جماعة ﴿يدعون﴾ [البقرة: 221] الناس ﴿إلى الخير﴾ [آل عمران: 104] يعني إلى الإسلام وشرائعه التي شرعها الله لعباده، ﴿ويأمرون بالمعروف﴾ [آل عمران: 104] يقول: يأمرون الناس باتباع محمد صلى الله عليه وسلم، ودينه الذي جاء به من عند الله، ﴿وينهون عن المنكر﴾ [آل عمران: 104] يعني وينهون عن الكفر بالله، والتكذيب بمحمد، وبما جاء به من عند الله بجهادهم بالأيدي والجوارح، حتى ينقادوا لكم بالطاعة، وقوله: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ [البقرة: 5] يعني المنجحين عند الله، الباقين في جناته ونعيمه. وقد دللنا فيما مضى على معنى الإفلاح في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته هاهنا
حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عيسى بن عمر القارئ، عن أبي عون الثقفي، أنه سمع صبيحا، قال: سمعت عثمان، يقرأ: «ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابهم» حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن الزبير، يقرأ، فذكر مثل قراءة عثمان التي ذكرناها قبل PageEndV05P662 سواء
حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ [آل عمران: 104] قال: «هم خاصة أصحاب رسول الله، وهم خاصة الرواة»
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم﴾ [آل عمران: 105] يعني بذلك جل ثناؤه: ولا تكونوا يا معشر الذين آمنوا كالذين تفرقوا من أهل الكتاب واختلفوا في دين الله وأمره ونهيه، من بعد ما جاءهم البينات من حجج
الله، فيما اختلفوا فيه، وعلموا الحق فيه، فتعمدوا خلافه، وخالفوا أمر الله، ونقضوا عهده وميثاقه، جراءة على الله، وأولئك لهم: يعني ولهؤلاء الذين تفرقوا، واختلفوا من أهل الكتاب، من بعد ما جاءهم عذاب من عند الله عظيم، يقول جل ثناؤه: فلا تفرقوا يا معشر المؤمنين في دينكم تفرق هؤلاء في دينهم، ولا تفعلوا فعلهم، وتستنوا في دينكم بسنتهم، فيكون لكم من عذاب الله العظيم مثل الذي لهم