [لقمان: 28] يعني إلا كبعث نفس واحدة، وكما قال الشاعر: [البحر الوافر]
كأن عذيرهم بجنوب سلى نعام قاق في بلد قفار
أي عذير نعام وكما قال الآخر: [البحر الوافر]
حسبت بغام راحلتي عناقا وما هي ويب غيرك بالعناق
يريد صوت عناق. PageEndV06P054 وقد ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل فقيل له: هذه الجنة عرضها السماوات والأرض، فأين النار؟ فقال: «هذا النهار إذا جاء، أين الليل؟»